منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 سورة البقرة(حفظ)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:13 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:18 pm

تفسير الآيات للشيخ السعدي


" الم "
تقدم الكلام على البسملة.
وأما الحروف المقطعة في أوائل السور, فالأسلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي, مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.

" ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين "
وقوله " ذَلِكَ الْكِتَابُ " أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين, من العلم العظيم, والحق المبين.
فهو " لَا رَيْبَ فِيهِ " ولا شك بوجه من الوجوه.
ونفي الريب عنه, يستلزم ضده, إذ ضد الريب والشك, اليقين.
فهذا الكتاب مشتمل على على اليقين المزيل للشك والريب.
وهذه قاعدة مفيدة, أن النفي المقصود به المدح, لا بد أن يكون متضمنا لضدة, وهو الكمال, لأن النفي عدم, والعدم المحض, لا مدح فيه.
فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: " هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه: وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة.
وقال " هُدًى " وحذف المعمول, فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية, ولا للشيء الفلاني, لإرادة العموم, وأنه هدى لجميع مصالح الدارين.
فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية, ومبين للحق من الباطل, والصحيح من الضعيف, ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم, في دنياهم وأخراهم.
وقال في موضع آخر " هُدًى لِلنَّاسِ " فعمم.
وفي هذا الموضع وغيره " هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " لأنه في نفسه هدى لجميع الناس.
فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا.
ولم يقبلوا هدى الله, فقامت عليهم به الحجة, ولم ينتفعوا به لشقائهم.
وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر, لحصول الهداية, وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, فاهتدوا به, وانتفعوا.
غاية الانتفاع.
قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا " .
فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية, والآيات الكونية.
ولأن الهداية نوعان: هداية البيان, هداية التوفيق.
فالمتقون حصلت لهم الهدايتان, وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق.
وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها, ليست هداية حقيقية تامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:22 pm

" الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "
ثم وصف المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة, والأعمال الظاهرة, لتضمن التقوى لذلك فقال: " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " .
حقيقة الإيمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل, المتضمن لانقياد الجوارح.
وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس, فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر.
إنما الشأن في الإيمان بالغيب, الذي لم نره ولم نشاهده, وإنما نؤمن به, لخبر الله وخبر رسوله.
فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من الكافر, لأنه تصديق مجرد لله ورسله.
فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به, أو أخبر به رسوله, سواء شاهده, أو لم يشاهده وسواء فهمه وعقله, أو لم يهتد إليه عقله وفهمه.
بخلاف الزنادقة والمكذبين بالأمور الغيبية, لأن عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتد إليها فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ففسدت عقولهم, ومرجت أحلامهم.
وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله.
ويدخل في الإيمان بالغيب, الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة, وأحوال الآخرة, وحقائق أوصاف الله وكيفيتها, وما أخبرت به الرسل من ذلك.
فيؤمنون بصفات الله ووجودها, ويتيقنونها, وإن لم يفهموا كيفيتها.
ثم قال " وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ " لم يقل: يفعلون الصلاة, أو يأتون بالصلاة, لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة.
فإقامة الصلاة, إقامتها ظاهرا, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها.
وإقامتها باطنا, بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها, وتدبر ما يقوله ويفعله منها.
فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ " وهي التي يترتب عليها الثواب.
فلا ثواب للعبد من صلاته, إلا ما عقل منها.
ويدخل في الصلاة فرائضها ونوافلها.
ثم قال " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة, والنفقه على الزوجات والأقارب, والمماليك ونحو ذلك.
والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير.
ولم يذكر المنفق عليهم, لكثرة أسبابه وتنوع أهله, ولأن النفقة من حيث هي, قربة إلى الله.
وأتى بـ " من " الدالة على التبعيض, لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم, غير ضار لهم ولا مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه, وينتفع به إخوانهم.
وفي قوله " رَزَقْنَاهُمْ " إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم, ليست حاصلة بقوتكم وملككم, وإنما هي رزق الله, الذي خولكم, وأنعم به عليكم.
فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده, فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم, وواسوا إخوانكم المعدمين.
وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن, لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود, والزكاة والنفقة, متضمنة الإحسان على عبيده.
فعنوان سعادة العبد, إخلاصه للمعبود, وسعيه في نفع الخلق.
كما أن عنوان شقاوة العبد, عدم هذين الأمرين منه, فلا إخلاص ولا إحسان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:28 pm

" والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون "٨


ثم قال " وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ " وهو القرآن والسنة.


قال تعالى " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ " .

فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, ولا يفرقون بين بعض ما أنزل
إليه, فيؤمنون ببعضه, ولا يؤمنون ببعضه, إما بجحده أو تأويله, على غير
مراد الله ورسوله, كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة, الذين يؤولون
النصوص الدالة على خلاف قولهم, بما حاصله عدم التصديق بمعناها, وإن صدقوا بلفظها, فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا.

وقوله " وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ " يشمل الإيمان بجميع الكتب السابقة.

ويتضمن الإيمان بالكتب, الإيمان بالرسل وبما اشتملت عليه, خصوصا التوراة والإنجيل والزبور.

وهذه خاصية المؤمنين, يؤمنون بالكتب السماوية كلها, وبجميع الرسل فلا يفرقون بين أحد منهم.

ثم قال " وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ " .
و " الآخرة " اسم لما يكون بعد الموت.

وخصه بالذكر بعد العموم, لأن الإيمان باليوم الآخر, أحد أركان الإيمان.
ولأنه أعظم باعث الرغبة والرهبة والعمل.

و " اليقين " هو العلم التام, الذي ليس فيه أدنى شك, والموجب للعمل.


" أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون "

" أُولَئِكَ " أي الموصوفون بتلك الصفات الحميدة " عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ " أي: على هدى عظيم, لأن التنكير للتعظيم.

وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة والأعمال المستقيمة؟!!.

وهل الهداية في الحقيقة, إلا هدايتهم وما سواها مما خالفها, فهي ضلالة.

وأتى بـ " على " في هذا الموضع, الدالة على الاستعلاء, وفي الضلالة يأتي بـ " في " كما في قوله " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " لأن صاحب الهدى مستعمل بالهدى, مرتفع به, وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر.

ثم قال " وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.

حصر الفلاح فيهم, لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم, وما عدا تلك السبيل, فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار, التي تفضي بسالكها إلى الهلاك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:36 pm

" إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "
فلهذا, لما ذكر صفات المؤمنين حقا, ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم المعاندين للرسول فقال.
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " .
يخبر تعالى: أن الذين كفروا, أي: اتصفوا بالكفر, وانصبغوا به, وصار وصفا لهم لازما, لا يردعهم عنه رادع, ولا ينجع فيهم وعظ.
إنهم مستمرون على كفرهم, فسواء عليهم أأنذرتهم, أم لم تنذرهم لا يؤمنون.
وحقيقة الكفر, هو: الجحود لما جاء به الرسول, أو جحد بعضه.
فهؤلاء الكفار, لا تفيدهم الدعوة, إلا إقامة الحجة, وكأن في هذا قطعا, لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في إيمانهم, وأنك لا تأس عليهم, ولا تذهب نفسك عليهم حسرات

" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم "
ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: " خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ " أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان, ولا ينفذ فيها فلا يعون ما ينفعهم, ولا يسمعون ما يفيدهم.
" وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ " أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم, وهذه طرق العلم والخير, قد سدت عليهم, فلا مطمع فيهم, ولا خير يرجى عندهم.
وإنما منعوا ذلك, وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعد ما تبين لهم الحق, كما قال تعالى: " وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " وهذا عقاب عاجل.
ثم ذكر العقاب الآجل فقال: " وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " وهو عذاب النار, وسخط الجبار المستمر الدائم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:38 pm

" ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين "
ثم قال تعالى: في وصف المنافقين, الذين ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " .
واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير.
وإبطان الشر.
ويدخل في هذا التعريف, النفاق الاعتقادي, والنفاق العملي.
كالذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا ائتمن خان " .
وفي رواية " وإذا خاصم فجر " .
وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام, فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها.
ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة, ولا بعد الهجرة, حتى كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين, وأعزهم.
فذل من في المدينة ممن لم يسلم, فأظهر الإسلام بعضهم خوفا ومخادعة, ولتحقن دماؤهم, وتسلم أموالهم, فكانوا بين أظهر المسلمين, في الظاهر أنهم منهم, وفي الحقيقة, ليسوا منهم.
فمن لطف الله بالمؤمنين, أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها, لئلا يغتر بهم المؤمنون, ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم.
وقال تعالى " يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ " .
فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
فأكذبهم الله بقوله " وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " لأن الإيمان الحقيقي, ما تواطأ عليه القلب واللسان, وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:42 pm


  • " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين "
    ثم قال تعالى: في وصف المنافقين, الذين ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " .
    واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير.
    وإبطان الشر.
    ويدخل في هذا التعريف, النفاق الاعتقادي, والنفاق العملي.
    كالذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا ائتمن خان " .
    وفي رواية " وإذا خاصم فجر " .
    وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام, فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها.
    ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة, ولا بعد الهجرة, حتى كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين, وأعزهم.
    فذل من في المدينة ممن لم يسلم, فأظهر الإسلام بعضهم خوفا ومخادعة, ولتحقن دماؤهم, وتسلم أموالهم, فكانوا بين أظهر المسلمين, في الظاهر أنهم منهم, وفي الحقيقة, ليسوا منهم.
    فمن لطف الله بالمؤمنين, أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها, لئلا يغتر بهم المؤمنون, ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم.
    وقال تعالى " يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ " .
    فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
    فأكذبهم الله بقوله " وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " لأن الإيمان الحقيقي, ما تواطأ عليه القلب واللسان, وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.

    " يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون "
    والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا, ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع.
    فهؤلاء المنافقون, سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك, فعاد خداعهم على أنفسهم.
    وهذا من العجائب, لأن المخادع, إما أن ينتج خداعه ويحصل له مقصوده, أو يسلم, لا له ولا عليه.
    وهؤلاء عاد خداعهم على أنفسهم, وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها.
    لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم شيئا, وعباده المؤمنون, لا يضرهم كيدهم شيئا.
    فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان, فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم, وصار كيدهم في نحورهم, وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا, والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
    ثم في الآخرة, لهم العذاب الأليم الموجع المفجع, بسبب كذبهم, وكفرهم, وفجورهم, والحال أنهم - من جهلهم وحماقتهم - لا يشعرون بذلك.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:46 pm

" في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "

وقوله " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " المراد بالمرض هنا: مرض الشك, والشبهات, والنفاق.

وذلك أن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة, ومرض الشهوات المردية.

فالكفر والنفاق, والشكوك والبدع, كلها من مرض الشبهات.

والزنا, ومحبة الفواحش والمعاصي وفعلها, من مرض الشهوات.

كما قال تعالى " فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ " وهو شهوة الزنا.

والمعافي, من عوفي من هذين المرضين, فحصل له اليقين والإيمان, والصبر عن كل معصية, فرفل في أثواب العافية.

وفي قوله عن المنافقين " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين, وأنه بسب ذنوبهم السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوبتها كما قال تعالى.

" وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " .

وقال تعالى " فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " .

وقال تعالى " وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ " .

فعقوبة المعصية, المعصية بعدها, كما أن من ثواب الحسنة, الحسنة بعدها.

قال تعالى " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:49 pm

" وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "

أي: إذا نهى هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض, وهو العمل بالكفر.

والمعاصي, ومنه إظهار سرائر المؤمنون لعدوهم وموالاتهم للكافرين " قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ " .

فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض, وإظهار أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح, قلبا للحقائق, وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا.

وهؤلاء أعظم جناية ممن يعمل بالمعاصي, مع اعتقاد تحريمها, فهذا أقرب للسلامة, وأرجى لرجوعه.

ولما كان في قولهم " إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ " حصر للإصلاح في جانبهم - وفي ضمنه أن المؤمنين ليسوا من أهل الإصلاح - قلب الله عليهم دعواهم بقوله:

" ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "

" أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ " فإنه لا أعظم إفسادا ممن كفر بآيات الله, وصد عن سبيل الله وخادع الله وأولياءه, ووالى المحاربين لله ورسوله, وزعم - مع هذا - أن هذا إصلاح, فهل بعد هذا الفساد فساد؟!! ولكن لا يعلمون علما ينفعهم, وإن كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله.

وإنما كان العمل في الأرض إفسادا, لأنه سبب لفساد ما على وجه الأرض من الحبوب والثمار والأشجار, والنبات, لما يحصل فيها من الآفات التي سببها المعاصي.

ولأن الإصلاح في الأرض, أن تعمر بطاعة الله والإيمان به, لهذا خلق الله الخلق, وأسكنهم الأرض, وأدر عليهم الأرزاق, ليستعينوا بها على طاعته وعبادته.

فإذا عمل فيها بضده, كان سعيا فيها بالفساد, وإخرابا لها عما خلقت له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:50 pm

" وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون "
أي: إذا قيل للمنافقين: آمنوا كما آمن الناس, أي: كإيمان الصحابة " 4 وهو الإيمان بالقلب واللسان, قالوا - بزعمهم الباطل -: أنؤمن كما آمن السفهاء؟.
يعنون - قبحهم الله - الصحابة " 4, لزعمهم أن سفههم, أوجب لهم الإيمان, وترك الأوطان, ومعاداة الكفار.
والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك, فنسبوهم إلى السفه; وفي ضمن ذلك, أنهم هم العقلاء أرباب الحجى والنهي.
فرد الله ذلك عليهم, وأخبر أنهم, هم السفهاء على الحقيقة, لأن حقيقة السفه, جهل الإنسان بمصالح نفسه, وسعيه فيما يضرها, وهذه الصفة منطبقة عليهم.
كما أن العقل والحجا, معرفة الإنسان بمصالح نفسه, والسعي فيما ينفعه, وفي دفع ما يضره.
وهذه الصفة, منطبقة على الصحابة والمؤمنين.
فالعبرة بالأوصاف والبرهان, لا بالدعاوى المجردة, والأقوال الفارغة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:53 pm

" وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون "
هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
وذلك أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين, أظهروا أنهم على طريقتهم, وأنهم معهم, فإذا خلو إلى شياطينهم - أي كبرائهم ورؤسائهم بالشر - قالوا: إنا معكم في الحقيقة, وإنما نحن مستهزئون بالمؤمنين بإظهارنا لهم, أنا على طريقتهم.
فهذه حالهم الباطنة والظاهرة, ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

" الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون "

قال تعالى " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ " .
وهذا جزاء لهم, على استهزائهم بعباده.
فمن استهزائه بهم, أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والأحوال الخبيثة, حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين, لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم.
ومن استهزائه بهم يوم القيامة, أن يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا, فإذا مشي المؤمنون بنورهم, طفئ نور المنافقين, وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين, فما أعظم اليأس بعد الطمع.
" يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ " الآية.
قوله " وَيَمُدُّهُمْ " أي يزيدهم " فِي طُغْيَانِهِمْ " أي: فجورهم وكفرهم " يَعْمَهُونَ " أي حائرون مترددون, وهذا من استهزائه تعالى بهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 2:55 pm

" أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين "
ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة أحوالهم " أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " .
أولئك, أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات " الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى " أي: رغبوا في الضلالة, رغبة المشتري في السلعة, التي - من رغبته فيها - يبذل فيها الأموال النفيسة.
وهذا من أحسن الأمثلة, فإنه جعل الضلالة, التي هي غاية الشر, كالسلعة.
وجعل الهدى, الذي هو غاية الصلاح, بمنزلة الثمن.
فبذلوا الهدى, رغبة عنه في الضلالة رغبة فيها.
فهذه تجارتهم, فبئس التجارة, وهذه صفقتهم, فبئست الصفقة.
وإذا كان من يبذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا, فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟!! فكيف من بذل الهدى.
.
.
في مقابلة الضلالة, واختار الشقاء على السعادة, ورغب في سافل الأمور وترك عاليها؟!! فما ربحت تجارته, بل خسر فيها أعظم خسارة.
" قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ " .
وقوله " وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " تحقيق لضلالهم, وأنهم لم يحصل لهم من الهداية شيء, فهذه أوصافهم القبيحة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 3:00 pm

التجويد مع بيان الأخطاء الشائعة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أميـنة
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
أميـنة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 4:53 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،


شكر الله سعيك، وكتب أجرك أختي راجية الشهادة

تسجيل متابعة..

ونسأل الله الكريم أن يمن علينا بحفظ كتابته وتلاوته كما يحب ويرضى..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام سلمه
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime22/9/2019, 11:30 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تسجيل متابعة وقراءة وحفظ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime23/9/2019, 5:54 am

بارك الله فيكن ونفع بكن
.....
تمت المراجعة ولله الحمد والمنة والفضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم هانئ
المشرفه العامه
المشرفه العامه
أم هانئ


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime23/9/2019, 9:44 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمت مراجعة المقرر مع سماع التلاوة العطرة وقراءة بعض من التفسير ولله الفضل والمنة
جزاك الله خيرا اختى راجية الشهادة
وبارك الله فى كل الاخوات
وكتب اجرنا جميعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب نابض
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى
قلب نابض


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime23/9/2019, 10:29 am

الحمد لله  تعالى 
تم تثبيت الحفظ 
وقراءة التفسير 

بارك الله فيك اختنا راجية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
(معبرة المنتدى)
(معبرة المنتدى)
راجية الشهادة


سورة البقرة(حفظ)  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة(حفظ)    سورة البقرة(حفظ)  I_icon_minitime26/9/2019, 3:02 am

وفيكن أخواتي وجعلنا الله برحمته وفضله من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سورة البقرة(حفظ)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: دورات القرآن والحديث :: دورة تحفيظ القران الكريم-
انتقل الى: