منتدى المؤمنين والمؤمنات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةاليوميةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .


3---- إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه . ٤)---- إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----



العبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

 

 روائع التابعين {إياس بن معاوية}

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
أبوساجدة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
أبوساجدة


روائع التابعين {إياس بن معاوية} Empty
مُساهمةموضوع: روائع التابعين {إياس بن معاوية}   روائع التابعين {إياس بن معاوية} I_icon_minitime28/12/2011, 12:39 am

روائع التابعين


ذكاء إياس بن معاوية المزني
1




إنها قصص عن حياة أولئك التابعين الذين تتلمذوا على يد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذين كانت لهم حياة تميزوا فيها بالورع والإيمان والزهد والتقوى.


لهم اتجاهات متعددة لكن جمع هؤلاء التابعين تيار الإسلام والإسلام مثل النهر والنهر عريض وقد تكون في طرفه الأيمن أو الأيسر.
وبعض الناس يريد أن يجعل الإسلام خطا واحدا ليس نهرا أي لا بد أن تكون ممن يحمل هذه الفكرة أو تقتدي بهذا النموذج أو تتبع هذه الآراء فقط دون غيرها.
والإسلام ليس كذلك وليس بهذه الصورة لأنه فيه رقّة أبي بكر وشدة عمر رضي الله عنهما وفيه العبّاد والعلماء والسياسيون والتجار وفيه كل النماذج وهناك خط عام يشملهم.


لقد حدثتكم عن الربيع بن قتيم عن عبادته العظيمة وزهده.


واليوم سأحدثكم عن نموذج آخر من نماذج التابعين إنه التابعي الجليل إياس بن معاوية المزني الذي يضرب به المثل في الذكاء فيقال فلان ذكاؤه كذكاء إياس.
وكل الناس وأنا منهم ننشدّ إلى الأذكياء ونعجب بقصصهم وقدرتهم على استخراج الأمور بفطنة وبسرعة لا يلتفت إليه كثير من الناس.
ولقد استدل أبو تمام الشاعر الشهير بذكاء إياس فقال مادحا رجلا:


إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس


وكل واحد منهم نموذج فعمرو بن معدي كرب يضرب به المثل في شجاعته وإقدامه وقدرته العسكرية العجيبة وحاتم الطائي يضرب به المثل في جوده وكرمه و حلم أحنف بن قيس الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لقد ساد قومه بالحلم.
وإذا ذكر الذكاء فإنه يضرب المثل بإياس.


لكن من هو إياس بن معاوية.....؟
بات عمر بن عبد العزيز ليلة ولم يستطع أن يغمض عينيه والسبب في ذلك أن قاضي البصرة قد مات وهو يريد أن يختار قاضيا للبصرة واختيار قاض للبصرة ليس بالأمر الهين لأن البصرة حينها كانت من أعظم البلدان الإسلامية آنذاك ومن أكبرها والمشاكل فيها كثيرة.


لهذا فإنها تحتاج إلى قاض حازم لكنه عادل ويحتاج إلى إنسان يقيم العدل ويحكم بما أنزل الله ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يلين أمام الضغوط الكثيرة التي ستأتي عليه.


وكان عندهم وضوح في فصل السلطات فلديهم قاضي ولديهم والي والناس قد يقاضون الوالي عند القاضي واليوم أصبح في هذه المسألة لين.
لهذا فإن القضاء يحتاج شخصا لا يلين حتى لو كان الوالي ممن سيحكم عليه.


فبقي يفكر عمر طوال الليل في من يكون أهلا لاستلام القضاء في البصرة وكلما ذكر إنسانا سأل نفسه هل هناك من هو أفضل منه وهكذا حتى وصل الأمر إلى اثنين وهما كفرسي رهان.


فكلاهما لديهما علم بالفقه وعندهما صلابة في الحق وعندهما ذكاء شديد والقاضي يحتاج في بعض القضايا ذكاء حتى يفرق و يميز.
وبدأ يذكر مزايا كلا الطرفين فاحتار في أمره.


وعندما أصبح الصباح استدعى والي العراق عدي بن أرطأ وكان في زيارة إلى دمشق عاصمة الأمويين وفيها عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد.
فقال لعدي يا عدي اجمع بين إياس بن معاوية المزني والقاسم بن ربيعة الحارثي وكلمهما في أمر قضاء البصرة وولِّ أحدهما عليه فقال عدي سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين.


رجع عدي إلى العراق واستدعى إياس بن معاوية والقاسم وأخبرهما بما أمر به الخليفة.


الناس اليوم تتنافس على مثل هذه المناصب لكنهم في السابق كانوا يختلفون عنا في هذه المسائل وكل واحد منهم كان يريد أن يدفع بالأمر عنه.
وجعل كل واحد منهم يقول ولِّه أمر القضاء عني فهو أقدر على هذا الأمر مني وبدأ كل واحد منهم يمدح الآخر حتى لا يتولى القضاء.
وقد تسألون لماذا كل هذا الهروب من استلام منصب القضاء..؟
لقد كانوا يخافون من القضاء بالذات لأن القاضي إذا أخطأ في القضاء فإنه سيحاسب حسابا شديدا يوم القيامة.


وبدأ التنافس بين الرجلين ليس على المنصب وإنما التنافس كان من أجل الهروب عن المنصب.
فاحتار والي العراق وقال لهما لقد اختاركما أمير المؤمنين ولن تخرجوا من عندي حتى تتفقوا على من سيستلم المنصب منكما.


فقال له إياس لطالما أنك احترت في أمرنا فلدي اقتراح لك فقال له عدي ماذا تقترح...؟


قال لديك فقهاء كبار وعلماء أجلاء أمثال الحسن البصري ومحمد بن سيرين فاسألهما عني وعن القاسم ودعهما يختارون واحدا منا.
وبالفعل فهذا اقتراح جميل أن يسلم الاختيار لعلماء المسلمين.


وهذا ذكاء من إياس لأن القاسم كان يزور الحسن البصري وابن سيرين كثيرا وبينهم علاقة وطيدة بينما علاقة إياس بهم كانت علاقة ضعيفة ليست قوية وعلم إياس أنه إذا استشار العلماء فسيرشحون القاسم بن ربيعة.


فانتبه القاسم إلى نباهة إياس وأن إياس يريد أن يورطه بالقضاء وأن الأمير إذا استشار العلماء فسيشيرون عليه فأراد أن يخرج نفسه من هذه الورطة.
لقد كانوا يعدّون المناصب ورطة ومصيبة لمن يتسلمها.


فقال القاسم يا أمير لا تسأل أحدا من العلماء فوالله إن إياس أفقه مني في دين الله تعالى وأعلم مني بالقضاء ثم قال يا أمير أنا أقسمت فإن كنت كاذبا في قسمي هذا فلا يحل لك أن توليني القضاء وأنا أقترف الكذب.
وإن كنت صادقا في قسمي هذا فلا يجوز أن توليني وهو أفضل منّي.


فشعر إياس بالورطة فالتفت إلى الأمير وقال أيها الأمير لقد جئت برجل ودعوته إلى القضاء وهو يعتبر القضاء على حافة جهنم فنجى نفسه منها بيمين يستغفر الله عنها بعد ذلك ويكفر عنها فيما بعد وينجو بنفسه من القضاء ولهذا أقسم.


فقال والي العراق والله يا إياس إن من يفهم هذا الفهم مثلك لجدير بالقضاء فأنت القاضي يا إياس.


وهكذا تولى إياس القضاء لكن من إياس الذي اختاره الخليفة لتولي القضاء ومن إياس الذي ضرب بذكائه وبديهته وفطنته الأمثال كم ضربت الأمثال بجود حاتم وحلم الأحنف وإقدام عمرو بن معدي كرب بطل الجاهلية....؟


لقد ولد إياس سنة ست وأربعين لهجرة بمنطقة اليمامة والتقى مع بعض الصحابة فهو من التابعين وانتقل من نجد إلى البصرة ونشأ فيها وتعلم.
وأثناء شبابه كان يتردد على دمشق ويحرص على الالتقاء بمن بقي من صحابة النبي رضي الله عنهم أجمعين وكذلك التقى بكبار التابعين.
ولقد ظهرت علامات الذكاء عليه منذ نعومة أظفاره حتى صار الناس يتناقلون أخباره ونوادره وهو مازال صبيا صغيرا.


وأنا التقيت مع بعض الأطفال الصغار الذين تظهر عليهم علامات الذكاء ومن بينهم طفل سوداني صغير جعله الله تعالى ذخرا لوالديه في مرحلة الابتدائي لديه قدرة على تحليل الأمور تفوق الكبار.


وإياس رحمه الله تعالى كان كذلك منذ الصغر وكان الناس يتناقلون أخبار ذكائه ونباهته في كثير من الأمور.


ومما يروى عن ذكائه وهو صغير أن أهله أرسلوه إلى رجل ذمي يهودي يعلم الناس الحساب وكان من أشطر الناس.
وفي يوم من الأيام اجتمع أصحاب اليهودي يتكلمون معه في أمور الدين وإياس ينصت وهم لم ينتبهوا له لأنه صغير.
وهنا قال الأستاذ اليهودي ألا تعجبون من المسلمين فذات يوم سمعت أحدهم يذكر الجنة ويقول إن الجنة فيها أكل وشرب وأهل الجنة لا يتغوطون وضحك من هذه الكلمة.
فاستأذن إياس بالكلام وقال يا معلمي هل تأذن لي بالكلام فقال اليهودي بعد أن التفت إليه تفضل فقال له إياس هل كل ما يؤكل يتغوط منه....؟
فقال المعلم: لا فقال الفتى أين يذهب الذي نأكله ولا يخرج فقال اليهودي يذهب إلى الجسم لتنتفع منه الأعضاء.
فقال إذن إذا كان ما نأكله في الدنيا يذهب بعضه غذاء فلا مانع أن يكون في الجنة مما يذهب كله غذاء للجسم.
فقال له اليهودي قاتلك الله من غلام.
.....


هذه من قصص ذكائه وهو صغير وبدأ الغلام يكبر وتتقدمه أخبار ذكائه حيثما ذهب.
وفي يوم من الأيام دخل دمشق واشترى شيئا من شيوخ دمشق فاختلف هو والشيخ وأراد إياس أن يقنعه فلم يستطع فاشتد الأمر بينهما وذهبا إلى القاضي الموجود داخل السوق لوجوده في السوق ولأن المشاكل كثيرا ما تحدث في السوق.
بخلاف واقعنا الذي تبقى المسائل في المحاكم لسنين حتى يخرج الحكم فيها.
ولما صار إياس بين يدي القاضي بدأ كل واحد منهما يدلي بما لديه حتى ارتفع صوت إياس على خصمه فقال له القاضي اخفض صوتك يا غلام إن خصمك شيخ كبير السن والقدر.
فقال إياس لكن الحق أكبر منه فقال له القاضي اسكت فقال إياس ومن ينطق بحجتي إذا سكتّ فازداد القاضي غضبا وقال له ما رأيتك تتكلم منذ أن دخلت إلا باطلا.
فقال إياس: لا إله إلا الله أحق هذا أم باطل....؟
فهدأ القاضي وقال ورب الكعبة إنه حق وسمع من إياس وظهر أن الحق معه.
وهنا تعلم إياس من هذا الموقف كيف يجب أن تكون المعاملة مع الناس في القضاء وكيف أنه في حدته استوعبه القاضي ولم يخرجه من المجلس.




ثم انكب هذا الفتى على العلم وأخذ ينهل منه عن كبار الصحابة والعلماء حتى صارت له مكانة كبيرة في العلم وهو صغير.
حتى إن الشيوخ والعلماء جعلوا يستفتونه ويتعلمون منه وبعض الشيوخ تتلمذ على يديه مع صغر سنه.
وله في ذلك قصص عجيبة.


روائع التابعين {إياس بن معاوية} Tvquran_17

حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
https://almoumnon.yoo7.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الرحيم
معبر الرؤى
معبر الرؤى
عبد الرحيم


روائع التابعين {إياس بن معاوية} Empty
مُساهمةموضوع: رد: روائع التابعين {إياس بن معاوية}   روائع التابعين {إياس بن معاوية} I_icon_minitime29/12/2011, 12:19 am

قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب التمييز:

"و اعلم وفقنا الله و إياك ..
أن لو لا كثرة جهلة العوام مستنكري الحق و رأيه بالجهالة..
لما بان فضل عالم على جاهل، و لا تبين علم من جهل.
و لكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه.
و ضد العلم هو الجهل.
فكل ضد ناف لضده، دافع له لا محالة.
فلا يهولنك استنكار الجهال و كثرة الرعاع لما خص به قوم و حرموه..
فإن اعتداد العلم دائر إلى معدنه، و الجهل واقف على أهله."


________________________
قبل إرسال الرؤيا الرجاء النظر في شروط التعبير من هنا
http://www.almoumnoon.com/t31-topic
روائع التابعين {إياس بن معاوية} 423841_10151329655910554_10150107207270554_22938642_1519871412_n
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى الإسلام
المشرفه العامه
المشرفه العامه
avatar


روائع التابعين {إياس بن معاوية} Empty
مُساهمةموضوع: رد: روائع التابعين {إياس بن معاوية}   روائع التابعين {إياس بن معاوية} I_icon_minitime1/3/2021, 10:29 pm

فراسة إياس بن معاوية || الشيخ أبو إسحاق الحويني 



* * *
*
  وكم لله من لطفٍ خفيٍّ  * * *  يَدِقّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ
وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْر ٍّّ  * * *  فَفَرَّجَ كُرْبَة َ القَلْبِ الشَّجِيِّ   

ابو احمد جزاك الله خيرا في موازين حسناتك باذن الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى الإسلام
المشرفه العامه
المشرفه العامه
avatar


روائع التابعين {إياس بن معاوية} Empty
مُساهمةموضوع: رد: روائع التابعين {إياس بن معاوية}   روائع التابعين {إياس بن معاوية} I_icon_minitime1/3/2021, 10:45 pm

البداية والنهاية || اياس الذكي


وهو إياس بن معاوية بن مرة بن إياس بن هلال بن رباب بن عبيد بن دريد بن أوس بن سواه بن عمرو بن سارية بن ثعلبة بن ذبيان بن ثعلبة بن أوس بن عثمان بن عمرو بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، هكذا نسبه خليفة بن خياط، وقيل غير ذلك في نسبه.
وهو أبو واثلة المزني قاضي البصرة، وهو تابعي، ولجده صحبة، وكان يضرب المثل بذكائه.
روى عن: أبيه، عن جده، مرفوعا في الحياء، وعن أنس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، ونافع، وأبي مجلز.
وعنه: الحمادان، وشعبة، والأصمعي، وغيرهم.
قال عنه محمد بن سيرين: إنه لفهمٌ إنه لفهمٌ.
وقال محمد بن سعد والعجلي وابن معين والنسائي: ثقة.
زاد ابن سعد: وكان عاقلا من الرجال فطنا.
وزاد العجلي: وكان فقيها عفيفا.




وقدم دمشق في أيام عبد الملك بن مروان، ووفد على عمر بن عبد العزيز، ومرة أخرى حين عزله عدي بن أرطأة عن قضاء البصرة.
قال أبو عبيدة وغيره: تحاكم إياس وهو صبي شاب وشيخ إلى قاضي عبد الملك بن مروان بدمشق، فقال له القاضي: إنه شيخ وأنت شاب فلا تساوه في الكلام.
فقال إياس: إن كان كبيرا فالحق أكبر منه.
فقال له القاضي: اسكت.
فقال: ومن يتكلم بحجتي إذا سكت؟
فقال القاضي: ما أحسبك تنطق بحق في مجلسي هذا حتى تقوم.
فقال إياس: أشهد أن لا إله إلا الله، زاد غيره.
فقال القاضي: ما أظنك إلا ظالما له.
فقال: ما على ظن القاضي خرجت من منزلي.
فقام القاضي فدخل على عبد الملك فأخبره خبره فقال: اقض حاجته وأخرجه الساعة من دمشق لا يفسد على الناس.








وقال بعضهم: لما عزله عدي بن أرطأة عن قضاء البصرة فرَّ منه إلى عمر بن عبد العزيز فوجده قد مات، فكان يجلس في حلقة في جامع دمشق، فتكلم رجل من بني أمية فرد عليه إياس، فأغلط له الأموي فقام إياس، فقيل للأموي: هذا إياس بن معاوية المزني، فلما عاد من الغد اعتذر له الأموي وقال: لم أعرفك، وقد جلست إلينا بثياب السوقة وكلمتنا بكلام الأشراف فلم نحتمل ذلك.
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا نعيم بن حماد، ثنا ضمرة، عن أبي شوذب، قال: كان يقال: يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل، فكانوا يرون أن إياس بن معاوية منهم.








وقال العجلي: دخل على إياس ثلاث نسوة فلما رآهن قال: أما إحداهن فمرضع، والأخرى بكر، والأخرى ثيب، فقيل له: بم علمت هذا؟
فقال: أما المرضع فكلما قعدت أمسكت ثديها بيدها، وأما البكر فكلما دخلت لم تلتفت إلى أحد، وأما الثيب فكلما دخلت نظرت ورمت بعينها.








وقال يونس بن صعلب: ثنا الأحنف بن حكيم بأصبهان، ثنا حماد بن سلمة، سمعت إياس بن معاوية، يقول: أعرف الليلة التي ولدت فيها، وضعت أمي على رأسي جفنة.
وقال المدائني: قال إياس بن معاوية لأمه: ما شيء سمعتيه وأنت حامل بي وله جلبة شديدة؟
قالت: ذاك طست من نحاس سقط من فوق الدار إلى أسفل، ففزعت فوضعتك تلك الساعة.








وقال أبو بكر الخرائطي: عن عمر بن شيبة النميري، قال: بلغني أن إياسا قال: ما يسرني أن أكذب كذبة يطلع عليها أبي معاوية.
وقال: ما خاصمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية، قلت لهم: أخبروني عن الظلم ما هو؟
قالوا: أخذ الإنسان ما ليس له.
قلت: فإن الله له كل شيء.








قال بعضهم: عن إياس، قال: كنت في الكتاب وأنا صبي فجعل أولاد النصارى يضحكون من المسلمين ويقولون: إنهم يزعمون أنه لا فضلة لطعام أهل الجنة، فقلت للفقيه - وكان نصرانيا - ألست تزعم أن في الطعام ما ينصرف في غذاء البدن؟
قال: بلى.
قلت: فما ينكر أن يجعل الله طعام أهل الجنة كله غذاء لأبدانهم؟
فقال له معلمه: ما أنت إلا شيطان.
وهذا الذي قاله إياس وهو صغير بعقله قد ورد به الحديث الصحيح كما سنذكره إن شاء الله في أهل الجنة أن طعامهم ينصرف جشاء وعرقا كالمسك، فإذا البطن ضامر.








وقال سفيان: وحين قدم إياس واسط فجاءه ابن شبرمة بمسائل قد أعدها، فقال له: أتأذن لي أن أسألك؟
قال: سل.
وقد ارتبت حين استأذنت، فسأله عن سبعين مسألة يجيبه فيها، ولم يختلفا إلا في أربع مسائل، رده إياس إلى قوله.
ثم قال له إياس: أتقرأ القرآن؟
قال: نعم !
قال: أتحفظ قوله: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [المائدة: 3] ؟
قال: نعم !
قال: وما قبلها وما بعدها؟
قال: نعم !
قال: فهل أبقت هذه الآية لآل شبرمة رأيا؟








وقال عباس: عن يحيى بن معين، حدثنا سعيد بن عامر بن عمر بن علي، قال: قال رجل لإياس بن معاوية: يا أبا واثلة حتى متى يبقى الناس؟ وحتى متى يتوالد الناس ويموتون؟
فقال لجلسائه: أجيبوه.
فلم يكن عندهم جواب.
فقال إياس: حتى تتكامل العدتان: عدة أهل الجنة، وعدة أهل النار.




وقال بعضهم: اكترى إياس بن معاوية من الشام قاصدا الحج، فركب معه في المحارة غيلان القدري، ولا يعرف أحدهما صاحبه، فمكثا ثلاثا لا يكلم أحدهما الآخر، فلما كان بعد ثلاث تحادثا فتعارفا وتعجب كل واحد منهما من اجتماعه مع صاحبه، لمباينة ما بينها في الاعتقاد في القدر.
فقال له إياس: هؤلاء أهل الجنة يقولون حين يدخلون الجنة: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } [الأعراف: 43]
ويقول أهل النار: { رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } [المؤمنون: 106]
وتقول الملائكة: { سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا } [البقرة: 32]
ثم ذكر له من أشعار العرب وأمثال العجم ما فيه إثبات القدر، ثم اجتمع مرة أخرى إياس وغيلان عند عمر بن عبد العزيز فناظر بينهما فقهره إياس، ومازال يحصره في الكلام حتى اعترف غيلان بالعجز وأظهر التوبة، فدعا عليه عمر بن عبد العزيز إن كان كاذبا، فاستجاب الله منه فأمكن من غيلان فقتل وصلب بعد ذلك، ولله الحمد والمنة.








ومن كلام إياس الحسن: لأن يكون في فعال الرجال فضل عن مقاله خير من أن يكون في مقاله فضل عن فعاله.
وقال سفيان بن حسين: ذكرت رجلا بسوء عند إياس بن معاوية فنظر في وجهي، وقال: أغزوت الروم؟
قلت: لا !
قال: السند والهند والترك؟
قلت: لا.
قال: أفسلم منك الروم والسند والهند والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم؟
قال: فلم أعد بعدها.








وقال الأصمعي، عن أبيه: رأيت إياس بن معاوية في بيت ثابت البناني، وإذا هو أحمر طويل الذراع غليظ الثياب، يلون عمامته، وهو قد غلب على الكلام فلا يتكلم معه أحد إلا علاه.
وقد قال له بعضهم: ليس فيك عيب سوى كثرة كلامك.
فقال: بحق أتكلم أم بباطل؟
فقيل: بل بحق.
فقال: كلما كثر الحق فهو خير.








ولامه بعضهم في لباسه الثياب الغليظ فقال: إنما ألبس ثوبا يخدمني ولا ألبس ثوبا أخدمه.
وقال الأصمعي: قال إياس بن معاوية: إن أشرف خصال الرجل صدق اللسان، ومن عدم فضيلة الصدق فقد فجع بأكرم أخلاقه.








وقال بعضهم: سأل رجل إياسا عن النبيذ فقال: هو حرام.
فقال الرجل: فأخبرني عن الماء؟ فقال: حلال.
قال: فالكسور، قال: حلال.
قال: فالتمر، قال: حلال.
قال: فما باله إذا اجتمع حرم؟
فقال إياس: أرأيت لو رميتك بهذه الحفنة من التراب أتوجعك؟ قال: لا.
قال: فهذه الحفنة من التبن؟ قال: لا توجعني.
قال: فهذه الغرفة من الماء؟ قال: لا توجعني شيئا.
قال: أفرأيت إن خلطت هذا بهذا وهذا بهذا حتى صار طينا ثم تركته حتى استحجر ثم رميتك أيوجعك؟ قال: أي والله وتقتلني.
قال: فكذلك تلك الأشياء إذا اجتمعت.








وقال المدائني: بعث عمر بن عبد العزيز عدي بن أرطأة على البصرة نائبا وأمره أن يجمع بين إياس والقاسم بن ربيعة الجوشني، فأيهما كان أفقه فليوله القضاء.
فقال إياس وهو يريد أن لا يتولى: أيها الرجل سل فقيهي البصرة: الحسن وابن سيرين، وكان إياس لا يأتيهما، فعرف القاسم أنه إن سألهما أشارا به - يعني: بالقاسم - لأنه كان يأيتيهما.
فقال القاسم لعدي: والله الذي لا إله إلا هو إن إياسا أفضل مني وأفقه مني، وأعلم بالقضاء، فإن كنت صادقا فولِّه، وإن كنت كاذبا فما ينبغي أن تولي كاذبا القضاء.
فقال إياس: هذا رجل أوقف على شفير جهنم فافتدى منها بيمين كاذبة يستغفر الله.
فقال عدي: أما إذ فطنت إلى هذا فقد وليتك القضاء.
فمكث سنة يفصل بين الناس ويصلح بينهم، وإذا تبين له الحق حكم به، ثم هرب إلى عمر بن عبد العزيز بدمشق فاستعفاه القضاء، فولى عدي بعده الحسن البصري.
قالوا: لما تولى إياس القضاء بالبصرة فرح به العلماء حتى قال أيوب: لقد رموها بحجرها.
وجاءه الحسن وابن سيرين فسلما عليه، فبكى إياس وذكر الحديث: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وواحد في الجنة».
فقال الحسن: { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ } إلى قوله: { وَكُلّا آتَيْنَا حُكْما وَعِلْما } [الأنبياء: 78-79] .
قالوا: ثم جلس للناس في المسجد واجتمع عليه الناس للخصومات، فما قام حتى فصل سبعين قضية، حتى كان يشبه بشريح القاضي.
وروي أنه كان إذا أشكل عليه شيء بعث إلى محمد بن سيرين فسأله منه.








وقال إياس: إني لأكلم الناس بنصف عقلي، فإذا اختصم إلي اثنان جمعت لهما عقلي كله.
وقال له رجل: إنك لتعجب برأيك، فقال: لولا ذلك لم أقض به.
وقال له آخر: إن فيك خصالا لا تعجبني.
فقال: ما هي؟
فقال: تحكم قبل أن تفهم، ولا تجالس كل أحد، وتلبس الثياب الغليظة.
فقال له: أيها أكثر الثلاثة أو الاثنان؟
قال: الثلاثة.
فقال: ما أسرع ما فهمت وأجبت.
فقال: أو يجهل هذا أحد؟
فقال: وكذلك ما أحكم أنا به، وأما مجالستي لكل أحد فلأن أجلس مع من يعرف لي قدري أحب إلي من أن أجلس مع من لا يعرف لي قدري، وأما الثياب الغلاظ فأنا ألبس منها ما يقيني لا ما أقيه أنا.








قالوا: وتحاكم إليه اثنان فادَّعى أحدهما عند الآخر مالا، وجحده الآخر، فقال إياس للمودع: أين أودعته؟
قال: عند شجرة في بستان.
فقال: انطلق إليها فقف عندها لعلك تتذكر.
وفي رواية: أنه قال له: هل تستطيع أن تذهب إليها فتأتي بورق منها؟
قال: نعم !
قال: فانطلق، وجلس الآخر فجعل إياس يحكم بين الناس ويلاحظه، ثم استدعاه فقال له: أوصل صاحبك بعد إلى المكان؟
فقال: لا بعد أصلحك الله.
فقال له: قم يا عدو الله فأدِّ إليه حقه وإلا جعلتك نكالا.
وجاء ذلك الرجل فقام معه فدفع إليه وديعته بكمالها.








وجاء آخر فقال له: إني أودعت عند فلان مالا وقد جحدني.
فقال له: اذهب الآن وائتني غدا.
وبعث من فوره إلى ذلك الرجل الجاحد فقال له: إنه قد اجتمع عندنا ههنا مال فلم نر له أمينا نضعه عنده إلا أنت، فضعه عندك في مكان حريز.
فقال له: سمعا وطاعةً.
فقال له: اذهب الآن وائتني غدا.
وأصبح وذلك الرجل صاحب الحق فجاء فقال له: اذهب الآن إليه، فقل له: أعطني حقي وإلا رفعتك إلى القاضي.
فقال له ذلك فخاف أن لا يودع إذا سمع الحاكم خبره، فدفع إليه ماله بكماله، فجاء إلى إياس فأعلمه، ثم جاء ذلك الرجل من الغد رجاء أن يودع فانتهره إياس وطرده، وقال له: أنت خائن.








وتحاكم إليه اثنان في جارية فادعى المشتري أنها ضعيفة العقل.
فقال لها إياس: أي رجليك أطول؟
فقالت: هذه.
فقال لها: أتذكرين ليلة ولدت؟
فقالت: نعم.
فقال للبائع: رد رد.








وروى ابن عساكر: أن إياسا سمع صوت امرأة من بيتها فقال: هذه امرأة حامل بصبي، فلما ولدت ولدت كما قال، فسئل: بم عرفت؟ قال: سمعت صوتها ونفسها معه فعلمت أنها حامل، وفي صوتها ضحل فعلمت أنه غلام.








قالوا: ثم مر يوما ببعض المكاتب فإذا صبي هنالك، فقال: إن كنت أدري شيئا فهذا الصبي ابن تلك المرأة، فإذا هو ابنها.




وقال مالك: عن الزهري، عن أبي بكر، قال: شهد رجل عند إياس فقال له: ما اسمك؟
فقال: أبو العنفر، فلم يقبل شهادته.




وقال الثوري: عن الأعمش: دعوني إلى إياس فإذا رجل كلما فرغ من حديث أخذ في آخر.
وقال إياس: كل رجل لا يعرف عيب نفسه فهو أحمق، فقيل له: ما عيبك؟ فقال: كثرة الكلام.








قالوا: ولما ماتت أمه بكى عليها فقيل له في ذلك، فقال: كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة فغلق أحدهما.
وقال له أبوه: إن الناس يلدون أبناء وولدت أنا أبا.








وكان أصحابه يجلسون حوله ويكتبون عنه الفراسة، فبينما هم حوله جلوس إذ نظر إلى رجل قد جاء فجلس على دكة حانوت، وجعل كلما مر أحد ينظر إليه، ثم قام فنظر في وجه الرجل ثم عاد، فقال لأصحابه: هذا فقيه كتاب قد أبق له غلام أعور فهو يتطلبه.
فقاموا إلى ذلك الرجل فسألوه فوجدوه كما قال إياس.
فقالوا لإياس: من أين عرفت ذلك؟
فقال: لما جلس على دكة الحانوت علمت أنه ذو ولاية، ثم نظرت فإذا هو لا يصلح إلا لفقهاء المكتب، ثم جعل ينظر إلى كل من مر به فعرفت أنه قد فقد غلاما، ثم لما قام فنظر إلى وجه ذلك الرجل من الجانب الآخر، عرفت أن غلامه أعور.








وقد أورد ابن خلكان أشياء كثيرة في ترجمته، من ذلك أنه شهد عنده رجل في بستان فقال له: كم عدد أشجاره؟
فقال له: كم عدد جذوع هذا المجلس الذي أنت فيه من مدة سنين؟
فقلت: لا أدري وأقررت شهادته.


* * *
*
  وكم لله من لطفٍ خفيٍّ  * * *  يَدِقّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ
وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْر ٍّّ  * * *  فَفَرَّجَ كُرْبَة َ القَلْبِ الشَّجِيِّ   

ابو احمد جزاك الله خيرا في موازين حسناتك باذن الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
روائع التابعين {إياس بن معاوية}
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{ === منتدى المؤمنين والمؤمنات === }}}}}}}}}} :: السير-
انتقل الى: