منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح






منتدى المؤمنين والمؤمنات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .


3---- إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه . ٤)---- إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----



العبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

 

 بس تربية؟!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم حكيم
المشرفه العامه
المشرفه العامه
أم حكيم


بس تربية؟! Empty
مُساهمةموضوع: بس تربية؟!   بس تربية؟! I_icon_minitimeالثلاثاء 3 نوفمبر 2020 - 20:58

بسم الله الرحمن الرحيم




“بس تربية؟!”
المرأة وبناء الإنسان
هي حلقة من سلسلة المرأة للدكتور إياد قنيبي



1. لماذا أنجب أصلاً وأتحمل التعب؟ هل لمجرد أن أبدو طبيعية كباقي الناس؟


2. هل الأولاد نعمة بالفعل وهم في صغرهم مصدر إرهاقي وشد أعصابي، ثم إذا كبروا قليلا عاشوا في عالمهم الخاص في عزلة عني، ثم إذا استقلوا وتركوا البيت تركوني لحزني واكتئابي ولزوج توترت علاقتي به لأجلهم؟



3. هل يُعقل أن أرسل أبنائي للمدرسة حتى إن أحسست أنها لا تقوم بدورها لكن حتى "أرتاح من دوشتهم" لبضع ساعات أشوف فيها حالي شوية؟




4. تقولون أن من أهم أعمال المرأة تربيةَ أبنائها. "بس تربية"؟ قدراتي وطاقاتي و وقتي ومواهبي أَشْغَل معظم ذلك بالتربية فقط؟



5. ألا يكفي أني وضعت أولادي في مدرسة نصرف عليها مبالغ ضخمة؟



6. إذا أردت أن أبرئ ذمتي تجاه أولادي، ما الأمور التربوية التي يمكن أن أذهب بها إلى المدارس عند تسجيل أبنائي وأسألهم عن برامجهم لتحقيقها؟



7. ما هي قصة الطبيبين اللذَين كانا يعطيان مرضى السرطان ماء وملحاً؟ وما علاقة ذلك بالتربية؟



8. تحذروننا من الألعاب الإلكترونية وتوفير الموبايلات للأولاد يفتحون فيها على ما شاؤوا..طيب وكيف أملأ فراغهم؟ هل المطلوب أن أملأ فراغهم كله بنفسي وأنسى حالي؟



9. ماذا إذا كنت لا أجد نفسي في زوجي وأولادي؟ وإنما في العمل التطوعي والتثقيفي بل والدعوي، أليست هذه أهدافاً سامية؟



10. زوجي لا يتعاون معي على تربية أولادنا...هل من العدل أن أتحمل الحمل وحدي؟



11. حاولت أن أصلح ابني أو بنتي لكنه ضل وانحرف، وأنا محبطة حزينة عليه. فماذا أفعل؟



12. لماذا يظهر موضوع التربية عميقاً وليس بالسهل أليست المسألة أبسط من ذلك وكل مولود يولد على الفطرة؟

**********************************************************************


في هذه الحلقة يناقش الدكتور إياد قنيبي هذه الأسئلة ويرد عليها





عدل سابقا من قبل أم حكيم في الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 - 21:05 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم حكيم
المشرفه العامه
المشرفه العامه
أم حكيم


بس تربية؟! Empty
مُساهمةموضوع: رد: بس تربية؟!   بس تربية؟! I_icon_minitimeالثلاثاء 3 نوفمبر 2020 - 21:02

تفريغ الحلقة من صفحة الدكتور إياد 




بداية القصة: خلق الله الخلق لغاية: العبودية لله بمفهومها الشامل الذي تكلمنا عنه المرة الماضية. هذه العبودية تحتاج نفوساً شريفة، عبَّر عن تشريفها الحفاوةُ باستقبال الإنسان وسجودُ الملائكة له، ثم تسخيرُ كل شيء لخدمته: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)).


- كل شيء هو لأجلك وفي خدمتك لتحقق هدف وجودك من العبودية لله بمفهومها الشامل.


- هنا، ستحتاج اكتساب صفات الشرف والكرامة لترقى نفسك لمهمة العمل للغاية العظمى، ولتحصيل العزة والتمكين والاستخلاف اللائق بأولياء الله. لذلك: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه). فأنت المستفيد في عملية تأهيلها هذه، بالإضافة إلى النعيم المقيم في جنات الخلود.


- في المقابل: من تغافل عن غاية وجوده ونسي ربه، حُرم هذا الشرف....(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)..أنساهم أن يعملوا لخير أنفسهم وأن يزكوها ويبنوا منها إنساناً يعمل للغاية العظيمة التي أُوجِدَ من أجلها.


**********************************************************************


- عندما أستحضر أن غاية وجودي هي العبودية لله وما يتبعها من نعيم، فإن أفعالي كلها تصب في تحقيق هذه الغاية، حتى الأفعال الفطرية كالزواج والإنجاب. ومن جمال العبودية لله أنها تعزز لنا الاستمتاع الفطري بنعمة الأولاد: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)...قرة أعين في الدنيا وفي الآخرة، مقابل الذين نسوا الله فانقلبت قرةُ العين عذاباً: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ).


- أبنائي امتداد لمشروعي بعد وفاتي...(أو ولدٌ صالح يدعو له)..


- لكن حتى يكونوا كذلك، لا بد من أن أبني فيهم الإنسان الشريف الكريم كما أَحبَّ الله له أن يكون... وهذه هي التربية.


- كل هذا يجعل أبنائي وتربيتهم في بؤرة اهتماماتي، يصبحون أهم مشاريعي.


**************************************


- تبدأ المشكلة إذا نسينا الغاية العظمى من العبودية لله في هذا كله... وبما أن هذه الكلمة هي ضمن سلسلة لكِ أنتِ أيتها المسلمة، فسيكون تركيزنا فيها على نفسك أنتِ، دورها في التربية، لأنها ضمن دائرة النجاح في الأساسيات التي تكلمنا عنها، قبل أن تنطلقي لمحاولة النجاح والبحث عن الذات في مجالات أخرى تائهةً عن خارطة الأساسيات والأولويات التي تكلمنا عنها.


- التربية مسؤولية مشتركة من الزوجين...ماذا إذا قصر الأب؟ سنجيب، لكن حديثنا الآن هو لك أنت أيتها الكريمة.


- كثير من النساء عندما تسمع كلمة "تربية" لا تجد لها وقعاً كبيراً في حسها...(تربية؟! أولادي يذهبون للمدارس، وقد حرصت على أن أسجلهم في مدارس "محافظة" وبيئات آمنة نسبياً..سيتربون كما تربيت أنا..ماذا علي أكثر من ذلك؟).


- طيب، تعالي نستعرض معاً ماذا تعني (التربية) ثم نرى إن كان ابنك يحصلها في المدارس أو المجتمع بالفعل.


********************************************************


1. "تربية" تعني أن تربي أبناءك على معاني الحياء، الشهامة، النخوة، الرحمة، الكرامة، العزة، رفض الظلم، الغضب لله، الغيرة على الحرمات، النهي عن المنكر، قوة الشخصية...في هذا العالم الذي يحاول سحق هذه المعاني بكل الوسائل، ومنها "التعليم" و"الإعلام"، وأفلام الكرتون والألعاب الإلكترونية بما فيها من إيحاءات مدروسة تهدم الحياء وتنمي العنف.


2. تربية تعني أن تعلمي ابنك كيف يفكر، كيف يطرح الأسئلة الصحيحة، كيف يعبر عن نفسه، كيف يميز بين العلم الحقيقي والعلم الزائف، كيف ينقد الأفكار التي تعرض عليه، كيف يعرف المغالطات في النقاش التي يستخدمها المبطلون ليشككوه في دينه، كيف يتحقق من المعلومة.


3. تربية تعني أن تعيني ابنك وبنتك على اكتشاف نفسه واستثمار جوانب قوته ومن ثم على اختيار الأهداف التي تناسب قدراته وظروفه ويساهم بها في إعزاز بأمته...أن تعلمي الولد أن كُن نفسك، تقبل نفسك، لا تتقمص شخصية غيرك ولا تحس بالفشل إن لم تحقق ما حققه غيرك، ولا ترسم أهدافاً لا تناسبك، فلكل شخصيته...لأن ابنك بغير ذلك لن يقنع ولن يسعد.


4. "تربية" تعني أن تدلي أبناءك على الإجابات عن الأسئلة الوجودية الكبرى: من أنا؟ من خلقني؟ إلى أين المصير؟ ما الغاية من وجودي؟ لماذا أنا مسلم؟ ما الأدلة على أن القرآن من عند الله؟ ما الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف حُفظ القرآن والسنة اللذان أرجع إليهما في حياتي؟


5. "تربية" يعني الولد ما يصيرش عمره 22 سنة أمضى منها 18 سنة في "المدارس" والجامعات، وهو لا يعرف إجابة هذه الأسئلة، بل ولا يعرف كيف يفكر، فكلمة تجيبه وكلمة توديه، ومقال تافه أو مقطع فيديو يخلعه من دينه بكل سهولة! ويناقش بكل سذاجة فاقداً لأدنى مقومات التفكير الصحيح والنقاش العقلاني والنقد العلمي وهو ماخذ بنفسه مقلب أنه متعلم، بل وربما مهندس ولَّا طبيب ولَّا دكتور جامعي!


6. "تربية" تعني أن تربطي أبناءك وبناتك بالرموز الحقيقية في تاريخهم الإسلامي وتُعَرِّفيهم بتاريخ أمتهم ليعلموا أن لهم جذوراً عميقة ويعتزوا بها بدل أن يكونوا طحالب إمعات مقلدين للزناة والمخمورين وتائهي مشاهير السوشيال ميديا في لباسهم وقصات شعرهم وحركاتهم !


7. "تربية: تعني تعويد ابنك أن يطرح سؤال (لماذا أفعل ذلك) في كل ما يفعل...فهو ليس قطيعياً مقلداً تقليداً أعمى.


8. تربية تعني أن تنمي في طفلك ملكة التنبه للمدخلات فينتبه لحيل وسائل الإعلام وطرقها في محاولة إعادة صياغة نفسيته وقيمه. وأذكر كيف كان أبي رحمه الله ينبهنا على ذلك بمناقشة بعض ما نشاهد وكان لذلك أثر كبير.


9. "تربية" تعني أن تحببي إلى ابنك وابنتك طلب العلم النافع في كل المجالات، الشرعية منها والطبيعية، وعلى إمساك الكتب ومتابع السلاسل، وشعارهم (احرص على ما ينفعك)، ويشعروا بالامتلاء العقلي والروحي بدل الفراغ الذي يدفعهم إلى متابعة توافه اليوتيوبرز أو الإدمان على المقاطع الإباحية أو العيش في وهم الألعاب الإلكترونية.


10. تربية تعني أن تولدي لدى ابنك الحافزية ليتعلم ما يعينه على إتقان أدوات عصره ليكون مؤثرا وناجحا كمسلم، فيتعلم استخدام التقنية، إدارة المال، مهارات الإقناع، مهارات القيادة والعمل في فريق.


11. تربية تعني أن تربطي أبناءك بالصحبة الصالحة، وتبحثي لهم عن رفاق الخير بحثاً حتى وإن احتجت أن تعملي علاقات مع أمهات لتوفير المحاضن الآمنة ورفاق الصلاح لأبنائك.


12. "تربية" تعني أن تُعَلِّمي أبناءك وبناتك مانبثه هنا من حقوق كل فرد من أفراد الأسرة وواجباته وأولوياته، وتعلمي ابنك أن يصل إخوانه ويحن على أخته.


13. تربية تعني أن تعلمي أولادك الجدية وتحمُّل نتائج أفعالهم وتوقع الألم في الحياة والتعامل معه برضا وأنهم ليسوا في هنا للراحة والركون إلى الدنيا، وأنها دار بلاء لا دار جزاء.


14. "تربية"تعني أن تربطي أبناءك بالقرآن وتنمي لديهم ملكة فهمه والاستدلال به، مما سيتطلب منك تحبيب اللغة العربية إليهم.


15. "تربية" تعني أن تعلمي أبناءك أن شرع الله حاكم على حياة المؤمن، وألا يعترفوا بأية مرجعية غيره، في زمن يراد لدين الله أن يُحصر في شعائر محدودة ويكون التقديس والتعظيم لأهواء البشر.


16. "تربية" تعني أن تجعلي أعظم قيمة لدى أبنائك: "توحيد الله"، "تعظيم الله"، "محبة الله ورسوله"...لتكون فوق كل محبة، وتجنبيهم ما يشوب التوحيد.


17. تربية تعني أن تعلمي أبناءك الانتماء إلى أمتهم الإسلامية، والاهتمام بأحوالها، وتحويل الهم لها إلى العمل بإيجابية دون يأس ولا إحباط.


18. "تربية" تعني بناء العلاقة الوطيدة مع أبنائك والمحبة والثقة والاهتمام وسماع المشاكل والصداقة معهم. وبغير ذلك لن تحققي الأهداف التي ذكرنا.


19. "تربية" تعني أن تتعرفي على خصائص كل محلة عمرية لأبنائك وما يلزم لها، مع تنويع الأساليب كالقصة واللعبة والنشاط الجماعي.


20. "تربية" تعني أن تعيني ابنك وبنتك على معالجة المشاكل التي تعرض لهم في طريق بناء شخصياتهم كما تحرصين على علاج أمراض أجسادهم بل وأكثر.


21. تربية تعني أن تكوني قدوة عملية تتمثلين هذه المعاني كلها في ذاتك قبل أمر أولادك بها...فدمعة صادقة منكِ عند قراءة آية أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفعل فعلها في قلب أولادك أكثر من ألف درس دين في المدرسة. إصرارك على ولدك أن يقوم إلى صلاة الفجر أكثر من إصرارك عليه أن يقوم إلى دوام المدرسة يبني تعظيم الله في قلبه ويجعل (الله أولاً) في حياته بالفعل، أداؤك لدورك في غياب والدهم كما هو في وجوده يعلمهم أن يجعلوا مراقبة الله نصب أعينهم..بِرك بوالديك وخدمتهما. قراءتك كتباً منهجيةً أمامهم ومعهم وعدم الاقتصار على متفرقات مواقع التواصل تجعلهم يألفون القراءة. ولن تحتاجي بعدها أن تملئي وقتهم بنفسك.


- في المحصلة: "تربية" تعني أن تبني الإنسان الذي يعمل لغاية: تحقيق العبودية بمفهومها الشامل لصلاح الدنيا والآخرة.


*********************************************


- عرفتِ ما معنى "تربية"؟ ما معنى بناء الإنسان؟ عرفتِ ما معنى (وهي مسؤولة عن رعيتها) ؟ ومعنى قول نبينا في الحديث الذي أخرجه البخاري، وهو حديث مخيف يُشعرك بعظمة المسؤولية:) ما مِن عَبْدٍ اسْتَرْعاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْها بنَصِيحَةٍ، إلَّا لَمْ يَجِدْ رائِحَةَ الجَنَّةِ).


- انظري إلى التعبير النبوي! (فلم يحطها بنصحه)...مطلوب منك تحيطي أولادك من كل مكان، ليس بكثرة النصائح والانتقادات، فهي تحدث السآمة والنفور من أولادك تجاهك، وإنما بالقدوة العملية والتوجيهات عند الحاجة وحمايتك لهم مما يضرهم وحزمك في ذلك مع عطفك ووُدك...تحيطيهم حتى تحميهم من سهام الشهوات والشبهات الي جاية عليهم من كل حدب وصوب.


- أنتِ المؤهلة لبناء هذا كله في ابنك...أنت المؤهلة لترسيخ الأمانة في قلوب أبنائك بسلوكك العملي، كما في حديث حذيفة بن اليمان قال: حدثنا (يعني رسول الله) أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ...الأمانة، الصدق مع النفس، التي إن رسختِها في قلوب أبنائك نفعهم القرآن والسنة، وإن لم تزرعيها لم ينفعهم شيء وكانوا أرقاماً في ظاهرة الغثائية والنفاق.


- سفيان الثوري قالت له أمه: (يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك من مغزلي. يا بني، إذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك وحلمك ووقارك؟ فإن لم تَرَ ذلك فاعلم أنه يضرك ولا ينفعك) (تاريخ جرجان للسهمي؛ ص: [449-450]، الترجمة رَقْم: [997]، و صفة الصفوة).


- لم تقل له: جيب علامة علشان نفاخر بيك وتكون أحسن من ابن عمك...وإنما أريد للعلم أن يؤثر في أخلاقك...تُعَلِّمُه أمانة العلم.


- نشأ الإمام أحمد بن حنبل والشافعي يتيمين، وتولت أم كل واحد منهما تربيته، فأصبحوا من سادة الأمة في العلم والعمل.


- أنت المؤهلة لهذا كله لأنهم أبناؤك، لن تعوض المدرسة ولا الحضانة ولا الروضة ولا الشغالة عنك، فليست النائحة الثكلى كالمستأجَرة !


- فلا تستغربي لما الإسلام كرم الأم وجعل الجنة عند رجلها.


- تصوري بعد هذا لما كنتِ تقولين لنفسك: (بس تربية؟!) !! وتحطي بعد سؤالك استفهام وتعجب، بينما كلمتك هذه بحاجة إلى ألف تعجب.


************************************************************


- كل هذه الأركان لتربية النفس البشرية أصبحت الثقافة السائدة أنها (بتيجي لحالها)، (مش ضروري نتعلمها)، بينما الشهادات الجامعية نصرف لها عشرين سنة من حياتنا ! أكبر رسالة سلبية نوصلها لأولادنا بذلك أن العبودية لله بمعناها الشامل ليست هدف حياتنا..وهم يتشربون هذه الغفلة يوميا من سلوكنا.


- يعبر عن ذلك تعليق إحدى الأخوات على حلقة (المرأة والبحث عن الذات)، إذ قالت:


- (أعتبر نفسي ضحية هذا التفكير. فتربيتي كانت على هذا: ذاكري فقط ولا نريد منك إلا الانكباب على الكتاب لتحصلي على أعلى المراتب وتدخلي كلية القمة. حققت أملهم ودخلت كلية القمة ثم تزوجت بدون أي تاسيس أو تعليم لكيفية إدارة البيت أو التعامل مع الزوج او تىبية الأبناء. وفوق كل هذا إحساس قاتل بالذنب لأني لم أكمل دراسات عليا بعد الجامعة. الأهل يوصلون رسائل أن قيمتك فيما وصلتِ إليه من مركز وما حققتيه من إنجاز في مجال العمل. أما بيتك فهذا تحصيل حاصل، كل النساء يفعلنه، لا يهم كيف، ولا يهم النتيجة، المهم نفتخر بك).








- "أما بيتك فتحصيل حاصل، كل النساء يفعلنه، المهم نفتخر بك" !


- والأخرى تعلق بأن زوجها يعيرها: لماذا لا تكونين كفلانة تشتغل وتأتي بالمال؟ البيت والأولاد؟ كل الزوجات عندهن بيت وأولاد !


- تصوري كم اشتُغل علينا حتى تشوهت عبارة (عمل المرأة في بيتها) وانحصرت في أذهاننا بالجمادات من المجلى والغسالة والمكنسة !


- لما نسمع باستمرار عن أبناء، وبعضهم من عوائل تصنف على أنها "ملتزمة"، يُلحدون أو يميلون للشذوذ، وآباؤهم مستغربون...من ماذا تستغربون؟ هل حصنتموهم وأحطتموهم بنصحكم كما أمر نبينا صلى الله عليه وسلم؟ أم أن أعداءكم زرعوا في أبنائكم فها هم يحصدون؟


*************************************************


- ممكن تقولي لي حضرتك: المدارس، كم من هذه الأهداف تحقق؟ بل: هل هي تحقق هذه الأهداف أم تدمرها إلا من رحم ربي من معلم هنا أو معلمة هناك؟


- وكتطبيق عملي، إذا ذهبت لتسجلي ابنك أو ابنتك في مدرسة، فأرجو أن تأخذي معك قائمة الواحد وعشرين مقوماً من مقومات للتربية التي ذكرناها وتسألي المسؤولين في المدرسة: (ممكن تقولوا لي كم من هذه الأهداف تحققون؟ وما البرامج والأساليب التي تستخدمونها لتحققوها؟)...


- من سنوات اكتُشفت حالة لطبيبين في أحد المستشفيات الحكومية الكبرى في بلد عربي: يأتي مريض السرطان فيُصرف له دواء، لكن، وبالتنسيق مع بعض الممرضين في المستشفى، لا يعطى الدواء للمريض، بل يباع في السوق السوداء. وأما المريض، فيوضع له حقن وريدية (Normal Saline)، ماء وملح.


- مؤلم، أليس كذلك؟


- ما يحصل لعامة أبناء المسلمين هو الشيء نفسه. هم بحاجة لعلاج إنسانيتهم من الجهل والهوى. لكن الذي يعطى في كثير من المناهج التعليمية (Normal Saline)، بل وفي كثير من الأحيان سموم، والأبوان يعتبران أنهما أديا ما عليهما بإرسال الأولاد إلى هذه المدارس !


- أخطر شيء لا أن تترك المريض دون علاج، بل أن تدخل لجسمه (Normal Saline) أو سموماً، وأنت توهمه وأهله أنك تقدم له علاجاً.


******************************************************


قد تقولين: (لكن كلامك عن دوري في التربية غير واقعي! فأنت كأنك تريد من كل أم أن تكون عالمة في كل هذه المجالات)...


فأقول لك: المطلوب منك يا كريمة أن تبني الأساس وتضعي قدمي ولدك على الطريق الصحيح وتولدي لديه الحافزية للتعلم، والعمل بما يتعلم، ثم يكون دورك بعد هذا أن تعينيه وتشجعيه. طرأت عليه شبهة سمعها...تعال يا بني نبحث عن الجواب، وتتعاوني معه في التعرف على المصادر والمراجع الموثوقة والأشخاص الذين يسمع لهم...عانت ابنتك من مشكلة نفسية، تعالي نستشير مختصة..أبناؤك هم في صُلب مشروعك.


******************************************************


قد تقولين: أراك وضعت حمل التربية علي، وماذا عن الأب؟


- بداية، ليست حملاً، بل شرفاً...التربية، التزكية، بناء الإنسان... هذه وظيفة الأنبياء عليهم السلام، وشرف العامل على قدر شرف العمل.


- وبما أن عبء النفقة يقع على الرجل مع ما يتطلبه ذلك من إنفاق ساعات في العمل خارج البيت عادة، فبطبيعة الحال سيكون الوقت الذي تمضينه مع أبنائك أطول بكثير، وستكون فرصتك في التربية أكبر.


- ومع ذلك فعلينا أن نُذَكِّر بأن التربية مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، فمسؤولية بهذا الحجم تحتاج تعاونكما.


- في التعليق على حلقة (أنا مش شغالة البيت) اعترض بعض الرجال قائلين: (يعني تريدنا أن نكد ونتعب في العمل ثم المرأة تجلس مدللة في البيت لا تعمل شيئا بل وتقول لنا ساعدوها في عمل البيت؟!)..


- بل نقول أخي: نحن نطالبك بمعاونتها في عمل البيت والتقليلِ من المتطلبات لتُفَرِّغها للمهمة الأعظم، بناء الإنسان، وعليك أن تعينها على هذه المهمة أيضاً، لا أن تقصر في واجبك في التربية تحت عناوين: "أنا أعمل لأجلكم، لتحصيل قوتكم، تكاليف الحياة عالية، أيامنا صعبة".


- وحتى الوقت الذي تمضيه في البيت ليس وقتاً نوعياً تكون فيه متفرغ الذهن لأبنائك، بل تنشغل بالموبايل والاتصالات و غيرها.


- من لوازم القوامة التي تكلمنا عنها أن يكون الأب قدوة البيت في التوازن وإعطاء كل ذي حق حقه، وبالتالي نُحَمِّلُه المسؤولية الأولى عن تحقيق ذلك. وقول النبي فيمن لم يحط رعيته بنصحه (لَمْ يَجِدْ رائِحَةَ الجَنَّةِ) موجَّه لك أنت أيضاً أيها الرجل، وهناك أدوار في تربية الأبناء لا يصلح لها إلا أنت (بما فضل الله بعضهم على بعض) ومن المرهق جدا للمرأة والظلم لها مطالبتها بها. فعليك أنت قيادة مشروع التربية وتذليل عقباته.


- مشوار تربية الأبناء بدايته الحقيقية هي من اختيار الزوجة واختيار الزوج الذي يشاركك في تحقيق الهدف الأعظم كما ذكرنا في حلقة المرأة والبحث عن الذات في الزواج.


- لكن، نقول لك أنت يا كريمة: افترضي أن الأب لم يقم بدوره في التربية، طالبتِه بذلك وذكرتِه بالله...لكنه لا يتجاوب...هل ستتركين أولادك؟


- إذا الأب لم يأخذ الأولاد إلى مطاعيم شلل الأطفال والحصبة والجدري وغيرها، هل ستقولين: هو قصر فلن أتحمل الحمل وحدي؟ أم ستدفعك رحمتك إلى أخذهم؟


أليست نفسه وروحه أولى؟


أقبل على النفس واستكمل فضائلها***فـأنـت بالــروح لا بالجسم إنسـان


- لن تكون مهمة سهلة، لكنك تبرئين ذمتك أمام الله...ولعلك تستعينين بمحاضن تربوية كالمراكز والدورات النافعة والصحبة الصالحة لتساعد في سد فجوة الأب المقصر وتعينك على المهمة.


****************************************************


- قد تقولين: لكن بصراحة أنا نفسي فاقدة لكثير من معاني التربية و مقوماتها التي ذكرتها، فكيف أنشئ عليها أبنائي وفاقد الشيء لا يعطيه؟!


- صحيح..نحن نحتاج أن نتربى على المقومات أولاً ثم نربي عليها أولادنا، وهذا مشوار حياة، يحتاج تعلماً مستمراً وجهداً ضخماً واستعانة بالله...


- عامة ما نبثه في المقالات والسلاسل هو محاولة لبناء المقومات التربوية المذكورة في أنفسنا، سواء في رحلة اليقين، أم في سلسلة المرأة، أم في مسابقات الاستدلال بالقرآن، أم في غيرها.. بالإضافة إلى سلاسل وكتب سنحيل عليها لمربين فضلاء تسد الثغرة وتعطي خارطة طريق..


- ما نحاول إيصاله ما هو إلا ألف باء الحياة، الذي كان يجب أن نتعلمه بدءاً من سنواتنا الأولى.


- فالحل يبدأ من تعظيم أهمية بناء الإنسان.


- نحن الآن نخوض معركة استعادة السوية النفسية، تحرير الروح والنفس والفطرة، وإعادةِ إحياء الهدف. لكن الجميل في الأمر في المقابل هو أنك ستكتشفين وأنت تربين ابنك أنك تربين نفسك.


- نفسُك بين جنبيك لا ترينها، لكن سترين عيوبها وحيلها وجمال نتائج تربيتها، ترين ذلك في ابنك..


- وكأنها من حكمة الخلق...أننا في مشوار التربية نكتشف أنفسنا، نكتشف جمال النفس البشرية التي وهبنا الله إليها، وجمال زرع البذور فيها وسقيها بماء الوحي وحصاد النتائج، وجمال تحريرها من الاحتلال. وبإمكانك أن تري الإحساس بهذا الجمال في التعليقات على الحلقات من إخوة وأخوات ذاقوا لذة اكتشاف الشريعة واكتشاف نفوسهم بفضل الله.


***************************************************


- قد تقولين: لكن، ألا ينبغي أن تكون مسألة التربية أبسط من ذلك؟ أليس كل مولود يولد على الفطرة؟ هل الأجيال المسلمة الأولى احتاجت كل هذا "التعقيد"؟!


- فنقول يا كريمة:


من أخطر ما حدث للمسلمين حين انسحب الاحتلال العسكري من بلادهم أنهم ظنوا أنهم مستقلون، لأنهم ما عادوا يرون جنود العدو يتجولون في الشوارع، وبالتالي فلا يدركون الاحتلال النفسي والفكري والروحي والقيمي الذي يعيشونه...فلا يسعَون للتحرر، كما عبر أحدهم بشكل بليغ:


وأقول كل بلادنا محتلةٌ لا فرق إن رحل العِدا أو رانوا


ماذا نَفيد إذا استقلت أرضنا واحتُلت الأرواح والأبدان


ستعود أوطاني إلى أوطانها إن عاد إنساناً بها الإنسان.


- كانت أجيال المسلمين الأولى على الفطرة والسوية النفسية. عاشت بصدق لتحقيق العبودية الشاملة. فكان هذا الهدف محركاً لأفعالها، بحيث كان الأصل أن تخرج أفعالها على السليقة دون تكلف بالاتجاه الصحيح.


- نفوسٌ معتزة بالوحي، تثق به ثقة مطلقة، وتنفر من الجاهلية وتحتقرها وتسد منافذها إلى القلوب...وتعيد النظر في كل موروثاتها، وتحاكمها للمعايير الربانية.


تعاودها نزغات من الجاهلية بين الحين والآخر، لكنها تدرك أنها جاهلية، فتجاهدها وتتخلص منها. تقع في معاصٍ، لكن تدرك أنها معاص.


- بينما مولود اليوم يولد على الفطرة، فما تلبث منظومة الاحتلال الناعم أن تطمسه وتُشَرِّقه وتُغَرِّبه نفسياً وفكرياً وقيمياً، وتغرقه في سيل متتابع من الفتن والشبهات وتلبس الحق له بالباطل. ومغناطيس العبودية لله، والذي يجمع الشتات، غير موجود. فتبدو العملية صعبة لأننا نجمع شتات النفس المتفلت الذي يتجاذبه الدعاة على أبواب جهنم.


- كان القرآن مفهوماً يُحدث أثره البليغ في النفوس، والآن يُشكل فهمه على عامة العرب.


- دورك يا كريمة أن تنفضي هذا الركام عن فطرة أبنائك وتنصُبي أمام أعينهم الهدف الذي يجمع شتاتهم وتقربي إليهم الوحي.


******************************************


قد تقولين: بعد ما ذكرته فإني أخاف على مستقبل أبنائي، بل وقد أتردد في الإنجاب من أصله...


- فنقول لك:


- من قَدَرِ الله لهذه الأمة أن تكون هي الغالبة في النهاية، فتح روما المبشر به، دخول الإسلام كل بيت، كل هذا سيكون على يد ذرية من أبناء المسلمين. لن ينقرض المسلمون ويأتيَ أناس من كوكب آخر لينصروا الدين...بشريات نبينا صلى الله عليه وسلم من مقاصدها سكب هذه الطمأنينة في قلوبنا، وأن نعلم أننا نقارع في جولتنا ونسلم الراية لأبنائنا بحسن تربيتهم ليستكملوا مشوار النصر...(والعاقبة للمتقين).


************************************************************


- أخطر ما يحصل في تربية الأبناء أيتها الكريمة، والسبب الرئيس في ضياعهم وتحولهم إلى مصدر شقاء للوالدين، هو نسيان الوالدين لهذه المعاني، نسيان أن الأبناء وتربيتهم يجب أن يكونوا من مشروع تحقيق الغاية العظمى-العبودية لله.


- يتزوج الشاب و الفتاة، ينجبان لأن الناس ينجبون... لا أكثر !


- وأحياناً للاستمتاع بغريزة الأبوة والأمومة، والاستئناس بصوت الأطفال في البيت..ثم ماذا؟ لا شيء.


- أنتَ تبحث عما تهواه نفسك وتستمتع به أكثر من أداء واجبك الأسري ! وأنتِ تبحثين عن "تحقيق ذاتك"، و"رسم قصة نجاحك" بعيدا عن الأولاد.


- هذا النوع من "الآباء" و"الأمهات" سيجد نفسه يصطدم بأولاده، سيراهم عقبة في طريق طموحاته أو هواياته، لأن أولاده هؤلاء ليسوا جزءا من طموحاته. سينفعل ويتأفف عندما يأخذون من وقته لأنهم يعيقونه عن تحقيق مشاريعه التي ليسوا هُمْ جزءا منها.


- وهذا الانفعال والتوتر يضاعف الفشل في التربية.


- الأبناء الضائعون بين أبوين لا يجدان متعة في تربيتهم، سيبدأون بعمل المشاكل، وستتوتر علاقتهم بكما أيها الأبوان، بل سيصبحان مصدر توتر العلاقات بينكما كزوجين، فكل منكما يتهم الآخر أنه السبب، وكل منكما يلقي بـ"حمل الأولاد الثقيل" على الآخر! وأولادكما ينظرون ويحفر في صدورهم كيف أنكما تتعاملان معهم كحملٍ مزعج، بدل أن تستمتعا بالقرب منهم !


******************************************


- هنا، ماذا يفعل كثير من الآباء والأمهات؟ يقدمون أخطر رشوة للأولاد.


- يوفرون للأولاد ما يهوونه، حتى وإن كان ضاراً بهم..ولسان حال الأب أو الأم: (ابني، أنا مشغول عنك، لا تأخذ من وقتي وذهني الكثير. ماذا تريد؟ طعاماً؟ خذ...حلويات ولو ضارة؟ خذ...مصروفاً زائداً ولو كان مفسداً؟ خذ...موبايل؟ تابلت؟ آيباد؟ خذ...إكس بوكس، بليي ستيشن؟ خذ...خذ ما تريد، وحل عني...لا تزعجني).


- إبر تخدير لنفس الولد التي تصرخ من الجهل والفراغ الروحي مطالبة بما يضرها ولاينفعها.


- علقت إحدة الأخوات على الحلقة الماضية قائلة:


- (زوجي طيب وملتزم لكنه لا يساهم في تربية أولاده إلا بتلبية رغباتهم وإرضائهم وملاعبتهم حتى لا يحسوا بالنقص عن غيرهم كما يقول! محاولاتي لوضع هدف لهم وتلقينهم للمبادئ وحثهم على الصلاة وتجنب التفاهة وطلب العلم النافع تجعلني شريرة البيت ومتسلطة صارمة في مقابل لينه وحنانه وإغارقه في تسهيل حياتهم وتبسيطها..أكابد ولا زلت. لكن هل أستمر في هذا الدور الصعب لوحدي وإلى متى؟ والطفل ينجذب للترفيه والتدليل وينفر من الإلزام والإجهاد الذي أمثله؟)


- فنقول: نعم يا أختي الكريمة، استمري مع تنويع الأساليب ومزج ما تقومين به بالعطف وإظهار الاهتمام، واطلبي من زوجك الكريم أن يحضر الحلقة أيضاً.


****************************************************************


- في مقابل الإهمال، هناك الاهتمام المدمر !


- الخطورة أننا إذا قلنا للمرأة: اهتمي بأبنائك ولم نشرح كيف يجب أن يكون هذا الاهتمام، فستظن أن احتراق أعصابها لأجلهم، والتصاقها النفسي بهم هو الاهتمام المطلوب، وتظن أن تفريغهم للدراسة دون إشراكهم في واجبات البيت، و"تسميع" الدروس لهم والصراخ ليحلوا واجباتهم المدرسية وتحمل مسؤولياتهم عنهم حتى على مستوى ترتيب الفراش، وقتلَ قدرتهم على الاستقلالية هو الاهتمام، وأنها بذلك أدت ما عليها تجاههم وزيادة. وهي في الحقيقة تفرغ شحنة الإحساس بالمسؤولية في المكان الخطأ تماماً، فتؤذي نفسها وتؤذيهم وتحسب أنها تحسن صنعاً !


- - عندما يكون هدفنا العبوديةَ لله فإن هذا الاهتمام سيتخذ الأشكال الصحيحة في بناء الإنسان. بغير ذلك سيكون الاهتمام مؤذياً لك ولهم.


- "أريد لابني أن ينجح في حياته"...ما مفهوم النجاح؟ ما معايير النجاح؟


- إن أردتِ أن تساعدي أبناءك في دراستهم فحببي إليهم العلم، علميهم كيف ينظمون جدولهم، كيف يفكرون في مسائل من هذا النوع، لا على طريقة "تعال أسمع لك"، وهي أشهر كلمة في ثقافتنا التدريسية ! ثم بعد ذلك دعيهم يتحملون المسؤولية عن تقصيرهم في واجباتهم، ولا تدعي ذلك يفسد علاقتك بهم أو يشحن جو البيت بالتوتر والصراخ.


- من أهم مبادئ تربية أولادك أنتِ كأم هو أن تتخلى عن رحمتك المؤذية وتدخلاتك وتصبحي أكثر عقلانية وهدوءاً واعتناء بنفسك...


- لا أن تكوني أماً محترقة تعانين من التوتر والقلق تحت شعار "الاهتمام بالأولاد"، أعصابك مشدودة على أهبة الاستعداد، مستنزفة نفسياً سريعة الانفجار معهم ومع الزوج...


- فكم من امرأة بعد الإنجاب وبعد أن يكبر الأولاد قليلاً، تصبح أُمَّاً فقط، لا زوجة، تتوتر علاقتها مع زوجها، فيرى أبناؤها الذين يفترض أنها احترقت من أجلهم، يرون أُمَّاً فاشلة في العلاقة الذاتية مع نفسها ومع زوجها ومعهم، محترقة متوترة. فترسم الأم بذلك لأولادها وبناتها بائسةً للحياة ولمؤسسة الأسرة، فينفرون من الزواج الحلال بل ومن الإسلام الذي شرعه وحث عليه، ويبحث الأولاد والبنات عن الإشباع العاطفي في العلاقات غير الشرعية، لأنهم لايريدون تكرار تجربة الزواج الفاشلة !


- شعار: كوني شمعة تحترق لتضيء الدرب للأولاد شعار خاطئ. ديننا يعلمنا: ولنفسك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه.


- إذا احترقت ِفلن تنيري حياة الأولاد، بل ستسودين برماد احتراقك حياتهم. لا تحترقي، بل أضيئي حياتهم بتوازنك واطمئنانك، أعطِ نفسك حقها وفق دوائر الأولويات التي تكلمنا عنها، انبسطي مع نفسك ورفهي عنها، ثم انبسطي مع زوجك وأعطه حقه. وبعدها ستنصلح أمور أولادك بإذن الله.


- لا تعلقي نجاحك بنجاح أولادك في ما يفرضه المجتمع من معايير مثل الدراسة المدرسية والشهادة الجامعية، لا تنشغلي بالآخرين ورأيهم و"صورة أولادك" أمامهم على حساب نفسك وحظها من الخير وأن يكون (الله أولاً) في حياتك وحياة أولادك. كوني نموذجاً للتوازن والسعادة...فهذا يعين أولادك على نجاح حقيقي في الدين والدنيا وأن يُنشِئوا هم أيضاً أُسراً متوازنة سعيدة.


******************************************************


- طيب جعلتُ العبودية لله هدف حياتي، و أنا مهتمة بهداية أبنائي وعبوديتهم لله وبآخرتهم، أو أني تنبهت لهذه المعاني بعدما كبر أولادي وحاولت أن أتدارك ما فات، لكن أولادي لا يستجيبون..وأنا أشعر الآن بالإحباط والفشل مما يؤذي نفسي.


- هنا تأتي الشريعة لترسم الحدود وتمنع هذا الاهتمام من أن يطغى على اهتمامك بنفسك، وتمنعك من إحراق نفسك حسرة عليه. فإن ذلك يؤذيك ثم يعود بالأذية على أولادك، إذ لن تكوني قوية متماسكة في محاولة إنقاذهم.


- هنا يأتيك كتاب الله ليقول: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)، وليذكرك بأن نبي الله نوحاً لم يستطع أن ينقذ ابنه، وقضاء الله نافذ: (قيل يا نوح إنه ليس من أهلك)...فلا يطغى الاهتمام بابنك أو بنتك على اهتمامك بنجاة نفسك.


- من انحرف ابنها أو ابنتها أو عاشوا حياة الغافلين، فنعم، صحيح، عليها أن تراجع نفسها وتفكر: ما الأسباب يا ترى؟ وتسعى إلى تدارُك ما فات وتُصلح فيما تبقى قدر الإمكان، لكن دون إحباط، ومع حذر شديد من أن يدخل الشيطان إلى قلبها من باب محاسبة النفس ومن ثم المبالغة في جلد الذات.


****************************************************************************


- قد تقولين: أنا مقتنعة عقليا بما تقول، لكني نفسياً لا أجد نفسي مع زوجي وأولادي، وإنما في العمل التطوعي أو التثقيفي أو حتى العمل الدعوي..أليست هذه أهدافاً ساميةً؟


- فنقول: يعلمنا ديننا أن أحدنا لا يعمل ما يستمتع به فقط، بل ما يجب عليه. ومن الهوى أن تخالفي سلم الأولويات وتقدمي محبوب نفسك على محبوب الله، حتى وإن كان ما تحبينه طاعة، وهذا من معاني قول الله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى).


- شرع الله الذي يأمرك أن ترعي أبناءك وتغالبي نفسك في ذلك إن كنت لا تجدين متعة في هذه الرعاية والتربية هو ذاته شرع الله الذي يأمر ابنك أن يرعاك عند كبرك ويغالب نفسه حتى وإن كان لا يجد نفسه ومتعته في خدمتك وتلبية حاجاتك ويجدها مملة بالنسبة له! وحتى وإن كان يريد أن ينشغل عنك بطاعة.


- نبينا صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية السلمي الذي جاء يريد الخروج للجهاد مع النبي: (ويحك! الزم رجلها فثم الجنة)...يعني أمه.


- جريج العابد ابتلاه الله لأنه شغل نفسه بصلاته عن نداء أمه كما في البخاري ومسلم.


- أويس القرَني، منعه من نيل شرف الهجرة إلى النبي وصحبته بره بأمه ولزوم خدمتها.


- الأعمال المذكورة في هذه الأحاديث الصحيحة: جهاد الطلب (يعني الفتوحات) وصلاة النافلة والهجرة، هي من أشرف الأعمال، لكن الله قدم عليها بر الأم، ولعل أصحابها كانوا ممن تعتمد عليهم أمهاتهم.


- الله الذي يأمرك أن ترعي أولادك وتحققي عبوديتك في ذلك، هو الذي يأمرهم أن يَبَرُّوك عنما تكبرين ويحققوا عز عبوديتهم في الذل ذلك: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة).


- ولنا عبرة فيما يحصل بكبار السن في أوروبا مع وباء كورونا وما يتعرضون له من إهمال.


- وأيقني أنك إن قدمتِ محبوب الله على محبوب نفسك، ومارست بناء الإنسان بهذه الأهداف العظيمة، وعلى أسس تربوية سليمة، فإن الحمل سينقلب إلى متعة ورضا عن النفس واحترام للذات أكثر من أية متعة أخرى يمكن أن تحصليها.


*****************************************************


- هل علمت يا كريمة ما معنى "تربية"؟


- مشوار طويل يحتاج صبراً، فهو بناء الإنسان الذي يستحق الخلود في جوار الله، بدل أن يكون وقود جهنم (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)!


- ابنك وابنتك وقاية لك من النار: (مَن يَلِي مِن هذِه البَنَاتِ شيئًا، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ، كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ) (البخاري).


- وامتداد نافع لك بعد مماتك، (إنَّ اللهَ ليرفعُ الدرجةَ للعبدِ الصالحِ في الجنةِ فيقولُ يا ربِّ من أينَ لي هذا فيقولُ باستغفارِ ولدِكَ لكَ) (الشوكاني: إسناده صحيح، الألباني: حسن).


- وهو، وهي مع هذا كله قرة عين لكِ في الدنيا إن أحسنتِ تربيته.


- مشوار ليس بالسهل، لكن ثماره عظيمة جدا...قد تتعثرين أحياناً، يثقل الحمل أحياناً، لكن: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)..الله معك يجبر نقصك ويعينك.


- (فسددوا وقاربوا وأبشروا).


- مقامٌ عظيمٌ بحيث لان سأل السائل: (يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي) قال نبيك صلى الله عليه وسلم: (أمك)...قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)..قال ثم من؟ قال (أبوك).






(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم حكيم
المشرفه العامه
المشرفه العامه
أم حكيم


بس تربية؟! Empty
مُساهمةموضوع: رد: بس تربية؟!   بس تربية؟! I_icon_minitimeالخميس 5 نوفمبر 2020 - 11:19

- سفيان الثوري قالت له أمه: (يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك من مغزلي. يا بني، إذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك وحلمك ووقارك؟ فإن لم تَرَ ذلك فاعلم أنه يضرك ولا ينفعك) (تاريخ جرجان للسهمي؛ ص: [449-450]، الترجمة رَقْم: [997]، و صفة الصفوة).


- لم تقل له: جيب علامة علشان نفاخر بيك وتكون أحسن من ابن عمك...وإنما أريد للعلم أن يؤثر في أخلاقك...تُعَلِّمُه أمانة العلم.


* * *
*
( فعَسَى اللهُ أن يَأتِي بالفَتحِ أو أمْرٍ مِن عِندِه )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بس تربية؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنات العام}}}}}}}}}} :: قسم بناء الأسرة المسلمة وتربية الابناء-
انتقل الى: