منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم هانئ
المشرفه العامه
المشرفه العامه
أم هانئ


أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله Empty
مُساهمةموضوع: أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله   أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله I_icon_minitime18/11/2019, 10:14 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه اساليب النبي صل الله عليه وسلم فى التربية  وفى الدعوة الى الله 


 فهل من مقتدى ومتاسى بخير معلم ما احوجنا الى هذه النصائح




أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله Large-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-01846


صدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) [الأنبياء:107]. وقبل أن نقف على أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، ينبغي أن نقف ونتأمل قليلًا في قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) [آل عمران:159].
نسترشد من الآية الكريمة بعض السمات التي اتسم بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من الرحمة واللين، والتي انعكست على تعاملاته مع المحيطين به، وبالتالي على أسلوبه في تربيته ودعوته إلى الله.
وفيما يأتي أبرز أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في التربية والدعوة إلى الله، والتي تبرز حرصه الشديد على هداية الناس جميعًا:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا» (متفق عليه).

تقديم الترغيب على الترهيب






عَلِم النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة النفس البشرية وأن فيها إقبال وإدبار، وفيها النشاط والضعف، وأن من النفوس من لا يصلحها إلا الترغيب، ومن النفوس من لا يردعها ويهذبها إلا الترهيب.
لذا راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذه الاعتبارات، فجمع بين الترغيب والترهيب، بل لقد قدَّم الترغيب على الترهيب؛ لأنه أنفع وأجدى، يتَّضح هذا من موقفه صلى الله عليه وسلم مع أبي ذر رضي الله عنه والذي يرويه لنا أبو ذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «مَا مِنْ عَبْدٍ» قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟» قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟» قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟» قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ». (متفق عليه).
والمتأمل في تلك القصة يلحظ حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الترغيب.

الإقناع العقلي واستخدام الحوار






كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العقل في الإنسان، ومن مواقفه صلى الله عليه وسلم الدعوية التي تبرز ذلك موقفه من الفتى الذي جاء يستأذنه في الزنا!! كيف كان ردُّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه وكيف تعامل معه؟
يروي لنا عن ذلك أبو أُمامة رضي الله عنه فيقول: «إِنَّ فتىً شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسولَ الله، ائْذَنْ لي بالزِّنا، فأَقْبلَ القومُ عليه فزَجَرُوه»، وقالوا: «مَهْ مَهْ!!» فقال له: «(ادْنُه)، فدنا منه قريبًا، قال: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟»قال: «لَا واللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ!» قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ». قال: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: «لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ!» قَاَل: «وَلَا النَّاسُ جَمِيعًا يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ» قال: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قال: «لَا وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ!» قَالَ: «وَلَا النَّاسُ جَمِيعًا يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ». قال: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك! قال: «وَلَا النَّاسُ جَمِيعًا يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ». قال: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ!» قَالَ: «وَلَا النَّاسُ جَمِيعًا يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ». قال: «فوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ»، وقالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفتُ إلى شيءٍ»

(رواه أحمد).

يوضح لنا هذا الموقف كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بالحوار والإقناع العقلي مع العصاة والمجترئين على المعصية.. تأمَّلْ كيف ردَّ على ذلك الشابِّ بأسلوبٍ عقليٍّ ومنطقيٍّ مُقْنعٍ مُوَضِّحًا له قبيحَ طلَبِه وشناعةَ تلك المعصيةِ، والتي يأباها كل أفراد المجتمع، ثم لما انتهى صلى الله عليه وسلم من حديثه مع الشاب وضع يده الشريفة برفق وحنو على صدر الشاب داعيًا له بالمغفرة وطهارة القلب وإحصان الفرج.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا حينما قال: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ». (رواه مسلم).
بِمَ اتَّسمَتْ ردودُ فِعْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في تعامُلِه مع الجاهلِين والمجترئين على طلبِ المعصية؟

الترفق بالجاهلين والتعليم بأحسن أسلوب وألطف عبارة






وليس أدل على ذلك من موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الرجل الأعرابي الذي جاء إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبال في المسجد بحضرته صلى الله عليه وسلم !!
كيف كان ردُّ فِعْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ وكيف تعامل معه؟!
روى لنا عن ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: «بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَهْ مَهْ!!» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» [يعني: لَا تقطعوا عليه بَوْلَه]، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ [صَبَّه] عَلَيْهِ».(رواه مسلم).
يوضح لنا ذلك الموقف كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك الأعرابي الجاهل، وأنه لم يُعَنِّفْه! ولم يُوَبِّخْه! بل ترَكهُ حتى أكملَ حاجتَه .. وأمر أصحابه ألا يقربوه حتى يكمل حاجته؛ خشية أن يؤذيه ذلك!! وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بالجاهلين، ومن حكمته وحلمه في الصبر على تعليمهم.. فلما انتهى الأعرابيُّ أوضحَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم -معلمًا ومؤدِّبًا برفق- ما لهذه المساجد من الحُرمة والقُدسِيَّة، وأنها لا تصلح لفعل مثل ذلك القَذَر .. ثم علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم الوظيفة الأساسية للمساجد.
كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة والموعظة الحسنة، فما أثر ذلك في نفوس من دعاهم؟

استثمار المواقف والفرص






كان النبي صلى الله عليه وسلم يستثمر المواقف في التعليم؛ لأنها أوقع أثرًا وأثبت في الذاكرة، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه يومًا، وإذا بامرأة من السبي تبحث عن ولدها، فلما وجدته ضمته.
هنا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستثمر هذه الفرصة ويعلم أصحابه مدى رحمة الله، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قَالُوا: لَا!! قَالَ: «واللهُ لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ» (متفق عليه).
والمواقف متنوعة فقد يكون الموقف موقف حزن أو خوف فيستخدم في الوعظ، كما في وعظه صلى الله عليه وسلم أصحابه عند القبر، يقول البراء بن عازب رضي الله عنه: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ [أي: لم ينتهوا من حفر المكان الذي يدفن فيه الميت]، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، ثم ذكر الحديث الطويل في وصف عذاب القبر وفتنته. (رواه أبو داود).

الاعتدال والوسطية ورفض التشدد






كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته الاعتدال والوسطية ورفض التشدد في الدين.
فالتشدد المقيت يؤدي إلى المشقة على النفس ويؤدي إلى التطرف في الدين والبعد عن وسطية الإسلام، وضياع حق النفس وحقوق الآخرين. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الثلاثة الذين جاءوا إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسألوا عن عبادته .. يروي لنا عن ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه
فيقول: «جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا»، فَقَالُوا: «وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا»، وَقَالَ آخَرُ: «أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ»، وَقَالَ آخَرُ: «أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ» فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا .. أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (رواه البخاري).
إنه صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة في دعوته وتعليمه وإشفاقه على الناس والبعد عن التشدد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا...» (رواه البخاري).
منهج الإسلام في العبادة منهج وسطي، وضح ذلك في ضوء موقفه صلى الله عليه وسلم ممن أرادوا المشقة على أنفسهم والتشدد في الدين.

أسلوب الهجر






وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الهجر في الموقف المشهور لكعب بن مالك -رضي الله عنه- وأصحابه حينما تخلفوا عن غزوة تبوك، فهجرهم صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يكلمهم أحد أكثر من شهر حتى تاب الله تبارك وتعالى عليهم.
إلا أن استخدام هذا الأسلوب لم يكن هديًا دائمًا له صلى الله عليه وسلم، وإنما المعيار في ذلك هو تحقيق المصلحة، فمتى كان الهجر مصلحة وردعًا للمهجور شرع ذلك، وإن كان فيه مفسدة وصد له حَرُم هَجْرُه.

أسلوب التوجيه غير المباشر






وتمثل ذلك الأسلوب في عدة مواقف: منها قوله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام»، دون أن يخصص أحدًا بعينه، ومن ذلك قوله في قصة بريرة حينما صعد على المنبر فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَلَيْسَ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ» (متفق عليه).
وأحيانًا يخاطب غيره وهو يسمع، ومن ذلك حينما استبَّ رجلان عنده صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: إِنِّي لستُ بِمَجْنُونٍ». (رواه البخاري).

أسلوب الوعظ والتذكير






وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة والملل، وكان ينتهز كل فرصة مواتية تجمع المسلمين ليوجه إليهم رسائل وعظية وتذكيرية نافعة، منها حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ وَزَرَفَتْ مِنَها العُيُونُ، فَقُلْنَا كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». (رواه الترمذي).

أسلوب ضرب القصص والأمثال






وهي وسيلة من أنفع الوسائل، وقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الوسيلة كما في أحاديث كثيرة مشهورة: منها قصة الثلاثة أصحاب الغار، وقصة الأبرص والأقرع والأعمى، وقصة صاحبي جرة الذهب، وقصة المتداينين من بني إسرائيل .. وغيرها من القصص المليئة بالعبر والعظات التي تزخر بها كتب السيرة.
تنوعت أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتربية، فما دلالة ذلك التنوع؟

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟






1. عليكَ بالحِلْمِ والرفق في تعليم الجاهلين متأسيًا في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم .
2. إيَّاكَ والعُنْفَ في تغييرِ المنكرِ، وتذَكَّرْ كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم مع المجترئين على المعصية.


منقول للفائدة


اسال الله ان ينفع به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
نائب المدير العام
نائب المدير العام
ابو يحي


أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله   أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله I_icon_minitimeأمس في 7:46 pm

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: السنه النبويه وعلم الحديث-
انتقل الى: