منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 محمد رسول الله في التوارة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نمر بن حرب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
نمر بن حرب


محمد رسول الله في التوارة Empty
مُساهمةموضوع: محمد رسول الله في التوارة   محمد رسول الله في التوارة I_icon_minitime26/10/2019, 1:51 am

التبشير برسول الله في كتاب التوراة وكيف حاول اليهود تحريفها


أدلَّة وبراهين وبشارات كثيرة، تلك التي تَضَمَّنَتْهَا كُتب التوراة الموجودة الآن بين يدي أتباعها؛ بما يُؤَكِّد صدق النبي محمد r في دعواه ورسالته، وأنه خاتم المرسلين والمبعوثُ رحمةً للعالمين؛ ممَّا يُقِيم الحُجَّة على أهل هذه الكُتب، ويُثْبِتُ إيمان المؤمنين.


#اليهود_ونكران_بشارة_رسول الله

لقد أراد اليهود بكل عزمهم وقُوَّتِهم وجهدهم أن يطمسوا النور الذي بين أيديهم، فحرَّفوا وبدَّلوا في كتاب الله التوراة، وكان من جملة ما طمسوا حقيقته وشَوَّهُوا صورته، البشاراتُ الإلهية بقدوم خاتم الأنبياء محمد رسول الله r؛ وذلك لعدم إيمانهم بقُدْرَة أَيَّة أُمَّة غيرهم على النهضة العالمية المرجُوَّة لطريق الله القويم، ولَمَّا كان النبي الخاتم من وَلَدِ إسماعيل، وليس من ولد إسحاق كما اعتادوا دومًا؛ فقد زادهم ذلك حقدًا فوق حقدهم، فعملوا بكل ما أُوتُوا من قُوَّة على تشويه حقيقة النبي الخاتم محمد r، والدين الحقّ الإسلام.



#البشارات_في_التوراة

قوله في الفصل التاسع من السفر الأول من التوراة: "إن هاجر لما فارقت سارة وخاطبها الملك فقال: يا هاجر، من أين أقبلت؟ وإلى أين تريدين؟ فلما شرحتْ له الحال، قال: ارجعي، فإني سأكثِّر ذريتك وزرعك حتى لا يُحصون، وها أنت تحبلين وتلدين ابنًا اسمه إسماعيل؛ لأن الله قد سمع ذُلَّك وخضوعك، وولدك يكون وحش الناس، يده فوق يد الجميع، ويد الكل به، ويكون مسكنه على تخوم جميع إخوته"[1].

#يقول_ابن_القيم: "... ومعلوم أن يد بني إسماعيل قبل مبعث محمد r لم تكن فوق أيدي بني إسحاق؛ بل كان في أيدي بني إسحاق النبوة والكتاب، وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب، فلم يكن لبني إسماعيل فوقهم يد، ثم خرجوا منها لَمَّا بُعِثَ موسى، وكانوا مع موسى من أعزِّ أهل الأرض، ولم يكن لأحد عليهم يد؛ ولذلك كانوا مع يوشع إلى زمن داود ومُلْكِ سليمان، المُلْك الذي لم يُؤْتَ أحدٌ مثله فلم تكن يد بني إسماعيل عليهم، ثم بعث الله المسيح فكفروا به وكذبوه، فدمَّر عليهم تكذيبُهم إيَّاه، وزَالَ ملكهم، ولم تَقُمْ لهم بعده قائمة، وقَطَّعَهُم الله في الأرض أُممًا، وكانوا تحت حُكْمِ الروم والفرس، وغيرهم، ولم تكن يَدُ وَلَدِ إسماعيل عليهم في هذا الحال، ولا كانت فوق يَدِ الجميع إلى أن بعث الله محمدًا r برسالته، وأكرمه الله بنُبُوَّته، فصارت بمبعثه يَدُ بني إسماعيل فوق الجميع، فلم يَبْقَ في الأرض سلطان أعزَّ من سلطانهم؛ بحيث قهروا سلطان فارس والروم والترك والدَّيْلَم، وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وعُبَّاد الأصنام؛ فظهر بذلك تأويل قوله في التوراة: "ويكون يده فوق يد الجميع، ويد الكل". وهذا أمر مستمرٌّ إلى آخر الدهر. قالت اليهود: نحن لا نُنْكِر هذا؛ ولكنْ إنَّ هذه بشارة بملكه وظهوره وقهره لا برسالته ونُبُوَّتِه. قال المسلمون: المُلك ملكان؛ ملك ليس معه نُبُوَّة بل ملك جبار مُتَسَلِّط، وملك نفسه نبوة؛ والبشارة لم تقع بالملك الأول، ولا سيَّمَا إن ادَّعَى صاحبه النُّبُوَّة والرسالة وهو كاذب مفترٍ على الله؛ فهو من شَرِّ الخَلْقِ وأفجرهم وأكفرهم، فهذا لا تقع البشارة بمُلْكِه، وإنما يقع التحذير من فتنته، كما وقع التحذير من فتنة الدجال، بل هذا شرٌّ من سنحاريب وبُخْتُنَصَّر[2]، والملوك الظلمة الفجرة الذين يَكْذِبون على الله، فالأخبار لا تكون بشارة، ولا تفرح به هاجر وإبراهيم، ولا بَشَّرَ أَحَدٌ بذلك، ولا يكون ذلك إثابة لها من خضوعها وذُلِّها، وأن الله قد سمع ذلك ويعظِّم هذا المولود ويجعله لأُمَّة عظيمة، وهذا عند الجاحدين بمنزلة أن يقال: إنكِ ستلدين جبارًا ظالمًا طاغيًا يقهر الناس بالباطل، ويقتل أولياء الله، ويسبي حريمهم، ويأخذ أموالهم بالباطل، ويُبَدِّل أديان الأنبياء، ويكذب على الله، ونحو ذلك، فمَنْ حَمَل هذه البشارة على هذا، فهو مِنْ أعظم الخَلْقِ بهتانًا وفرية على الله؛ وليس هذا بمُسْتَنْكَر لأُمَّة الغضب، وَقَتَلَة الأنبياء، وقوم البهت"[3].

ورغم هذه التشويهات المتعاقبة عبر العصور المتلاحقة في التوراة، فقد بَقِيَتْ هناك بعض النصوص التي تُدَلِّل بوضوح على وجود النبي الخاتم الذي بَشَّرَ به موسى u، بل وأراد أن يكون من أُمَّتِه!

يقول ابن تيمية: "قد رأيتُ أنا من نسخ الزبور ما فيه تصريح بنُبُوَّة محمد r باسمه، ورأيتُ نسخة أخرى بالزبور فلم أَرَ ذلك فيها، وحينئذٍ فلا يمتنع أن يكون في بعض النسخ من صفات النبي r ما ليس في أخرى"[4].

وإذا أردنا بعضًا من هذه التصريحات أو البشارات، فإنه عندما سقطت بابل في يَدِ مَلِكِ الفرس عام (538 ق. م)، سُمح لليهود بالعودة إلى فلسطين -بعد أن أسرهم الزعيم الكلداني الشهير بُخْتُنَصَّر- كما سُمِحَ لهم بإعادة بناء القدس والهيكل، وعندما وُضعت الأساسات لبناء المعبد الجديد، ارتفعت صيحات الفرح بين اليهود، وفي أثناء هذه المناسبة بعث الله النبي (حجّي)، الذي قال لهم في هذه المناسبة: "وسوف أُزلزل كل الأمم، وسوف يأتي (حِمْده) لكل الأمم، وسوف أملأ هذا البيت بالمجد، كذلك قال رب الجنود، لي الفضة ولي الذهب، هكذا قال رب الجنود، وإن مجد ذلك البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، هكذا قال رب الجنود، وفي هذا المكان أُعْطِي (شالوم)، هكذا قال رب الجنود"[5].

لقد أعطى المعلِّقُون اليهود والنصارى أهمية قصوى للوعد المزدوج الذي احتوته النبوءة المذكورة آنفًا، وكلاهما يفهمان كلمة (حِمْده) على أنها نبوءة يهودية مسيحية، فلو فُسِّرَت هذه النبوءة بالمعنى المجرَّد لكلمتي (حِمْده) و(شالوم) على أنهما (الأمنية) و(السلام)؛ لأصبحت النبوءة لا شيء سوى أمنيات مبهمة غير ذات مغزى، ولكن لو فهمنا من كلمة (حِمْده) أنها شخصية حقيقية، ومن كلمة (شالوم) أنها ديانة مُنزَّلة، وقوَّة فَعَّالة، عندئذٍ تُصبح هذه النبوءة صادقة ومتحقَّقَة في شخصية أحمد ودين الإسلام؛ ذلك لأن كلمتي (حِمْده) و(شالوم) تؤديان بدقَّة معنى كلمتي (أحمد) و(الإسلام)[6].

وقد أكَّد عبد الأحد داود[7] على أن أصول كلمة (حِمْده) و(شالوم) تُدَلِّلان بوضوح على بشارة التوراة بمحمد r وبدين الإسلام؛ فكلمة (حِمْده) تُقرأ في النصِّ الأصلي: "في يافو حِمْده كُول هاجوييم". وهي تعني حرفيًّا: "وسوف يأتي حِمْده لكل الأمم". والكلمة مأخوذة من اللغة العبرية القديمة أو الآرمية، وأصلها (حِمْدْ) وتُلفظ بدون التسكين (حِمِد). ممَّا يعني في العبرية (الأمنية الكبيرة)، أو (المشتهى)، أو ما يتوق إليه المرء، ونجد في اللغة العربية أن الفعل (حَمِدَ) من جذر الكلمة نفسها (ح م د) بمعنى الإطراء والمديح.

ومن البشارات أيضًا التي جاءت في التوراة، ما جاء في سفر (أشعيا) في الإصحاح الثاني والأربعين ما نصُّه: "لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار[8]؛ لتترنَّم سكان سالع، من رءوس الجبال ليهتفوا؛ ليعطوا الرب مجدًا، ويُخبروا بتسبيحه في الجزائر"[9].

وهذا النصُّ واضح في التبشير بمحمد r؛ فقد أشار إلى بلاد العرب وهي الديار التي سكنها قيدار بن إسماعيل، وطلب منها أن تبتهج. والغريب أن النصَّ لم يَكْتَفِ بالإشارة إلى قيدار بن إسماعيل الذي هو جدُّ النبي محمد r[10]، بل إن النصَّ جاء بذِكْرِ دار هجرة رسول الله r وهي المدينة المنورة، فقال: "لتترنم سكان سالع". وسالع هو (سَلْع) وهو جبل في باب المدينة، كما هو اسمه إلى الآن، وهو سالع بالعبرانية[11].

والنصُّ السابق يُلمح لنا عن طريق التأمُّل والاستقصاء لماذا استقرَّ اليهود في المدينة المنورة وما حولها؟ لقد كانوا على يقين بأن خاتم الأنبياء سيقطن المدينة، التي من أماراتها جبل (سالع) المذكور عندهم في التوراة كالبشارة السابقة، فتَمَنَّوْا أن يكون منهم وفيهم، ومن المعلوم أنهم طالما خَوَّفُوا الأوس والخزرج من النبي الخاتم الذي سيخرج من بين ظهرانيهم فيتخلص منهم، ومَنْ على شاكلتهم!

لقد كان اليهود في المدينة وما حولها يعلمون صفة النبي r، وقُرْبَ ظهوره، وهو ما يُؤَكِّدُه ابن سعد في طبقاته بسند مُتَّصِلٍ عن ابن عباس t ما نصُّه: "قال: كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي r قبل أن يُبْعَث، وأن دار هجرته المدينة"[12]. وهذا الأمر دليل واضح من التوراة ومن الواقع التاريخي على البشارة بالرسول الخاتم محمد r.

هذه بعض البشارات التي وردت في التوراة عن النبي محمد r، ولا يَتَّسِعُ المجال لعرض المزيد منها، والتي تدلُّ دلالةً واضحةً على صدق رسول الله فيما بَلَّغَ عن ربِّ العِزَّة I.

د. راغب السرجاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نمر بن حرب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
نمر بن حرب


محمد رسول الله في التوارة Empty
مُساهمةموضوع: رد: محمد رسول الله في التوارة   محمد رسول الله في التوارة I_icon_minitime26/10/2019, 1:52 am

...................................................................


[1] الإصحاح السادس عشر من سفر التكوين، نقلاً عن ابن قيم الجوزية: هداية الحيارى ص147.
[2] بُخْتُنَصَّر: هو الذي كان خَرَّب بيت المقدس، وقيل: إنما هو بُوخَتُنَصَّر، فأُعرب؛ وبُوخَتُ ابنُ، ونَصَّرُ صنم، وكان وُجد عند الصَّنَم، ولم يُعرف له أَب، فقيل: هو ابن الصنم. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة نصر 5/210.
[3] ابن قيم الجوزية: هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ص148، 149.
[4] ابن تيمية: الجواب الصحيح 3/50، 51.
[5] (سفر حجي 9/7-9).
[6] عبد الأحد داود: محمد r كما ورد في كتاب اليهود والنصارى ص36، 37.
[7] عبد الأحد داود: هو القس دافيد بنجامين الكلداني، وُلِدَ عام (1867م)، وكان قسيسًا للروم من طائفة الكلدان، وبعد إسلامه تسمى بعبد الأحد داود، وألف كتاب (الإنجيل والصليب)، و(محمد في الكتاب المقدس). انظر نبذة من حياته في مقدمة كتابه: محمد r كما ورد في كتاب اليهود والنصارى ص5-8.
[8] قيدار هو ابن نبي الله إسماعيل u.
[9] (أشعيا 42/11).
[10] انظر: ابن قيم الجوزية: هداية الحيارى ص158.
[11] فاضل صالح السامرائي: نبوة محمد من الشك إلى اليقين ص253.
[12] محمد بن سعد: الطبقات الكبرى 1/104.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محمد رسول الله في التوارة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: