منتدى المؤمنين والمؤمنات
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةاليوميةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .


3---- إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه . ٤)---- إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----



العبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

 

 دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-

اذهب الى الأسفل 
+5
حکمة هي النجاح
ارجو رحمة ربي
نسرين
أم عمارة
راجية الشهادة
9 مشترك
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime17/2/2014, 10:39 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول:
الإثنين+الثلاثاء 17+18-4-1435هجري
سورة النبأ كاملة
......................................
أعوذُ باللهِ السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه
بسم الله الرحمن الرحيم
{1} عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ
" عَمّ " عَنْ أَيّ شَيْء " يَتَسَاءَلُونَ " يَسْأَل بَعْض قُرَيْش بَعْضًا
{2} عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
" عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَغَيْره
{3} الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ " فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ يُنْكِرُونَهُ
{4} كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
" كَلَّا " رَدْع " سَيَعْلَمُونَ " مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إِنْكَارهمْ لَهُ
{5} ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
" ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل , ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَقَالَ : " أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا "
{6} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا
" أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا " فِرَاشًا كَالْمَهْدِ
{7} وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا
" وَالْجِبَال أَوْتَادًا " تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ , وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ
{8} وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا
" وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا " ذُكُورًا وَإِنَاثًا
{9} وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا
" وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا " رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ
{10} وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا
" وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا " سَاتِرًا بِسَوَادِهِ
{11} وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا
" وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا " وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ
{12} وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا
" وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا " سَبْع سَمَاوَات " شِدَادًا " جَمْع شَدِيدَة , أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مُرُور الزَّمَان
{13} وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا
" وَجَعَلْنَا سِرَاجًا " مُنِيرًا " وَهَّاجًا " وَقَّادًا : يَعْنِي الشَّمْس
{14} وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا
" وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات " السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر , كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض " مَاء ثَجَّاجًا " صَبَّابًا
{15} لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا
" لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا " كَالْحِنْطَةِ " وَنَبَاتًا " كَالتِّينِ
{16} وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا
" وَجَنَّات " بَسَاتِين " أَلْفَافًا " مُلْتَفَّة , جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف
{17} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا
" إِنَّ يَوْم الْفَصْل " بَيْن الْخَلَائِق " كَانَ مِيقَاتًا " وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب
{18} يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا
" يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور " الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل " فَتَأْتُونَ " مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف " أَفْوَاجًا " جَمَاعَات مُخْتَلِفَة
{19} وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا
" وَفُتِحَتْ السَّمَاء " بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة " فَكَانَتْ أَبْوَابًا " ذَات أَبْوَاب
{20} وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا
" وَسُيِّرَتْ الْجِبَال " ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا " فَكَانَتْ سَرَابًا " هَبَاء , أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا
{21} إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا
" إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا " رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة
{22} لِلطَّاغِينَ مَآبًا
" لِلطَّاغِينَ " الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا " مَآبًا " مَرْجِعًا لَهُمْ فَيَدْخُلُونَهَا
{23} لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا
" لَابِثِينَ " حَال مُقَدَّرَة , أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ " فِيهَا أَحْقَابًا " دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بِضَمِّ أَوَّله
{24} لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
" لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا " نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ " وَلَا شَرَابًا " مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا
{25} إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا
" إِلَّا " لَكِنْ " حَمِيمًا " مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة " وَغَسَّاقًا " بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ
{26} جَزَاءً وِفَاقًا
" جَزَاء وِفَاقًا " مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار
{27} إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا
" إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ " يَخَافُونَ " حِسَابًا " لِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث
{28} وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا
" وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " الْقُرْآن " كِذَّابًا " تَكْذِيبًا
{29} وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا
" وَكُلّ شَيْء " مِنْ الْأَعْمَال " أَحْصَيْنَاهُ " ضَبَطْنَاهُ " كِتَابًا " كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ
{30} فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
" فَذُوقُوا " أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ " فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا " فَوْق عَذَابكُمْ
{31} إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا
" إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا " مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة
{32} حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا
" حَدَائِق " بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ " وَأَعْنَابًا " عَطْف عَلَى مَفَازًا
{33} وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا
" وَكَوَاعِب " جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب " أَتْرَابًا " عَلَى سِنّ وَاحِد , جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وَسُكُون الرَّاء
{34} وَكَأْسًا دِهَاقًا
" وَكَأْسًا دِهَاقًا " خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا , وَفِي سُورَة الْقِتَال : " وَأَنْهَار مِنْ خَمْر "
{35} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا
" لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا " أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال " لَغْوًا " بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل " وَلَا كِذَّابًا " بِالتَّخْفِيفِ , أَيْ : كَذِبًا , وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر
{36} جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا
" جَزَاء مِنْ رَبّك " أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء " عَطَاء " بَدَل مِنْ جَزَاء " حِسَابًا " أَيْ كَثِيرًا , مِنْ قَوْلهمْ : أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي , أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي
{37} رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا
" رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض " بِالْجَرِّ وَالرَّفْع " وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن " كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ " لَا يَمْلِكُونَ " أَيْ الْخَلْق " مِنْهُ "تَعَالَى " خِطَابًا " أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ
{38} يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا
" يَوْم " ظَرْف ل " لَا يَمْلِكُونَ " " يَقُوم الرُّوح " جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه " وَالْمَلَائِكَة صَفًّا " حَال , أَيْ مُصْطَفِّينَ " لَا يَتَكَلَّمُونَ " أَيْ الْخَلْق " إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن " فِي الْكَلَام " وَقَالَ " قَوْلًا " صَوَابًا " مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لِمَنْ اِرْتَضَى
{39} ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا
" ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ " الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة " فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا " مَرْجِعًا , أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ
{40} إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا
" إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ " يَا كُفَّار مَكَّة " عَذَابًا قَرِيبًا " عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي , وَكُلّ آتٍ قَرِيب " يَوْم " ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ " يَنْظُر الْمَرْء " كُلّ اِمْرِئٍ " مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " مِنْ خَيْر وَشَرّ " وَيَقُول الْكَافِر يَا " حَرْف تَنْبِيه " لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بَعْضهَا : كُونِي تُرَابًا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime17/2/2014, 10:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم

فديو الإستماع:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
أم عمارة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime17/2/2014, 2:29 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم بفضل الله المراجعة وقراءة التفسير
أما الاستماع لم يعمل المقطع لضعف الاتصال ...سأحاول في وقت أخر

جزاك الله خير الجزاء ووفقنا لما يحبه ويرضاه.
ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسرين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
نسرين


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime17/2/2014, 10:29 pm

تم الحفظ وقراءة التفسير ولله الحمد
سدد الله خطاكم الى الجنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ارجو رحمة ربي
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
avatar


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime18/2/2014, 12:10 am

تم الحفظ وقراءة التفسير ولله الحمد

جزاكم الله خيرا واثابكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام
حکمة هي النجاح


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime18/2/2014, 12:52 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته

تم الحفظ وقرآة التفسير ولله الحمد والمنة
اللهم لك الحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
المشرفه العامه
المشرفه العامه
منيرة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 1:02 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
تمت المراجعة و قراءة التفسير و لله الحمد
جزاكم الله عنا خيرا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 10:47 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمت مراجعة السورة والتفسير بحمد الله 
............
أين أخانا أبا محمد؟؟؟؟
أتمنى أن لا يعد هذا الغياب انسحاب عن الدورة وأرجو الله أن يكون في خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 10:53 am

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس الثاني:
الأربعاء+الخميس 19+20-4-1435هجري


حفظ سورة النازعات 
............................................
أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

{1} وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا
" وَالنَّازِعَات " الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار " غَرْقًا " نَزْعًا بِشِدَّةٍ
{2} وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا
" وَالنَّاشِطَات نَشْطًا " الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ , أَيْ تَسُلّهَا بِرِفْقٍ
{3} وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا
" وَالسَّابِحَات سَبْحًا " الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى , أَيْ تَنْزِل
{4} فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا
" فَالسَّابِقَات سَبْقًا " الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّة
{5} فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا
" فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا " الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا , أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ , وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف , أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي " يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة "
{6} يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
" يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة " النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء , أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث مِنْهَا
{7} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
" تَتْبَعهَا الرَّادِفَة " النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة , وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة , فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة
{8} قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
" قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة " خَائِفَة قَلِقَة
{9} أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ
" أَبْصَارهَا خَاشِعَة " ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى
{10} يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ
" يَقُولُونَ " أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ " أَئِنَّا " بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ " لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة " أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة , وَالْحَافِرَة : اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر , وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته : إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ
{11} أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً
" أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة " وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا
{12} قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ
" قَالُوا تِلْكَ " أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة " إِذًا " إِنْ صَحَّتْ " كَرَّة " رَجْعَة " خَاسِرَة " ذَات خُسْرَان
{13} فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ
" فَإِنَّمَا هِيَ " أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث " زَجْرَة " نَفْخَة " وَاحِدَة " فَإِذَا نُفِخَتْ
{14} فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
" فَإِذَا هُمْ " أَيْ كُلّ الْخَلَائِق " بِالسَّاهِرَةِ " بِوَجْهِ الْأَرْض أَحْيَاء بَعْدَمَا كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا
{15} هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى
" هَلْ أَتَاك " يَا مُحَمَّد " حَدِيث مُوسَى " عَامِل فِي " إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى "
{16} إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى
" إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى " اِسْم الْوَادِي بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه
{17} اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
" اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى " تَجَاوَزَ الْحَدّ فِي الْكُفْر
{18} فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى
" فَقُلْ هَلْ لَك " أَدْعُوك " إِلَى أَنْ تَزَكَّى " وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا : تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه
{19} وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى
" وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك " أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ " فَتَخْشَى " فَتَخَافهُ
{20} فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى
" فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى " مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا
{21} فَكَذَّبَ وَعَصَى
" فَكَذَّبَ " فِرْعَوْن مُوسَى " وَعَصَى " اللَّه تَعَالَى
{22} ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى
" ثُمَّ أَدْبَرَ " عَنْ الْإِيمَان " يَسْعَى " فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ
{23} فَحَشَرَ فَنَادَى
" فَحَشَرَ " جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده " فَنَادَى "
{24} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى
" فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " لَا رَبّ فَوْقِي
{25} فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى
" فَأَخَذَهُ اللَّه " أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ " نَكَال " عُقُوبَة " الْآخِرَة " أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة " وَالْأُولَى " أَيْ قَوْله قَبْلهَا : " مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي " وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة
{26} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى
" إِنَّ فِي ذَلِكَ " الْمَذْكُور " لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى " اللَّه تَعَالَى
{27} أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا
" أَأَنَتُّمْ " بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه , أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث " أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء " أَشَدّ خَلْقًا " بَنَاهَا " بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا
{28} رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا
" رَفَعَ سَمْكهَا " تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء , أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا , وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا " فَسَوَّاهَا " جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب
{29} وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا
" وَأَغْطَشَ لَيْلهَا " أَظْلَمَهُ " وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا " أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لِأَنَّهَا سِرَاجهَا
{30} وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا
" وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا " بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو
{31} أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا
" أَخْرَجَ " حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا " مِنْهَا مَاءَهَا " بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا " وَمَرْعَاهَا " مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار , وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة
{32} وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا
" وَالْجِبَال أَرْسَاهَا " أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن
{33} مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
" مَتَاعًا " مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ , أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا " لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ " جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم
{34} فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى
" فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى " النَّفْخَة الثَّانِيَة
{35} يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى
" يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان " بَدَل مِنْ إِذَا " مَا سَعَى " فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ
{36} وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى
" وَبُرِّزَتْ " أُظْهِرَتْ " الْجَحِيم " النَّار الْمُحْرِقَة " لِمَنْ يَرَى " لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا : " فَأَمَّا مَنْ طَغَى "
{37} فَأَمَّا مَنْ طَغَى
" فَأَمَّا مَنْ طَغَى " كَفَرَ
{38} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
" وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا " بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات
{39} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى
" فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى " مَأْوَاهُ
{40} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى
" وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه " قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ " وَنَهَى النَّفْس " الْأَمَّارَة " عَنْ الْهَوَى " الْمُرْدِي بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات
{41} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
" فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى " وَحَاصِل الْجَوَاب : فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة
{42} يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا
" يَسْأَلُونَك " أَيْ كُفَّار مَكَّة " عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا " مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا
{43} فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا
" فِيمَ " فِي أَيّ شَيْء " أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا " أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا
{44} إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا
" إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا " مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غَيْره
{45} إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا
" إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر " إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك " مَنْ يَخْشَاهَا " يَخَافهَا
{46} كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
" كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا " فِي قُبُورهمْ " إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا " عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار , وَحَسَّنَ الْإِضَافَة وُقُوع الْكَلِمَة الْفَاصِلَة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 10:56 am

بسم الله الرحمن الرحيم


الحفظ بالإستماع من هنا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 11:02 am

للإستماع والتدبر








.................................



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو محمد 2018
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
ابو محمد 2018


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 1:32 pm

تم الحفظ والمراجعه للدرس الاول واسف كنت مشغول جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
أم عمارة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 2:49 pm

تمت المراجعة وقراءة التفسير ولله الحمد
اللهم أجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وغمومنا اللهم أجعلنا من أهلك وخاصتك
..

‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
المشرفه العامه
المشرفه العامه
منيرة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime19/2/2014, 7:36 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
تمت المراجعة و قراءة التفسير و لله الحمد 
جزاكم الله خيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسرين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
نسرين


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime20/2/2014, 11:24 pm

تم الحفظ وقراءة التفسير وجزاكم الله الف ووفقكم لما فيه رضاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime21/2/2014, 12:34 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمت مراجعة السورة وقراءة تفسيرها ولله الحمد والمنة والفضل
..........................
اليوم لن يكون هناك درس لأن غالب يوم الجمعة يكون مزدحم بالصلة والقرآن والذكر ولله الحمد
وسيتم إنزال الدرس الثالث يوم السبت القادم بإذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسرين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
نسرين


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime21/2/2014, 4:44 pm

اللهم صلي على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام
حکمة هي النجاح


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime21/2/2014, 8:41 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته

تم الحفظ والتدبر في الايات ولله الحمد 
بارك الله فيکم وجزاکم عنا خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime22/2/2014, 12:55 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس الثالث: 
السبت+الأحد 22+23-4-1435هجري
سورتي عبس و التكوير
.......................................................
أولاً: سورة عبس:

{1} عَبَسَ وَتَوَلَّى
ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُخَاطِب بَعْض عُظَمَاء قُرَيْش وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلَامه فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبهُ وَيُنَاجِيه إِذْ أَقْبَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا فَجَعَلَ يَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْء وَيُلِحّ عَلَيْهِ وَوَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوْ كَفَّ سَاعَته تِلْكَ لِيَتَمَكَّن مِنْ مُخَاطَبَة ذَلِكَ الرَّجُل طَمَعًا وَرَغْبَة فِي هِدَايَته وَعَبَسَ فِي وَجْه اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَر فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " عَبَسَ وَتَوَلَّى " .
{2} أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى
ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُخَاطِب بَعْض عُظَمَاء قُرَيْش وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلَامه فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبهُ وَيُنَاجِيه إِذْ أَقْبَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا فَجَعَلَ يَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْء وَيُلِحّ عَلَيْهِ وَوَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوْ كَفَّ سَاعَته تِلْكَ لِيَتَمَكَّن مِنْ مُخَاطَبَة ذَلِكَ الرَّجُل طَمَعًا وَرَغْبَة فِي هِدَايَته وَعَبَسَ فِي وَجْه اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَر فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى" .
{3} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
أَيْ يَحْصُل لَهُ زَكَاة وَطَهَارَة فِي نَفْسه .
{4} أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى
أَيْ يَحْصُل لَهُ اِتِّعَاظ وَانْزِجَار عَنْ الْمَحَارِم .
{5} أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى
أَيْ أَمَّا الْغَنِيّ .
{6} فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
فَأَنْتَ تَتَعَرَّض لَهُ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي.
{7} وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
أَيْ مَا أَنْتَ بِمُطَالَبٍ بِهِ إِذَا لَمْ يَحْصُل لَهُ زَكَاة .
{8} وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى
أَيْ يَقْصِدك وَيَؤُمّك .
{9} وَهُوَ يَخْشَى
لِيَهْتَدِيَ بِمَا تَقُول لَهُ .
{10} فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
أَيْ تَتَشَاغَل وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَخُصّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْن الشَّرِيف وَالضَّعِيف وَالْفَقِير وَالْغَنِيّ وَالسَّادَة وَالْعَبِيد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّغَار وَالْكِبَار ثُمَّ اللَّه تَعَالَى يَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة . قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى" عَبَسَ وَتَوَلَّى " جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّم أُبَيّ بْن خَلَف فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ يُكْرِمهُ . قَالَ قَتَادَة وَأَخْبَرَنِي أَنَس بْن مَالِك قَالَ : رَأَيْته يَوْم الْقَادِسِيَّة وَعَلَيْهِ دِرْع وَمَعَهُ رَايَة سَوْدَاء يَعْنِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَابْن جَرِير حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ أُنْزِلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم الْأَعْمَى أَتَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُول أَرْشِدْنِي قَالَتْ وَعِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل مِنْ عُظَمَاء الْمُشْرِكِينَ قَالَتْ فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عَنْهُ وَيُقْبِل عَلَى الْآخَر وَيَقُول " أَتَرَى بِمَا أَقُول بَأْسًا ؟ " فَيَقُول لَا فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ بِإِسْنَادِهِ مِثْله ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنْزِلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ عَائِشه " قُلْت " كَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ . ثُمَّ رَوَى اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس - قَوْله " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " قَالَ بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَأَبَا جَهْل بْن هِشَام وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا وَيَحْرِص عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُل أَعْمَى يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم يَمْشِي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ فَجَعَلَ عَبْد اللَّه يَسْتَقْرِئ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبَسَ فِي وَجْهه وَتَوَلَّى وَكَرِهَ كَلَامه وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِينَ فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْوَاهُ وَأَخَذَ يَنْقَلِب إِلَى أَهْله أَمْسَكَ اللَّه بَعْض بَصَره وَخَفَقَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى" عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّر فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى " فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ أَكْرَمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَا حَاجَتك ؟ هَلْ تُرِيد مِنْ شَيْء ؟ - وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْده قَالَ - هَلْ لَك حَاجَة فِي شَيْء ؟ " وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَمَّا مَنْ اسْتَغَنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى " فِيهِ غَرَابَة وَنَكَارَة وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَاده . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح حَدَّثَنَا اللَّيْث حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : قَالَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَان اِبْن أُمّ مَكْتُوم" وَهُوَ الْأَعْمَى الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " وَكَانَ يُؤَذِّن مَعَ بِلَال قَالَ سَالِم وَكَانَ رَجُلًا ضَرِير الْبَصَر فَلَمْ يَكُ يُؤَذِّن حَتَّى يَقُول لَهُ النَّاس حِين يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغ الْفَجْر أَذِّنْ . وَهَكَذَا ذَكَرَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَالْمَشْهُور أَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه وَيُقَال عَمْرو وَاَللَّه أَعْلَم .
{11} كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ
أَيْ هَذِهِ السُّورَة أَوْ الْوَصِيَّة بِالْمُسَاوَاةِ بَيْن النَّاس فِي إِبْلَاغ الْعِلْم بَيْن شَرِيفهمْ وَوَضِيعهمْ وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ " كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَة" يَعْنِي الْقُرْآن .
{12} فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ
أَيْ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي جَمِيع أُمُوره وَيَحْتَمِل عَوْد الضَّمِير إِلَى الْوَحْي لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ .
{13} فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
أَيْ هَذِهِ السُّورَة أَوْ الْعِظَة وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِم بَلْ جَمِيع الْقُرْآن فِي صُحُف مُكَرَّمَة أَيْ مُعَظَّمَة مُوَقَّرَة .
{14} مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
" مَرْفُوعَة " أَيْ عَالِيَة الْقَدْر " مُطَهَّرَة " أَيْ مِنْ الدَّنَس وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص .
{15} بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
قَوْله تَعَالَى " بِأَيْدِي سَفَرَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد هِيَ الْمَلَائِكَة وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَتَادَة هُمْ الْقُرَّاء وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس السَّفَرَة بِالنَّبَطِيَّةِ الْقُرَّاء وَقَالَ اِبْن جَرِير : وَالصَّحِيح أَنَّ السَّفَرَة الْمَلَائِكَة وَالسَّفَرَة يَعْنِي بَيْن اللَّه تَعَالَى وَبَيْن خَلْقه وَمِنْهُ يُقَال : السَّفِير الَّذِي يَسْعَى بَيْن النَّاس فِي الصُّلْح وَالْخَيْر كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَمَا أَدَع السِّفَارَة بَيْن قَوْمِي وَمَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيْت . وَقَالَ الْبُخَارِيّ سَفَرَة : الْمَلَائِكَة سَفَرَتْ أَصْلَحَتْ بَيْنهمْ وَجُعِلَتْ الْمَلَائِكَة إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى وَتَأْدِيَته كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِح بَيْن الْقَوْم.
{16} كِرَامٍ بَرَرَةٍ
أَيْ خَلْقهمْ كَرِيم حَسَن شَرِيف وَأَخْلَاقهمْ وَأَفْعَالهمْ بَارَّة طَاهِرَة كَامِلَة وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآن أَنْ يَكُون فِي أَفْعَاله وَأَقْوَاله عَلَى السَّدَاد وَالرَّشَاد . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى عَنْ سَعْد بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ مَاهِر بِهِ مَعَ السَّفَرَة الْكِرَام الْبَرَرَة وَاَلَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ لَهُ أَجْرَانِ " أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة مِنْ طَرِيق قَتَادَة بِهِ .
{17} قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ
يَقُول تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ أَنْكَرَ الْبَعْث وَالنُّشُور مِنْ بَنِي آدَم " قُتِلَ الْإِنْسَان مَا أَكْفَره " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " قُتِلَ الْإِنْسَان" لُعِنَ الْإِنْسَان وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِك وَهَذَا الْجِنْس الْإِنْسَان الْمُكَذِّب لِكَثْرَةِ تَكْذِيبه بِلَا مُسْتَنَد بَلْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعَاد وَعَدَم الْعِلْم قَالَ اِبْن جُرَيْج " مَا أَكْفَره" أَيْ مَا أَشَدّ كُفْره وَقَالَ اِبْن جَرِير وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَيّ شَيْء جَعَلَهُ كَافِرًا أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى التَّكْذِيب بِالْمَعَادِ وَقَدْ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ مُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ وَقَالَ قَتَادَة " مَا أَكْفَره " مَا أَلْعَنه .
{18} مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى لَهُ كَيْف خَلَقَهُ مِنْ الشَّيْء الْحَقِير .
{19} مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
أَيْ قَدَّرَ أَجَله وَرِزْقه وَعَمَله وَشَقِيّ أَوْ سَعِيد .
{20} ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ يَسَّرَ عَلَيْهِ خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَأَبُو صَالِح وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد هَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " أَيْ بَيَّنَّاهُ لَهُ وَأَوْضَحْنَاهُ وَسَهَّلْنَا عَلَيْهِ عَمَله وَكَذَا قَالَ الْحَسَن وَابْن زَيْد وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَح وَاَللَّه أَعْلَم .
{21} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ
أَيْ إِنَّهُ بَعْد خَلْقه لَهُ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ أَيْ جَعَلَهُ ذَا قَبْر وَالْعَرَب تَقُول قَبَرْت الرَّجُل إِذَا وَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَقْبَرَهُ اللَّه وَعَضَبْت قَرْن الثَّوْر وَأَعْضَبَهُ اللَّه وَبَتَرْت ذَنَب الْبَعِير وَأَبْتَره اللَّه وَطَرَدْت عَنِّي فُلَانًا وَأَطْرَدَهُ اللَّه أَيْ جَعَلَهُ طَرِيدًا قَالَ الْأَعْشَى : لَوْ أَسْنَدَتْ مَيِّتًا إِلَى صَدْرهَا عَاشَ وَلَمْ يُنْقَل إِلَى قَابِر .
{22} ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ
أَيْ بَعَثَهُ بَعْد مَوْته وَيُقَال الْبَعْث وَالنُّشُور " وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَر تَنْتَشِرُونَ " " وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَام كَيْف نُنْشِزهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَصْبَغ بْن الْفَرَج أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَأْكُل التُّرَاب كُلّ شَيْء مِنْ الْإِنْسَان إِلَّا عَجْب ذَنَبه " قِيلَ وَمَا هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " مِثْل حَبَّة خَرْدَل مِنْهُ تَنْشَئُونَ " وَهَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَلَفْظه" كُلّ اِبْن آدَم يَبْلَى إِلَّا عَجْب الذَّنَب مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّب " .
{23} كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ
قَالَ اِبْن جَرِير يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَلَّا لَيْسَ الْأَمْر بِقَوْلِ هَذَا الْإِنْسَان الْكَافِر مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى حَقّ اللَّه عَلَيْهِ فِي نَفْسه وَمَاله " لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " يَقُول لَمْ يُؤَدِّ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْفَرَائِض لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ رَوَى هُوَ وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَوْله تَعَالَى " كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " قَالَ لَا يَقْضِي أَحَدٌ أَبَدًا كُلّ مَا اِفْتُرِضَ عَلَيْهِ . وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَلَمْ أَجِد لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا سِوَى هَذَا وَاَلَّذِي يَقَع لِي فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْمَعْنَى " ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ" أَيْ بَعَثَهُ " كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " أَيْ لَا يَفْعَلهُ الْآن حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّة وَيَفْرُغ الْقَدَر مِنْ بَنِي آدَم مِمَّنْ كَتَبَ اللَّه أَنْ سَيُوجَدُ مِنْهُمْ وَيَخْرُج إِلَى الدُّنْيَا وَقَدْ أَمَرَ بِهِ تَعَالَى كَوْنًا وَقَدَرًا فَإِذَا تَنَاهَى ذَلِكَ عِنْد اللَّه أَنْشَرَ اللَّه الْخَلَائِق وَأَعَادَهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ : قَالَ عُزَيْر عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي فَإِنَّ الْقُبُور هِيَ بَطْن الْأَرْض وَإِنَّ الْأَرْض هِيَ أُمّ الْخَلْق فَإِذَا خَلَقَ اللَّه مَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُق وَتَمَّتْ هَذِهِ الْقُبُور الَّتِي مَدَّ اللَّه لَهَا اِنْقَطَعَتْ الدُّنْيَا وَمَاتَ مَنْ عَلَيْهَا وَلَفِظَتْ الْأَرْض مَا فِي جَوْفهَا وَأَخْرَجَتْ الْقُبُور مَا فِيهَا وَهَذَا شَبِيه بِمَا قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْآيَة وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
{24} فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ
فِيهِ اِمْتِنَان وَفِيهِ اِسْتِدْلَال بِإِحْيَاءِ النَّبَات مِنْ الْأَرْض الْهَامِدَة عَلَى إِحْيَاء الْأَجْسَام بَعْدَمَا كَانَتْ عِظَامًا بَالِيَة وَتُرَابًا مُتَمَزِّقًا .
{25} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا
أَيْ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء عَلَى الْأَرْض .
{26} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
أَيْ أَسْكَنَّاهُ فِيهَا فَيَدْخُل فِي تُخُومهَا وَتُخَلَّل فِي أَجْزَاء الْحَبّ الْمُودَع فِيهَا فَنَبَتَ وَارْتَفَعَ وَظَهَرَ عَلَى وَجْه الْأَرْض .
{27} فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا
فَالْحَبّ كُلّ مَا يُذْكَر مِنْ الْحُبُوب.
{28} وَعِنَبًا وَقَضْبًا
وَالْعِنَب مَعْرُوف وَالْقَضْب هُوَ الْفِصْفِصَة الَّتِي تَأْكُلهَا الدَّوَابّ رَطْبَة وَيُقَال لَهَا الْقَتّ أَيْضًا قَالَ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ الْقَضْب الْعَلَف .
{29} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا
" وَزَيْتُونًا " وَهُوَ مَعْرُوف وَهُوَ أُدْم وَعَصِيره أُدْم وَيُسْتَصْبَح بِهِ وَيُدَّهَن بِهِ " وَنَخْلًا" يُؤْكَل بَلَحًا بُسْرًا وَرُطَبًا وَتَمْرًا وَنِيئًا وَمَطْبُوخًا وَيُعْتَصَر مِنْهُ رُبّ وَخَلّ .
{30} وَحَدَائِقَ غُلْبًا
أَيْ بَسَاتِين قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة غُلْبًا نَخْل غِلَاظ كِرَام وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد كُلّ مَا اِلْتَفَّ وَاجْتَمَعَ وَقَالَ أَيْضًا غُلْبًا الشَّجَر الَّذِي يُسْتَظَلّ بِهِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَحَدَائِق غُلْبًا" أَيْ طِوَال وَقَالَ عِكْرِمَة غُلْبًا أَيْ غِلَاظ الْأَوْسَاط وَفِي رِوَايَة غِلَاظ الرِّقَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُل إِذَا كَانَ غَلِيظ الرَّقَبَة قِيلَ وَاَللَّه إِنَّهُ لَأَغْلَب ؟ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَأَنْشَدَ اِبْن جَرِير لِلْفَرَزْدَقِ : عَوَى فَأَثْأَر أَغْلَب ضَيْعَمِيًّا فَوَيْل اِبْن الْمُرَاعَة مَا اِسْتَثَارَ .
{31} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
أَمَّا الْفَاكِهَة فَكُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ مِنْ الثِّمَار قَالَ اِبْن عَبَّاس الْفَاكِهَة كُلّ مَا أُكِلَ رَطْبًا وَالْأَبّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض مِمَّا يَأْكُلهُ الدَّوَابّ وَلَا يَأْكُلهُ النَّاس وَفِي رِوَايَة عَنْهُ هُوَ الْحَشِيش لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو مَالِك : الْأَبّ الْكَلَأ وَعَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد : الْأَبّ لِلْبَهَائِمِ كَالْفَاكِهَةِ لِبَنِي آدَم وَعَنْ عَطَاء كُلّ شَيْء نَبَتَ عَلَى وَجْه الْأَرْض فَهُوَ أَبّ وَقَالَ الضَّحَّاك كُلّ شَيْء أَنْبَتَتْهُ الْأَرْض سِوَى الْفَاكِهَة فَهُوَ الْأَبّ . وَقَالَ اِبْن إِدْرِيس عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْأَبّ نَبْت الْأَرْض مِمَّا تَأْكُلهُ الدَّوَابّ وَلَا تَأْكُلهُ النَّاس وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ ثَلَاث طُرُق عَنْ اِبْن إِدْرِيس ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب قَالَا حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ عَدَّ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : الْأَبّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض لِلْأَنْعَامِ وَهَذَا لَفْظ حَدِيث أَبِي كُرَيْب وَقَالَ أَبُو السَّائِب فِي حَدِيثه مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس وَتَأْكُل الْأَنْعَام وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْأَبّ الْكَلَأ وَالْمَرْعَى وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَيْد حَدَّثَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ سُئِلَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَفَاكِهَة وَأَبًّا " فَقَالَ : أَيّ سَمَاء تُظِلّنِي وَأَيّ أَرْض تُقِلّنِي إِنْ قُلْت فِي كِتَاب اللَّه مَا لَا أَعْلَم وَهَذَا مُنْقَطِع بَيْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . فَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فَلَمَّا أُتِيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَة " وَفَاكِهَة وَأَبًّا" قَالَ قَدْ عَرَفْنَا الْفَاكِهَة فَمَا الْأَبّ ؟ فَقَالَ لَعَمْرك يَا اِبْن الْخَطَّاب إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّف : فَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح , وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ أَنَس بِهِ وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِف شَكْله وَجِنْسه وَعَيْنه وَإِلَّا فَهُوَ وَكُلّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة يَعْلَم أَنَّهُ مِنْ نَبَات الْأَرْض لِقَوْلِهِ " فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِق غُلْبًا وَفَاكِهَة وَأَبًّا " .
{32} مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
أَيْ عِيشَة لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ فِي هَذِهِ الدَّار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
{33} فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ
قَالَ اِبْن عَبَّاس : الصَّاخَّة اِسْم مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة عَظَّمَهُ اللَّه وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ. قَالَ اِبْن جَرِير لَعَلَّهُ اِسْم لِلنَّفْخَةِ فِي الصُّور وَقَالَ الْبَغَوِيّ : الصَّاخَّة يَعْنِي صَيْحَة يَوْم الْقِيَامَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخّ الْأَسْمَاع أَيْ تُبَالِغ فِي إِسْمَاعهَا حَتَّى تَكَاد تُصِمّهَا .
{34} يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
أَيْ يَرَاهُ وَيَفِرّ مِنْهُ وَيَبْتَعِد مِنْهُ لِأَنَّ الْهَوْل عَظِيم وَالْخَطْب جَلِيل .
{35} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
قَالَ وَإِنَّ الرَّجُل لَقِيَ اِبْنه فَيَتَعَلَّق بِهِ فَيَقُول يَا بُنَيّ أَيّ وَالِد كُنْت لَك ؟ فَيُثْنِي بِخَيْرٍ فَيَقُول لَهُ يَا بُنَيّ إِنِّي اِحْتَجْت إِلَى مِثْقَال ذَرَّة مِنْ حَسَنَاتك لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى فَيَقُول وَلَده : يَا أَبَت مَا أَيْسَر مَا طَلَبْت وَلَكِنِّي أَتَخَوَّف مِثْل الَّذِي تَتَخَوَّف فَلَا أَسْتَطِيع أَنْ أُعْطِيك شَيْئًا يَقُول اللَّه تَعَالَى" يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي أَمْر الشَّفَاعَة أَنَّهُ إِذَا طَلَب إِلَى كُلّ مِنْ أُولِي الْعَزْم أَنْ يَشْفَع عِنْد اللَّه فِي الْخَلَائِق يَقُول نَفْسِي نَفْسِي لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي حَتَّى إِنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم يَقُول لَا أَسْأَلهُ الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي لَا أَسْأَلهُ مَرْيَم الَّتِي وَلَدَتْنِي وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ " .
{36} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
قَالَ عِكْرِمَة : يَلْقَى الرَّجُل زَوْجَته فَيَقُول لَهَا يَا هَذِهِ أَيّ بَعْل كُنْت لَك ؟ فَتَقُول نِعْمَ الْبَعْل كُنْت وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اِسْتَطَاعَتْ فَيَقُول لَهَا فَإِنِّي أَطْلُب إِلَيْك الْيَوْم حَسَنَة وَاحِدَة تَهَبِيهَا لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ فَتَقُول لَهُ مَا أَيْسَر مَا طَلَبْت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَنْ أُعْطِيك شَيْئًا أَتَخَوَّف مِثْل الَّذِي تَخَاف قَالَ قَتَادَة الْأَحَبّ فَالْأَحَبّ وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم .
{37} لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
أَيْ هُوَ فِي شُغْل شَاغِل عَنْ غَيْره قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن صَالِح حَدَّثَنَا ثَابِت أَبُو زَيْد الْعَبَّادَانِيّ عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُحْشَرُونَ حُفَاة عُرَاة مُشَاة غُرْلًا" قَالَ : فَقَالَتْ زَوْجَته يَا رَسُول اللَّه نَنْظُر أَوْ يَرَى بَعْضنَا عَوْرَة بَعْض ؟ قَالَ " لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " أَوْ قَالَ : مَا أَشْغَلهُ عَنْ النَّظَر " . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ عَارِم عَنْ ثَابِت بْن يَزِيد وَهُوَ اِبْن زَيْد الْأَحْوَل الْبَصْرِيّ أَحَد الثِّقَات عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس بِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن الْفَضْل عَنْ ثَابِت بْن زَيْد عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " تُحْشَرُونَ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا" فَقَالَتْ اِمْرَأَة أَيُبْصِرُ أَوْ يَرَى بَعْضنَا عَوْرَة بَعْض ؟ قَالَ " يَا فُلَانَة لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه" ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا بَقِيَّة حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يُبْعَث النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غُرْلًا " فَقَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه فَكَيْف بِالْعَوْرَاتِ ؟ فَقَالَ " لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " اِنْفَرَدَ بِهِ النَّسَائِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبِي أَزْهَر بْن حَاتِم حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى عَنْ عَائِذ بْن شُرَيْح عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ سَأَلَتْ عَائِشَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي سَائِلَتك عَنْ حَدِيث فَتُخْبِرنِي أَنْتَ بِهِ قَالَ " إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْم " قَالَتْ يَا نَبِيّ اللَّه كَيْف يُحْشَر الرِّجَال ؟ قَالَ " حُفَاة عُرَاة " ثُمَّ اِنْتَظَرَتْ سَاعَة فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه كَيْف يُحْشَر النِّسَاء ؟ قَالَ" كَذَلِكَ حُفَاة عُرَاة " قَالَتْ وَاسَوْأَتَاه مِنْ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ " وَعَنْ أَيّ ذَلِكَ تَسْأَلِينَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ آيَة لَا يَضُرّك كَانَ عَلَيْك ثِيَاب أَوْ لَا يَكُون " قَالَتْ أَيَّة آيَة هِيَ يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ " لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الشُّرَيْحِيّ أَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الثَّعْلَبِيّ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي أُوَيْس حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن اِبْن أَبِي عَيَّاش عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ سَوْدَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُبْعَث النَّاس حُفَاة عُرَاة غُرْلًا قَدْ أَلْجَمَهُمْ الْعَرَق وَبَلَغَ شُحُوم الْآذَان " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه وَاسَوْأَتَاه يَنْظُر بَعْضنَا إِلَى بَعْض ؟ فَقَالَ" قَدْ شُغِلَ النَّاس " لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه جِدًّا وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي عَمَّار الْحُسَيْن بْن حُرَيْث الْمَرْوَزِيّ عَنْ الْفَضْل بْن مُوسَى بِهِ وَلَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَائِذ بْن شُرَيْح ضَعِيف فِي حَدِيثه ضَعْف .
{38} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
أَيْ يَكُون النَّاس هُنَالِكَ فَرِيقَيْنِ وُجُوه مُسْفِرَة أَيْ مُسْتَنِيرَة .
{39} ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
أَيْ مَسْرُورَة فَرِحَة مِنْ السُّرُور فِي قُلُوبهمْ قَدْ ظَهَرَ الْبِشْرُ عَلَى وُجُوههمْ وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْل الْجَنَّة .
{40} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
أَيْ يَعْلُوهَا وَتَغْشَاهَا قَتَرَة أَيْ سَوَاد قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَهْل بْن عُثْمَان الْعَسْكَرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد مَوْلَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يُلَجِّم الْكَافِر الْعَرَق ثُمَّ تَقَع الْغَبَرَة عَلَى وُجُوههمْ" قَالَ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى " وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة" .
{41} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " تَرْهَقُهَا قَتَرَة" أَيْ يَغْشَاهَا سَوَاد الْوُجُوه .
{42} أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
أَيْ الْكَفَرَة قُلُوبهمْ الْفَجَرَة فِي أَعْمَالهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا " . آخِر تَفْسِير سُورَة عَبَسَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime22/2/2014, 12:57 pm

ثانياً:سورة التكوير:


{1} إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
سُورَة التَّكْوِير : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن بَحِير الْقَاصّ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد الصَّنْعَانِيّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ رَأْي عَيْن فَلْيَقْرَأْ " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " " وَإِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " " وَإِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم الْعَنْبَرِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ . قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " يَعْنِي أَظْلَمَتْ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْهُ : ذَهَبَتْ وَقَالَ مُجَاهِد اِضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَقَالَ قَتَادَة ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ وَقَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم كُوِّرَتْ يَعْنِي رُمِيَ بِهَا وَقَالَ أَبُو صَالِح كُوِّرَتْ أُلْقِيَتْ وَعَنْهُ أَيْضًا نُكِسَتْ وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم تَقَع فِي الْأَرْض قَالَ اِبْن جَرِير وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّكْوِير جَمْع الشَّيْء بَعْضه عَلَى بَعْض وَمِنْهُ تَكْوِير الْعِمَامَة وَجَمْع الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى " كُوِّرَتْ " جُمِعَ بَعْضهَا إِلَى بَعْض ثُمَّ لُفَّتْ فَرُمِيَ بِهَا وَإِذَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ وَعَمْرو بْن عَبْد اللَّه الْأَوْدِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مُجَالِد عَنْ شَيْخ مِنْ بَجِيلَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ" قَالَ يُكَوِّر اللَّه الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم يَوْم الْقِيَامَة فِي الْبَحْر وَيَبْعَث اللَّه رِيحًا دَبُورًا فَتُضْرِمهَا نَارًا وَكَذَا قَالَ عَامِر الشَّعْبِيّ ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ اِبْن يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْل اللَّه " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " قَالَ " كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّم " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن حِبَّان حَدَّثَنَا دُرُسْت بْن زِيَاد حَدَّثَنَا يَزِيد الرَّقَاشِيّ حَدَّثَنَا أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الشَّمْس وَالْقَمَر ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّار " . هَذَا حَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ يَزِيد الرَّقَاشِيّ ضَعِيف وَاَلَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه الدَّانَاج حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" الشَّمْس وَالْقَمَر يُكَوَّرَانِ يَوْم الْقِيَامَة " اِنْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَهَذَا لَفْظُهُ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَاب بَدْء الْخَلْق وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَذْكُرهُ هَاهُنَا أَوْ يُكَرِّرهُ كَمَا هِيَ عَادَته فِي أَمْثَاله وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فَجَوَّدَ إِيرَاده فَقَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن زِيَاد الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ عَبْد اللَّه الدَّانَاج قَالَ سَمِعْت أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّه الْقَسْرِيّ فِي هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد الْكُوفَة وَجَاءَ الْحَسَن فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر ثَوْرَانِ فِي النَّار عَقِيرَانِ يَوْم الْقِيَامَة " فَقَالَ الْحَسَن وَمَا ذَنْبهمَا ؟ فَقَالَ أُحَدِّثك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُول أَحْسَبهُ قَالَ وَمَا ذَنْبهمَا ثُمَّ قَالَ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَمْ يَرْوِ عَبْد اللَّه الدَّانَاج عَنْ أَبِي سَلَمَة سِوَى هَذَا الْحَدِيث .
{2} وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ " أَيْ اِنْتَثَرَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ " وَأَصْل الِانْكِدَار الِانْصِبَاب . قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : سِتّ آيَات قَبْل يَوْم الْقِيَامَة بَيْنَا النَّاس فِي أَسْوَاقهمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْء الشَّمْس فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتْ النُّجُوم فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتْ الْجِبَال عَلَى وَجْه الْأَرْض فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ فَفَزِعَتْ الْجِنّ إِلَى الْإِنْس وَالْإِنْس إِلَى الْجِنّ وَاخْتَلَطَتْ الدَّوَابّ وَالطَّيْر وَالْوُحُوش فَمَاجُوا بَعْضهمْ فِي بَعْض " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ" قَالَ اِخْتَلَطَتْ " وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ " قَالَ أَهْمَلَهَا أَهْلهَا " وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ " قَالَ : قَالَتْ الْجِنّ نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ قَالَ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْر فَإِذَا هُوَ نَار تَتَأَجَّج قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتْ الْأَرْض صَدْعَة وَاحِدَة إِلَى الْأَرْض السَّابِعَة السُّفْلَى وَإِلَى السَّمَاء السَّابِعَة الْعُلْيَا قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمْ الرِّيح فَأَمَاتَتْهُمْ . رَوَاهُ اِبْن جَرِير هَذَا لَفْظه وَابْن أَبِي حَاتِم بِبَعْضِهِ وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبُو صَالِح وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَالضَّحَّاك فِي قَوْله جَلَّ وَعَلَا " وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ " أَيْ تَنَاثَرَتْ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ " أَيْ تَغَيَّرَتْ. وَقَالَ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ " قَالَ " اِنْكَدَرَتْ فِي جَهَنَّم وَكُلّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه فَهُوَ فِي جَهَنَّم إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمّه وَلَوْ رَضِيَا أَنْ يُعْبَدَا لَدَخَلَاهَا " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّم.
{3} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ
أَيْ زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا وَنُسِفَتْ فَتُرِكَتْ الْأَرْض قَاعًا صَفْصَفًا .
{4} وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد : عِشَار الْإِبِل قَالَ مُجَاهِد عُطِّلَتْ تُرِكَتْ وَسُيِّبَتْ وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب وَالضَّحَّاك أَهْمَلَهَا أَهْلهَا وَقَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم لَمْ تُحْلَب وَلَمْ تُصَرّ تَخَلَّى عَنْهَا أَرْبَابهَا وَقَالَ الضَّحَّاك تُرِكَتْ لَا رَاعِي لَهَا وَالْمَعْنَى فِي هَذَا كُلّه مُتَقَارِب وَالْمَقْصُود أَنَّ الْعِشَار مِنْ الْإِبِل وَهِيَ خِيَارهَا وَالْحَوَامِل مِنْهَا الَّتِي قَدْ وَصَلَتْ فِي حَمْلهَا إِلَى الشَّهْر الْعَاشِر - وَاحِدَتهَا عُشَرَاء وَلَا يَزَال ذَلِكَ اِسْمهَا حَتَّى تَضَع - قَدْ أُشْغِلَ النَّاس عَنْهَا وَعَنْ كَفَالَتهَا وَالِانْتِفَاع بِهَا بَعْدَمَا كَانُوا أَرْغَب شَيْء فِيهَا بِمَا دَهَمَهُمْ مِنْ الْأَمْر الْعَظِيم الْمُفْظِع الْهَائِل وَهُوَ أَمْر يَوْم الْقِيَامَة وَانْعِقَاد أَسْبَابهَا وَوُقُوع مُقَدِّمَاتهَا وَقِيلَ : بَلْ يَكُون ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة يَرَاهَا أَصْحَابهَا كَذَلِكَ لَا سَبِيل لَهُمْ إِلَيْهَا وَقَدْ قِيلَ فِي الْعِشَار إِنَّهَا السَّحَاب تُعَطَّل عَنْ الْمَسِير بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض لِخَرَابِ الدُّنْيَا وَقِيلَ إِنَّهَا الْأَرْض الَّتِي تُعْشَر وَقِيلَ إِنَّهَا الدِّيَار الَّتِي كَانَتْ تُسْكَن تَعَطَّلَتْ لِذَهَابِ أَهْلهَا . حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه التَّذْكِرَة وَرَجَّحَ أَنَّهَا الْإِبِل وَعَزَاهُ إِلَى أَكْثَر النَّاس " قُلْت" لَا يُعْرَف عَنْ السَّلَف وَالْأَئِمَّة سِوَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم.
{5} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
أَيْ جُمِعَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء ثُمَّ إِلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس يُحْشَر كُلّ شَيْء حَتَّى الذُّبَاب رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد وَكَذَا قَالَ قَتَادَة فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِق مُوَافِيَة فَيَقْضِي اللَّه فِيهَا مَا يَشَاء وَقَالَ عِكْرِمَة حَشْرهَا مَوْتهَا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام حَدَّثَنَا حُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " قَالَ حَشْر الْبَهَائِم مَوْتهَا وَحَشْر كُلّ شَيْء الْمَوْت غَيْر الْجِنّ وَالْإِنْس فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْم الْقِيَامَة حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم" وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " قَالَ أَتَى عَلَيْهَا أَمْر اللَّه قَالَ سُفْيَان قَالَ أَبِي فَذَكَرْته لِعِكْرِمَة فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس حَشْرهَا مَوْتهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " اِخْتَلَطَتْ قَالَ اِبْن جَرِير وَالْأَوْلَى قَوْل مَنْ قَالَ حُشِرَتْ جُمِعَتْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَالطَّيْر مَحْشُورَة " أَيْ مَجْمُوعَة .
{6} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ دَاوُد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُود أَيْنَ جَهَنَّم ؟ قَالَ الْبَحْر فَقَالَ مَا أُرَاهُ إِلَّا صَادِقًا وَالْبَحْر الْمَسْجُور وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْر وَاحِد يُرْسِل اللَّه عَلَيْهَا الرِّيَاح الدَّبُور فَتُسَعِّرهَا وَتَصِير نَارًا تَأَجَّج وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ عِنْد قَوْله تَعَالَى " وَالْبَحْر الْمَسْجُور " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِر حَدَّثَنِي عَبْد الْجَبَّار بْن سُلَيْمَان أَبُو سُلَيْمَان النَّفَّاط - شَيْخ صَالِح يُشْبِه مَالِك بْن أَنَس - عَنْ مُعَاوِيَة بْن سَعِيد قَالَ إِنَّ هَذَا الْبَحْر بِرْكَة - يَعْنِي بَحْر الرُّوم - وَسَط الْأَرْض وَالْأَنْهَار كُلّهَا تَصُبّ فِيهِ وَالْبَحْر الْكَبِير يَصُبّ فِيهِ وَأَسْفَله آبَار مُطْبَقَة بِالنُّحَاسِ فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أُسْجِرَ وَهَذَا أَثَر غَرِيب عَجِيب وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد " لَا يَرْكَب الْبَحْر إِلَّا حَاجّ أَوْ مُعْتَمِر أَوْ غَازٍ فَإِنَّ تَحْت الْبَحْر نَارًا وَتَحْت النَّار بَحْرًا " الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي سُورَة فَاطِر . وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن بْن مُسْلِم : سُجِّرَتْ أُوقِدَتْ وَقَالَ الْحَسَن : يَبِسَتْ وَقَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة : غَاضَ مَاؤُهَا فَذَهَبَ فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا قَطْرَة وَقَالَ الضَّحَّاك أَيْضًا سُجِّرَتْ فُجِّرَتْ وَقَالَ السُّدِّيّ فُتِحَتْ وَصُيِّرَتْ وَقَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم سُجِّرَتْ فَاضَتْ .
{7} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
أَيْ جُمِعَ كُلّ شَكْل إِلَى نَظِيره كَقَوْلِهِ تَعَالَى " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ" وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : الضُّرَبَاء كُلّ رَجُل مَعَ كُلّ قَوْم كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَله" وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول " وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" قَالَ هُمْ الضُّرَبَاء . ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طُرُق أُخَر عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس فَقَرَأَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ" فَقَالَ تَزَوُّجهَا أَنْ تُؤَلَّف كُلّ شِيعَة إِلَى شِيعَتهمْ وَفِي رِوَايَة هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَل فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّة أَوْ النَّار وَفِي رِوَايَة عَنْ النُّعْمَان قَالَ سُئِلَ عُمَر عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : يُقْرَن بَيْن الرَّجُل الصَّالِح مَعَ الرَّجُل الصَّالِح وَيُقْرَن بَيْن الرَّجُل السُّوء مَعَ الرَّجُل السُّوء فِي النَّار فَذَلِكَ تَزْوِيج الْأَنْفُس . وَفِي رِوَايَة عَنْ النُّعْمَان أَنَّ عُمَر قَالَ لِلنَّاسِ : مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " ؟ فَسَكَتُوا . قَالَ وَلَكِنْ أَعْلَمهُ هُوَ الرَّجُل يُزَوَّج نَظِيره مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالرَّجُل يُزَوَّج نَظِيره مِنْ أَهْل النَّار ثُمَّ قَرَأَ " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ ذَلِكَ حِين يَكُون النَّاس أَزْوَاجًا ثَلَاثَة وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد" وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ الْأَمْثَال مِنْ النَّاس جُمِعَ بَيْنهمْ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ الصَّحِيح . " قَوْل آخَر " فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث بْن سِرَار عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَسِيل وَادٍ مِنْ أَصْل الْعَرْش مِنْ مَاء فِيمَا بَيْن الصَّيْحَتَيْنِ وَمِقْدَار مَا بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ عَامًا فَيَنْبُت مِنْهُ كُلّ خَلْق بَلِيَ مِنْ الْإِنْسَان أَوْ طَيْر أَوْ دَابَّة وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارّ قَدْ عَرَفَهُمْ قَبْل ذَلِكَ لَعَرَفَهُمْ عَلَى وَجْه الْأَرْض قَدْ نَبَتُوا ثُمَّ تُرْسَل الْأَرْوَاح فَتُزَوَّج الْأَجْسَاد فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ" أَيْ زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ . وَقِيلَ زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِين وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ . حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة .
{8} وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ
هَكَذَا قِرَاءَة الْجُمْهُور سُئِلَتْ. وَالْمَوْءُودَة : هِيَ الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَدُسُّونَهَا فِي التُّرَاب كَرَاهِيَة وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ " أَيْ سَأَلَتْ . وَكَذَا قَالَ أَبُو الضُّحَى سَأَلَتْ أَيْ طَالَبَتْ بِدَمِهَا . وَعَنْ السُّدِّيّ وَقَتَادَة مِثْله وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث تَتَعَلَّق بِالْمَوْءُودَةِ فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَد وَهُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن نَوْفَل عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة عَنْ جُذَامَة بِنْت وَهْب أُخْت عُكَّاشَة قَالَتْ : حَضَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاس وَهُوَ يَقُول " لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَة فَنَظَرْت فِي الرُّوم وَفَارِس فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادهمْ وَلَا يَضُرّ أَوْلَادهمْ ذَلِكَ شَيْئًا" . ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ الْعَزْل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَلِكَ الْوَأْد الْخَفِيّ وَهُوَ الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب . وَرَوَاهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يَحْيَى بْن إِسْحَاق السَّيْلَحِينِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب وَرَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك بْن أَنَس ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد بِهِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ سَلَمَة بْن يَزِيد الْجُعْفِيّ قَالَ : اِنْطَلَقْت أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُمّنَا مُلَيْكَة كَانَتْ تَصِل الرَّحِم وَتَقْرِي الضَّيْف وَتَفْعَل هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعهَا شَيْئًا ؟ قَالَ " لَا " قُلْنَا فَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعهَا شَيْئًا قَالَ " الْوَائِدَة وَالْمَوْءُودَة فِي النَّار إِلَّا أَنْ يُدْرِك الْوَائِدَة الْإِسْلَام فَيَعْفُو اللَّه عَنْهَا " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث دَاوُد بْن أَبِي هِنْد بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة وَأَبِي الْأَحْوَص عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْوَائِدَة وَالْمَوْءُودَة فِي النَّار " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا إِسْحَاق الْأَزْرَق أَخْبَرَنَا عَوْف حَدَّثَتْنِي خَنْسَاء اِبْنَة مُعَاوِيَة الصُّرَيْمِيَّة عَنْ عَمّهَا قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَنْ فِي الْجَنَّة ؟ قَالَ " النَّبِيّ فِي الْجَنَّة وَالشَّهِيد فِي الْجَنَّة وَالْمَوْلُود فِي الْجَنَّة وَالْمَوْءُودَة فِي الْجَنَّة " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا قُرَّة قَالَ سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ فِي الْجَنَّة ؟ قَالَ " الْمَوْءُودَة فِي الْجَنَّة " هَذَا حَدِيث مُرْسَل مِنْ مَرَاسِيل الْحَسَن وَمِنْهُمْ مَنْ قَبْله . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الطِّهْرَانِيّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن عُمَر الْعَدَنِيّ حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ فِي الْجَنَّة فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ فِي النَّار فَقَدْ كَذَبَ يَقُول اللَّه تَعَالَى" وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْمَدْفُونَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ " قَالَ جَاءَ قَيْس بْن عَاصِم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي وَأَدْت بَنَات لِي فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ " أَعْتِقْ عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ رَقَبَة " قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي صَاحِب إِبِل قَالَ " فَانْحَرْ عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ بَدَنَة " قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار خُولِفَ فِيهِ عَبْد الرَّزَّاق وَلَمْ يَكْتُبهُ إِلَّا عَنْ الْحُسَيْن بْن مَهْدِيّ عَنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الطِّهْرَانِيّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْله إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَدْت ثَمَان بَنَات لِي فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ فِي آخِره " فَأَهْدِ إِنْ شِئْت عَنْ كُلّ وَاحِدَة بَدَنَة " ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء حَدَّثَنَا قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ الْأَغَرّ بْن الصَّبَّاح عَنْ خَلِيفَة بْن حُصَيْن قَالَ قَدِمَ قَيْس بْن عَاصِم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي وَأَدْت اِثْنَتَيْ عَشْرَة اِبْنَة لِي فِي الْجَاهِلِيَّة أَوْ ثَلَاث عَشْرَة قَالَ " أَعْتِقْ عَدَدهنَّ نَسَمًا " قَالَ فَأَعْتِقْ عَدَدهنَّ نَسَمًا فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَام الْمُقْبِل جَاءَ بِمِائَةِ نَاقَة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذِهِ صَدَقَة قَوْمِي عَلَى أَثَر مَا صَنَعْت بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَكُنَّا نُرِيحهَا وَنُسَمِّيهَا الْقَيْسِيَّة .
{9} بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
فَيَوْم الْقِيَامَة تُسْأَل الْمَوْءُودَة عَلَى أَيّ ذَنْب قُتِلَتْ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لِقَاتِلِهَا فَإِنَّهُ إِذَا سُئِلَ الْمَظْلُوم فَمَا ظَنّ الظَّالِم إِذًا ؟ .
{10} وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
قَالَ الضَّحَّاك أُعْطِيَ كُلّ إِنْسَان صَحِيفَته بِيَمِينِهِ أَوْ بِشِمَالِهِ وَقَالَ قَتَادَة يَا اِبْن آدَم تُمْلِي فِيهَا ثُمَّ تُطْوَى ثُمَّ تُنْشَر عَلَيْك يَوْم الْقِيَامَة فَلْيَنْظُرْ رَجُل مَاذَا يُمْلِي فِي صَحِيفَته .
{11} وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ
قَالَ مُجَاهِد اُجْتُذِبَتْ وَقَالَ السُّدِّيّ كُشِفَتْ وَقَالَ الضَّحَّاك تَنْكَشِط فَتَذْهَب .
{12} وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
قَالَ السُّدِّيّ أُحْمِيَتْ وَقَالَ قَتَادَة أُوقِدَتْ قَالَ وَإِنَّمَا يُسَعِّرهَا غَضَب اللَّه وَخَطَايَا بَنِي آدَم .
{13} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
قَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو مَالِك وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن خُثَيْم أَيْ قُرِّبَتْ إِلَى أَهْلهَا .
{14} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ
هَذَا هُوَ الْجَوَاب أَيْ إِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُور حِينَئِذٍ تَعْلَم كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ وَأُحْضِر ذَلِكَ لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا " وَقَالَ تَعَالَى " يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدَة حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُطَرِّف عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " قَالَ عُمَر لَمَّا بَلَغَ " عَلِمَتْ نَفْس مَا أَحْضَرَتْ " قَالَ لِهَذَا أُجْرِيَ الْحَدِيث .
{15} فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره عِنْد هَذِهِ الْآيَة مِنْ حَدِيث مِسْعَر بْن كِدَام عَنْ الْوَلِيد بْن سَرِيع عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث قَالَ : صَلَّيْت خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح فَسَمِعْته يَقْرَأ " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ بُنْدَار عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَجَّاج بْن عَاصِم عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث بِهِ نَحْوه قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ مُرَاد عَنْ عَلِيّ " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس " قَالَ هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وَتَظْهَر بِاللَّيْلِ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب سَمِعْت خَالِد بْن عَرْعَرَة سَمِعْت عَلِيًّا وَسُئِلَ عَنْ " لَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس " فَقَالَ هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وَتَكْنُس بِاللَّيْلِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ خَالِد عَنْ عَلِيّ قَالَ هِيَ النُّجُوم وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد صَحِيح إِلَى خَالِد بْن عَرْعَرَة وَهُوَ السَّهْمِيّ الْكُوفِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَرَوَى عَنْهُ سِمَاك وَالْقَاسِم بْن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا فَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ أَنَّهَا النُّجُوم رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ أَنَّهَا النُّجُوم وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه فِي وَقَوْله تَعَالَى " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس " قَالَ هِيَ النُّجُوم الدَّرَارِيّ الَّتِي تَجْرِي تَسْتَقْبِل الْمَشْرِق وَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة إِنَّمَا قِيلَ لِلنُّجُومِ الْخُنَّس أَيْ فِي حَال طُلُوعهَا ثُمَّ هِيَ جَوَارٍ فِي فَلَكهَا وَفِي حَال غَيْبُوبَتهَا يُقَال لَهَا كُنَّس مِنْ قَوْل الْعَرَب أَوَى الظَّبْي إِلَى كِنَاسه إِذَا تَغَيَّبَ فِيهِ وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ " قَالَ بَقَر الْوَحْش وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَنْ عَبْد اللَّه " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس" مَا هِيَ يَا عَمْرو ؟ قُلْت الْبَقَر قَالَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَكَذَا رَوَى يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " الْجَوَار الْكُنَّس " قَالَ الْبَقَر تَكْنُس إِلَى الظِّلّ وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هِيَ الظِّبَاء وَكَذَا قَالَ سَعِيد أَيْضًا وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد هِيَ الظِّبَاء وَالْبَقَر وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا تَذَاكَرَا هَذِهِ الْآيَة " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " فَقَالَ إِبْرَاهِيم لِمُجَاهِدٍ قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْت قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِد كُنَّا نَسْمَع فِيهَا شَيْئًا وَنَاس يَقُولُونَ إِنَّهَا النُّجُوم قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيم قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْت قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِد كُنَّا نَسْمَع أَنَّهَا بَقَر الْوَحْش حِين تَكْنُس فِي حُجْرَتهَا قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيم إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيّ هَذَا كَمَا رَوَوْا عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ ضَمَّنَ الْأَسْفَل الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَل وَتَوَقَّفَ اِبْن جَرِير فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " الْخُنَّس الْجَوَار الْكُنَّس " هَلْ هُوَ النُّجُوم أَوْ الظِّبَاء وَبَقَر الْوَحْش قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَمِيع مُرَادًا .
{16} الْجَوَارِي الْكُنَّسِ
رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره عِنْد هَذِهِ الْآيَة مِنْ حَدِيث مِسْعَر بْن كِدَام عَنْ الْوَلِيد بْن سَرِيع عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث قَالَ : صَلَّيْت خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح فَسَمِعْته يَقْرَأ " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ بُنْدَار عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَجَّاج بْن عَاصِم عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث بِهِ نَحْوه قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ مُرَاد عَنْ عَلِيّ " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " قَالَ هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وَتَظْهَر بِاللَّيْلِ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب سَمِعْت خَالِد بْن عَرْعَرَة سَمِعْت عَلِيًّا وَسُئِلَ عَنْ " لَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " فَقَالَ هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وَتَكْنُس بِاللَّيْلِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ خَالِد عَنْ عَلِيّ قَالَ هِيَ النُّجُوم وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد صَحِيح إِلَى خَالِد بْن عَرْعَرَة وَهُوَ السَّهْمِيّ الْكُوفِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ رَوَى عَنْ عَلِيّ وَرَوَى عَنْهُ سِمَاك وَالْقَاسِم بْن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا فَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ أَنَّهَا النُّجُوم رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ أَنَّهَا النُّجُوم وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه فِي قَوْله تَعَالَى" فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " قَالَ هِيَ النُّجُوم الدَّرَارِيّ الَّتِي تَجْرِي تَسْتَقْبِل الْمَشْرِق وَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة إِنَّمَا قِيلَ لِلنُّجُومِ الْخُنَّس أَيْ فِي حَال طُلُوعهَا ثُمَّ هِيَ جَوَارٍ فِي فَلَكهَا وَفِي حَال غَيْبُوبَتهَا يُقَال لَهَا كُنَّس مِنْ قَوْل الْعَرَب أَوَى الظَّبْي إِلَى كِنَاسه إِذَا تَغَيَّبَ فِيهِ وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه" فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ " قَالَ بَقَر الْوَحْش وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَنْ عَبْد اللَّه" فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " مَا هِيَ يَا عَمْرو ؟ قُلْت الْبَقَر قَالَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَكَذَا رَوَى يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " الْجَوَار الْكُنَّس " قَالَ الْبَقَر تَكْنُس إِلَى الظِّلّ وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هِيَ الظِّبَاء وَكَذَا قَالَ سَعِيد أَيْضًا وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد هِيَ الظِّبَاء وَالْبَقَر وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا تَذَاكَرَا هَذِهِ الْآيَة " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " فَقَالَ إِبْرَاهِيم لِمُجَاهِدٍ قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْت قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِد كُنَّا نَسْمَع فِيهَا شَيْئًا وَنَاس يَقُولُونَ إِنَّهَا النُّجُوم قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيم قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْت قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِد كُنَّا نَسْمَع أَنَّهَا بَقَر الْوَحْش حِين تَكْنُس فِي حُجْرَتهَا قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيم إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيّ هَذَا كَمَا رَوَوْا عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ ضَمَّنَ الْأَسْفَل الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَل وَتَوَقَّفَ اِبْن جَرِير فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " الْخُنَّس الْجَوَار الْكُنَّس " هَلْ هُوَ النُّجُوم أَوْ الظِّبَاء وَبَقَر الْوَحْش قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَمِيع مُرَادًا .
{17} وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
فِيهِ قَوْلَانِ " أَحَدهمَا " إِقْبَاله بِظَلَامِهِ قَالَ مُجَاهِد أَظْلَمَ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر إِذَا نَشَأَ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ إِذَا غَشِيَ النَّاس وَكَذَا قَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِذَا عَسْعَسَ " إِذَا أَدْبَرَ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَكَذَا قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن " إِذَا عَسْعَسَ " أَيْ إِذَا ذَهَبَ فَتَوَلَّى وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبُحْتُرِيّ سَمِعَ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين ثَوَّبَ الْمُثَوِّب بِصَلَاةِ الصُّبْح فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنْ الْوِتْر " وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ " هَذَا حِين أَدْبَرَ حَسَن وَقَدْ اِخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " إِذَا عَسْعَسَ " إِذَا أَدْبَرَ قَالَ لِقَوْلِهِ " وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ " أَيْ أَضَاءَ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِر أَيْضًا : حَتَّى إِذَا الصُّبْح لَهُ تَنَفُّسًا وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلهَا وَعَسْعَسًا أَيْ أَدْبَرَ وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " إِذَا عَسْعَسَ " إِذَا أَقْبَلَ وَإِنْ كَانَ يَصِحّ اِسْتِعْمَاله فِي الْإِدْبَار أَيْضًا لَكِنَّ الْإِقْبَال هَاهُنَا أَنْسَب كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِاللَّيْلِ وَظَلَامه إِذَا أَقْبَلَ وَبِالْفَجْرِ وَضِيَائِهِ إِذَا أَشْرَقَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى " وَقَالَ تَعَالَى " وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذَا سَجَى " وَقَالَ تَعَالَى " فَالِق الْإِصْبَاح وَجَعَلَ اللَّيْل سَكَنًا " وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات وَقَالَ كَثِير مِنْ عُلَمَاء الْأُصُول إِنَّ لَفْظَة عَسْعَسدَ تُسْتَعْمَل فِي الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار عَلَى وَجْه الِاشْتِرَاك فَعَلَى هَذَا يَصِحّ أَنْ يُرَاد كُلّ مِنْهُمَا وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن جَرِير وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب يَزْعُم أَنَّ عَسْعَسَ دَنَا مِنْ أَوَّله وَأَظْلَمَ وَقَالَ الْفَرَّاء كَانَ أَبُو الْبِلَاد النَّحْوِيّ يُنْشِد بَيْتًا : عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يَشَا ادَّنَى كَانَ لَهُ مِنْ ضَوْئِهِ مِقْبَس يُرِيد لَوْ يَشَاء إِذْ دَنَا أَدْغَمَ الذَّال فِي الدَّال قَالَ الْفَرَّاء وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْبَيْت مَصْنُوع.
{18} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
قَالَ الضَّحَّاك إِذَا طَلَعَ وَقَالَ قَتَادَة إِذَا أَضَاءَ وَأَقْبَلَ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر إِذَا نَشَأَ وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي ضَوْء النَّهَار إِذَا أَقْبَلَ وَتَبَيَّنَ .
{19} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقُرْآن لَتَبْلِيغ رَسُول كَرِيم أَيْ مَلَك شَرِيف حَسَن الْخَلْق بَهِيّ الْمَنْظَر وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ .
{20} ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
" ذِي قُوَّة " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " عَلَّمَهُ شَدِيد الْقُوَى ذُو مِرَّة " أَيْ شَدِيد الْخَلْق شَدِيد الْبَطْش وَالْفِعْل " عِنْد ذِي الْعَرْش مَكِين " أَيْ لَهُ مَكَانَة عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَة رَفِيعَة قَالَ أَبُو صَالِح فِي قَوْله تَعَالَى " عِنْد ذِي الْعَرْش مَكِين " قَالَ جِبْرِيل يَدْخُل فِي سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُور بِغَيْرِ إِذْن .
{21} مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
" مُطَاع ثَمَّ " أَيْ لَهُ وَجَاهَة وَهُوَ مَسْمُوع الْقَوْل مُطَاع فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى قَالَ قَتَادَة " مُطَاع ثَمَّ " أَيْ فِي السَّمَوَات يَعْنِي لَيْسَ مِنْ أَفَنَادِ الْمَلَائِكَة بَلْ هُوَ مِنْ السَّادَة وَالْأَشْرَاف مُعْتَنًى بِهِ اُنْتُخِبَ لِهَذِهِ الرِّسَالَة الْعَظِيمَة . وَقَوْله تَعَالَى " أَمِين " صِفَة لِجِبْرِيل بِالْأَمَانَةِ وَهَذَا عَظِيم جِدًّا أَنَّ الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ يُزَكِّي عَبْده وَرَسُوله الْمَلَكِيّ جِبْرِيل كَمَا زَكَّى عَبْده وَرَسُوله الْبَشَرِيّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ" .
{22} وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
قَالَ الشَّعْبِيّ وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَأَبُو صَالِح وَمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ" وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
{23} وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
يَعْنِي وَلَقَدْ رَأَى مُحَمَّد جِبْرِيل الَّذِي يَأْتِيه بِالرِّسَالَةِ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الصُّورَة الَّتِي خَلَقَهُ اللَّه عَلَيْهَا لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح " بِالْأُفُقِ الْم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime22/2/2014, 1:00 pm

تتمة التفسير لسورة التكوير:


{23} وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
يَعْنِي وَلَقَدْ رَأَى مُحَمَّد جِبْرِيل الَّذِي يَأْتِيه بِالرِّسَالَةِ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الصُّورَة الَّتِي خَلَقَهُ اللَّه عَلَيْهَا لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح " بِالْأُفُقِ الْمُبِين " أَيْ الْبَيِّن وَهِيَ الرُّؤْيَة الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ بِالْبَطْحَاءِ وَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله " عَلَّمَهُ شَدِيد الْقُوَى ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى " كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِير ذَلِكَ وَتَقْرِيره وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ هَذِهِ السُّورَة نَزَلَتْ قَبْل لَيْلَة الْإِسْرَاء لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الرُّؤْيَة وَهِيَ الْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَة وَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى " فَتِلْكَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي سُورَة النَّجْم وَقَدْ نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الْإِسْرَاء .
{24} وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
أَيْ وَمَا مُحَمَّد عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللَّه إِلَيْهِ بِظَنِينٍ أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ بَلْ يَبْذُلهُ لِكُلِّ أَحَد . قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة ظَنِين وَضَنِين سَوَاء أَيْ مَا هُوَ بِكَاذِبٍ وَمَا هُوَ بِفَاجِرٍ . وَالظَّنِين الْمُتَّهَم وَالضَّنِين الْبَخِيل . وَقَالَ قَتَادَة كَانَ الْقُرْآن غَيْبًا فَأَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى مُحَمَّد فَمَا ضَنَّ بِهِ عَلَى النَّاس بَلْ نَشَرَهُ وَبَلَّغَهُ وَبَذَلَهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَابْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير قِرَاءَة الضَّاد" قُلْت " وَكِلَاهُمَا مُتَوَاتِر وَمَعْنَاهُ صَحِيح كَمَا تَقَدَّمَ.
{25} وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ
أَيْ وَمَا هَذَا الْقُرْآن بِقَوْلِ شَيْطَان رَجِيم أَيْ لَا يَقْدِر عَلَى حَمْله وَلَا يُرِيدهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْع لَمَعْزُولُونَ " .
{26} فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
أَيْ فَأَيْنَ تَذْهَب عُقُولكُمْ فِي تَكْذِيبكُمْ بِهَذَا الْقُرْآن مَعَ ظُهُوره وَوُضُوحه وَبَيَان كَوْنه حَقًّا مِنْ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِوَفْدِ بَنِي حَنِيفَة حِين قَدِمُوا مُسْلِمِينَ وَأَمَرَهُمْ فَتَلَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قُرْآن مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الْهَذَيَان وَالرَّكَاكَة فَقَالَ : وَيْحَكُمْ أَيْنَ تَذْهَب عُقُولكُمْ ؟ وَاَللَّه إِنَّ هَذَا الْكَلَام لَمْ يَخْرُج مِنْ إِلّ أَيْ مِنْ إِلَه وَقَالَ قَتَادَة " فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ " أَيْ عَنْ كِتَاب اللَّه وَعَنْ طَاعَته .
{27} إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
أَيْ هَذَا الْقُرْآن ذِكْر لِجَمِيعِ النَّاس يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَيَتَّعِظُونَ .
{28} لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
أَيْ مَنْ أَرَادَ الْهِدَايَة فَعَلَيْهِ بِهَذَا الْقُرْآن فَإِنَّهُ مَنْجَاة لَهُ وَهِدَايَة وَلَا هِدَايَة فِيمَا سِوَاهُ .
{29} وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
أَيْ لَيْسَتْ الْمَشِيئَة مَوْكُولَة إِلَيْكُمْ فَمَنْ شَاءَ اِهْتَدَى وَمَنْ شَاءَ ضَلَّ بَلْ ذَلِكَ كُلّه تَابِع لِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى رَبّ الْعَالَمِينَ . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة" لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيم " قَالَ أَبُو جَهْل : الْأَمْر إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اِسْتَقَمْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ . آخِر تَفْسِير سُورَة التَّكْوِير وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .






...........................
الحفظ بالسماع:















عدل سابقا من قبل راجية الشهادة في 24/2/2014, 4:46 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime22/2/2014, 1:04 pm

الإستماع بتدبر:











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime22/2/2014, 1:07 pm

للراغبين في الإستماع للتفسير بدلاً من قراءته:





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
المشرفه العامه
المشرفه العامه
منيرة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime23/2/2014, 7:17 pm

تمت مراجعة السورتين بفضل الله ،، فجزاكم الله عنا خيرا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسرين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
نسرين


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime23/2/2014, 9:55 pm

تم حفظ سورة عبس وقراءة تفسيرها ولله الحمد ... اسال الله لي ولكم الامن يوم الوعيد
لا حول ولا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسرين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
نسرين


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 1:47 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من فضلك اختنا راجية الشهادة لا امرا ، تفسير سورة التكوير غير مكتمل هل ننتظر الدرس القادم.

جزاك الله عنا كل خير وبارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسرين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
نسرين


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 1:55 pm

فقط اضافة من الواقع وتفكر..
هل سمعتم عن الاسماك التي تموت والحيتان التي تهرب الى الشاطئ في السنين الاخيرة...
فاذا كانت جهنم في البحر كما في تفسير اية واذا البحار سجرت.. واذا كانت تزيد سعيرها بغضب الله وخطايا الناس كما في تفسير الاية واذا الجحيم سعرت... فقد يكون السبب في موت الكائنات البحرية وهروبها من اعماق البحار والله اعلم ... اللهم انا نعوذ بك من غضبك .. اللهم باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب نستغفرك ونتوب اليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 4:43 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمت مراجعة السور وقراءة وسماع التفسير ولله الحمد والمنة والفضل
................
أُختي الفاضلة نسرين سامحيني فلم أنتبه لأني لم أُتم التفسير ولم أنتبه لملاحظتكِ إلّا الآن فاعذريني
وسأقوم بإضافة التتمة على ذات المكان بإذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 4:52 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الدرس الرابع


الإثنين+الثلاثاء 24+25-4-1435هجري


سورتي الإنفطار والمطففين
......................................
أولاً سورة الإنفطار:






......................


{1} إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ
سُورَة الِانْفِطَار : قَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن قُدَامَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار عَنْ جَابِر قَالَ : قَامَ مُعَاذ فَصَلَّى الْعِشَاء الْآخِرَة فَطَوَّلَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفَتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذ ؟ أَيْنَ كُنْت عَنْ سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَالضُّحَى وَإِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ ؟" وَأَصْل الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَكِنْ ذُكِرَ " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " فِي أَفْرَاد النَّسَائِيّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى الْقِيَامَة رَأْي عَيْن فَلْيَقْرَأْ " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " و " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " وَ " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ" . يَقُول تَعَالَى " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " أَيْ اِنْشَقَّتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " السَّمَاء مُنْفَطِر بِهِ " .
{2} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ
أَيْ تَسَاقَطَتْ .
{3} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ
قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَجَّرَ اللَّه بَعْضهمْ فِي بَعْض . وَقَالَ الْحَسَن فَجَّرَ اللَّه بَعْضهَا فِي بَعْض فَذَهَبَ مَاؤُهَا وَقَالَ قَتَادَة اِخْتَلَطَ عَذْبهَا بِمَالِحِهَا وَقَالَ الْكَلْبِيّ مُلِئَتْ .
{4} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
قَالَ اِبْن عَبَّاس بُحِثَتْ وَقَالَ السُّدِّيّ تُبَعْثَر تُحَرَّك فَيَخْرُج مَنْ فِيهَا .
{5} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
أَيْ إِذَا كَانَ هَذَا حَصَلَ هَذَا .
{6} يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
هَذَا تَهْدِيد لَا كَمَا يَتَوَهَّمهُ بَعْض النَّاس مِنْ أَنَّهُ إِرْشَاد إِلَى الْجَوَاب حَيْثُ قَالَ الْكَرِيم حَتَّى يَقُول قَائِلهمْ غَرَّهُ كَرَمه بَلْ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَة مَا غَرَّك يَا اِبْن آدَم بِرَبِّك الْكَرِيم أَيْ الْعَظِيم حَتَّى أَقْدَمْت عَلَى مَعْصِيَته وَقَابَلْته بِمَا لَا يَلِيق ؟ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث : " يَقُول اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة يَا اِبْن آدَم مَا غَرَّك بِي ؟ يَا اِبْن آدَم مَاذَا أَجَبْت الْمُرْسَلِينَ ؟ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا سُفْيَان أَنَّ عُمَر سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأ" يَا أَيّهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم " فَقَالَ عُمَر الْجَهْل . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عُمَر بْن شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو خَلَف حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاء سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُول وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم " قَالَ اِبْن عُمَر : غَرَّهُ وَاَللَّه جَهْله قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالْحَسَن مِثْل ذَلِكَ. وَقَالَ قَتَادَة مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم شَيْء مَا غَرَّ اِبْن آدَم غَيْر هَذَا الْعَدُوّ الشَّيْطَان . وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض لَوْ قَالَ لِي مَا غَرَّك بِي لَقُلْت سُتُورك الْمُرْخَاة . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق لَوْ قَالَ لِي مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم لَقُلْت غَرَّنِي كَرَم الْكَرِيم . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْإِشَارَة إِنَّمَا قَالَ بِرَبِّك الْكَرِيم دُون سَائِر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته كَأَنَّهُ لَقَّنَهُ الْإِجَابَة وَهَذَا الَّذِي تَخَيَّلَهُ هَذَا الْقَائِل لَيْسَ بِطَائِلٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتَى بِاسْمِهِ الْكَرِيم لِيُنَبِّه عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَابَل الْكَرِيم بِالْأَفْعَالِ الْقَبِيحَة وَأَعْمَال الْفُجُور . وَقَدْ حَكَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل أَنَّهُمَا قَالَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَسْوَد بْن شَرِيق ضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعَاقَب فِي الْحَالَة الرَّاهِنَة فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم " ؟ .
{7} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
أَيْ مَا غَرَّك بِالرَّبِّ الْكَرِيم الَّذِي خَلَقَك فَسَوَّاك فَعَدَلَك أَيْ جَعَلَك سَوِيًّا مُسْتَقِيمًا مُعْتَدِل الْقَامَة مُنْتَصِبهَا فِي أَحْسَن الْهَيْئَات وَالْأَشْكَال ؟ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة حَدَّثَنَا جَرِير حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مَيْسَرَة عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ بِشْر بْن جِحَاش الْقُرَشِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَقَ يَوْمًا فِي كَفّه فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعه ثُمَّ قَالَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يَا اِبْن آدَم أَنَّى تُعْجِزنِي وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ مِثْل هَذِهِ حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُك وَعَدَلْتُك مَشَيْت بَيْن بُرْدَيْنِ وَلِلْأَرْضِ مِنْك وَئِيد فَجَمَعْت وَمَنَعْت حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ قُلْت أَتَصَدَّق وَأَنَّى أَوَان الصَّدَقَة ؟ " وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ جَرِير بْن عُثْمَان بِهِ قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيّ وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْن حَمْزَة عَنْ ثَوْر بْن يَزِيد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَيْسَرَة .
{8} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ
قَالَ مُجَاهِد فِي أَيّ شَبَه أَب أَوْ أُمّ أَوْ خَال أَوْ عَمّ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان الْفَزَارِيّ حَدَّثَنَا مُطَهَّر بْن الْهَيْثَم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَلِيّ بْن رَبَاح حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " وَمَا وُلِدَ لَك " قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا عَسَى أَنْ يُولَد لِي إِمَّا غُلَام وَإِمَّا جَارِيَة قَالَ " فَمَنْ يُشْبِه " قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ عَسَى أَنْ يُشْبِه إِمَّا أَبَاهُ وَإِمَّا أُمّه فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدهَا " مَهْ لَا تَقُولَن هَكَذَا إِنَّ النُّطْفَة إِذَا اِسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِم أَحْضَرَهَا اللَّه تَعَالَى كُلّ نَسَب بَيْنهَا وَبَيْن آدَم ؟ أَمَا قَرَأْت هَذِهِ الْآيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى " فِي أَيّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَك " ؟ قَالَ شَكَّلَك . وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم َوالطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث مُطَهِّر بْن الْهَيْثَم بِهِ وَهَذَا الْحَدِيث لَوْ صَحَّ لَكَانَ فَيْصَلًا فِي هَذِهِ الْآيَة وَلَكِنْ إِسْنَاده لَيْسَ بِالثَّابِتِ لِأَنَّ مُطَهِّر بْن الْهَيْثَم قَالَ فِيهِ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس كَانَ مَتْرُوك الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن حِبَّان : يُرْوَى عَنْ مُوسَى بْن عَلِيّ وَغَيْره مَا لَا يُشْبِه حَدِيث الْأَثْبَات وَلَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ اِمْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَد قَالَ " هَلْ لَك مِنْ إِبِل ؟ " قَالَ نَعَمْ قَالَ " فَمَا أَلْوَانهَا ؟ " قَالَ حُمْر قَالَ " فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ " قَالَ نَعَمْ قَالَ " فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ ؟ " قَالَ عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق " قَالَ " هَذَا عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق وَقَدْ قَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى " فِي أَيّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَك " إِنْ شَاءَ فِي صُورَة قِرْد وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَة خِنْزِير وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِح فِي أَيّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَك إِنْ شَاءَ فِي صُورَة كَلْب وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَة حِمَار وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَة خِنْزِير وَقَالَ قَتَادَة فِي أَيّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَك قَالَ قَادِر وَاَللَّه رَبّنَا عَلَى ذَلِكَ , وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْل عِنْد هَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَادِر عَلَى خَلْق النُّطْفَة عَلَى شَكْل قَبِيح مِنْ الْحَيَوَانَات الْمُنْكَرَة الْخَلْق وَلَكِنْ بِقُدْرَتِهِ وَلُطْفه وَحِلْمه يَخْلُقهُ عَلَى شَكْل حَسَن مُسْتَقِيم مُعْتَدِل تَامّ حَسَن الْمَنْظَر وَالْهَيْئَة .
{9} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلكُمْ عَلَى مُوَاجَهَة الْكَرِيم وَمُقَابَلَته بِالْمَعَاصِي تَكْذِيب فِي قُلُوبكُمْ بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاء وَالْحِسَاب .
{10} وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ
يَعْنِي وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَمَلَائِكَة حَفَظَة كِرَامًا فَلَا تُقَابِلُوهُمْ بِالْقَبَائِحِ فَإِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَلَيْكُمْ جَمِيع أَعْمَالكُمْ .
{11} كِرَامًا كَاتِبِينَ
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَان وَمِسْعَر عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكْرِمُوا الْكِرَام الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْد إِحْدَى حَالَتَيْنِ الْجَنَابَة وَالْغَائِط فَإِذَا اِغْتَسَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ بِجِرْمِ حَائِط أَوْ بِبَعِيرِهِ أَوْ لِيَسْتُرهُ أَخُوهُ" . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فَوَصَلَهُ بِلَفْظٍ آخَر فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَفَّان بْن كَرَامَة حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ حَفْص بْن سُلَيْمَان عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يَنْهَاكُمْ عَنْ التَّعَرِّي فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَة اللَّه الَّذِينَ مَعَكُمْ الْكِرَام الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْد إِحْدَى ثَلَاث حَالَات : الْغَائِط وَالْجَنَابَة وَالْغُسْل فَإِذَا اِغْتَسَلَ أَحَدكُمْ بِالْعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ أَوْ بِجِرْمِ حَائِط أَوْ بِبَعِيرِهِ " ثُمَّ قَالَ حَفْص بْن سُلَيْمَان لَيِّن الْحَدِيث وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ وَاحْتَمَلَ حَدِيثه . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا زِيَاد بْن أَيُّوب حَدَّثَنَا مَيْسَرَة بْن إِسْمَاعِيل الْحَلَبِيّ حَدَّثَنَا تَمَّام بْن نَجِيح عَنْ الْحَسَن يَعْنِي الْبَصْرِيّ عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا حَفِظَا فِي يَوْم فَيَرَى فِي أَوَّل الصَّحِيفَة وَفِي آخِرهَا اِسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي مَا بَيْن طَرَفَيْ الصَّحِيفَة " ثُمَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ تَمَّام بْن نَجِيح وَهُوَ صَالِح الْحَدِيث " قُلْت " وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو زُرْعَة وَابْن أَبِي حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن عَدِيّ وَرَمَاهُ اِبْن حِبَّان بِالْوَضْعِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا أَعْرِف حَقِيقَة أَمْره .
{12} يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِالْفُلُوسِيِّ حَدَّثَنَا بَيَان بْن حُمْرَان حَدَّثَنَا سَلَّام عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة يَعْرِفُونَ بَنِي آدَم - وَأَحْسَبهُ قَالَ : وَيَعْرِفُونَ أَعْمَالهمْ - فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْد يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه وَذَكَرُوهُ بَيْنهمْ وَسَمَّوْهُ وَقَالُوا أَفْلَحَ اللَّيْلَة فُلَان وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْد يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه وَذَكَرُوهُ بَيْنهمْ وَسَمَّوْهُ وَقَالُوا هَلَكَ اللَّيْلَة فُلَان " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار سَلَّام هَذَا أَحْسَبهُ سَلَّامًا الْمَدَائِنِيّ وَهُوَ لَيِّن الْحَدِيث.
{13} إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا يَصِير الْأَبْرَار إِلَيْهِ مِنْ النَّعِيم وَهُمْ الَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِالْمَعَاصِي وَقَدْ رَوَى اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة مُوسَى بْن مُحَمَّد عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ عِيسَى بْن يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ مُحَارِب عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّمَا سَمَّاهُمْ اللَّه الْأَبْرَار لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء " .
{14} وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَصِير إِلَيْهِ الْفُجَّار مِنْ الْجَحِيم وَالْعَذَاب الْمُقِيم .
{15} يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ
أَيْ يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء وَالْقِيَامَة.
{16} وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ
أَيْ لَا يَغِيبُونَ عَنْ الْعَذَاب سَاعَة وَاحِدَة وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا وَلَا يُجَابُونَ إِلَى مَا يَسْأَلُونَ مِنْ الْمَوْت أَوْ الرَّاحَة وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا .
{17} وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ
تَعْظِيم لِشَأْنِ يَوْم الْقِيَامَة.
{18} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ
ثُمَّ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين " .
{19} يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ " يَوْم لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا" أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد عَلَى نَفْع أَحَد وَلَا خَلَاصه مِمَّا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَن اللَّه لِمَنْ يَشَاء وَيَرْضَى وَنَذْكُر هَاهُنَا حَدِيث " يَا بَنِي هَاشِم أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار لَا أَمْلِك لَكُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر تَفْسِير سُورَة الشُّعَرَاء وَلِهَذَا قَالَ " وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ " كَقَوْلِهِ " لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار " وَكَقَوْلِهِ " الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ" وَكَقَوْلِهِ " مَالِك يَوْم الدِّين قَالَ قَتَادَة " يَوْم لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ " وَالْأَمْر وَاَللَّه الْيَوْم لِلَّهِ وَلَكِنَّهُ لَا يُنَازِعهُ فِيهِ يَوْمئِذٍ أَحَد. آخِر تَفْسِير سُورَة الِانْفِطَار وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .
........................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 4:58 pm

ثانياً :سورة المطففين:






...........................................


{1} وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
قَالَ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَقِيل زَادَ اِبْن مَاجَهْ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيد وَهُوَ اِبْن أَبِي سَعِيد النَّحْوِيّ مَوْلَى قُرَيْش عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة كَانُوا مِنْ أَخْبَث النَّاس كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ" فَحَسَّنُوا الْكَيْل بَعْد ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن النَّضْر بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ هِلَال بْن طَلْق قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَسِير مَعَ اِبْن عُمَر فَقُلْت مَنْ أَحْسَن النَّاس هَيْئَة وَأَوْفَاهُمْ كَيْلًا أَهْل مَكَّة وَأَهْل الْمَدِينَة قَالَ حُقّ لَهُمْ أَمَا سَمِعْت اللَّه تَعَالَى يَقُول " وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل عَنْ ضِرَار عَنْ عَبْد اللَّه الْمُكَتِّب عَنْ رَجُل عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة لَيُوفُونَ الْكَيْل قَالَ وَمَا يَمْنَعهُمْ أَنْ يُوفُوا الْكَيْل وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ - حَتَّى بَلَغَ - يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " وَالْمُرَاد بِالتَّطْفِيفِ هَاهُنَا الْبَخْس فِي الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِمَّا بِالِازْدِيَادِ إِنْ اِقْتَضَى مِنْ النَّاس وَإِمَّا بِالنُّقْصَانِ إِنْ قَضَاهُمْ .
{2} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
بِقَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى النَّاس " أَيْ مِنْ النَّاس" يَسْتَوْفُونَ " أَيْ يَأْخُذُونَ حَقّهمْ بِالْوَافِي وَالزَّائِد.
{3} وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
أَيْ يُنْقِصُونَ وَالْأَحْسَن أَنْ يُجْعَل كَالُوا وَوَزَنُوا مُتَعَدِّيًا وَيَكُون هُمْ فِي مَحَلّ نَصْب وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهَا ضَمِيرًا مُؤَكَّدًا لِلْمُسْتَتِرِ فِي قَوْله كَالُوا وَوَزَنُوا وَيَحْذِف الْمَفْعُول لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا مُتَقَارِب وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْوَفَاءِ فِي الْكَيْل وَالْمِيزَان فَقَالَ تَعَالَى" وَأَوْفُوا الْكَيْل إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا " وَقَالَ تَعَالَى " وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا" وَقَالَ تَعَالَى " وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان " وَأَهْلَكَ اللَّه قَوْم شُعَيْب وَدَمَّرَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يَبْخَسُونَ النَّاس فِي الْمِيزَان وَالْمِكْيَال .
{4} أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
أَيْ أَمَا يَخَاف أُولَئِكَ مِنْ الْبَعْث وَالْقِيَام بَيْن يَدَيْ مَنْ يَعْلَم السَّرَائِر وَالضَّمَائِر .
{5} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
فِي يَوْم عَظِيم الْهَوْل كَثِير الْفَزَع جَلِيل الْخَطْب مَنْ خَسِرَ فِيهِ أُدْخِل نَارًا حَامِيَة ؟ .
{6} يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
أَيْ يَقُومُونَ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا فِي مَوْقِف صَعْب حَرِج ضَيِّق ضَنْك عَلَى الْمُجْرِم وَيَغْشَاهُمْ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى مَا تَعْجِز الْقُوَى وَالْحَوَاسّ عَنْهُ . قَالَ الْإِمَام مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " حَتَّى يَغِيب أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك وَعَبْد اللَّه بْن عَوْن كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع بِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوب بْن يَحْيَى وَصَالِح بْن كَيْسَان وَعَبْد اللَّه وَعُبَيْد اللَّه اِبْنَا عُمَر وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِهِ وَلَفْظ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا اِبْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ لِعَظَمَةِ الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِنَّ الْعَرَق لَيُلَجِّم الرِّجَال إِلَى أَنْصَاف آذَانهمْ " " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر حَدَّثَنِي سُلَيْم بْن عَامِر حَدَّثَنِي الْمِقْدَاد يَعْنِي اِبْن الْأَسْوَد الْكِنْدِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أُدْنِيَتْ الشَّمْس مِنْ الْعِبَاد حَتَّى تَكُون قَدْر مِيل أَوْ مِيلَيْنِ - قَالَ - فَتَصْهَرهُمْ الشَّمْس فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَق كَقَدْرِ أَعْمَالهمْ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذهُ إِلَى عَقِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذهُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمهُ إِلْجَامًا " رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ الْحَكَم بْن مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْن حَمْزَة وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ سُوَيْد عَنْ اِبْن الْمُبَارَك كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن جَابِر بِهِ . " حَدِيث آخَر" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سِوَار حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح أَنَّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " تَدْنُو الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى قَدْر مِيل وَيُزَاد فِي حَرّهَا كَذَا وَكَذَا تَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُور يَعْرَقُونَ فِيهَا عَلَى قَدْر خَطَايَاهُمْ مِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى وَسَطه وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمهُ الْعَرَق" اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا أَبُو عُشَّانَة حَيّ بْن يُؤْمِن أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَة بْن عَامِر يَقُول سَمِعْت رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " تَدْنُو الشَّمْس مِنْ الْأَرْض فَيَعْرَق النَّاس فَمِنْ النَّاس مَنْ يَبْلُغ عَرَقه عَقِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى نِصْف السَّاق وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ الْعَجُز وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ الْخَاصِرَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ مَنْكِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ وَسَط فِيهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَهَا فَاهُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِير بِيَدِهِ هَكَذَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيه عَرَقه " وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِشَارَة اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد وَفِي حَدِيث أَنَّهُمْ يَقُومُونَ سَبْعِينَ سَنَة لَا يَتَكَلَّمُونَ وَقِيلَ يَقُومُونَ ثَلَثمِائَةِ سَنَة وَقِيلَ يَقُومُونَ أَرْبَعِينَ أَلْف سَنَة وَيُقْضَى بَيْنهمْ فِي مِقْدَار عَشَرَة آلَاف سَنَة كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة " وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عَوْن الزِّيَادِيّ أَخْبَرَنَا عَبْد السَّلَام بْن عَجْلَان سَمِعْت أَبَا يَزِيد الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ الْغِفَارِيّ " كَيْف أَنْتَ صَانِع فِي يَوْم يَقُوم النَّاس فِيهِ ثَلَثمِائَةِ سَنَة لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لَا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَر مِنْ السَّمَاء وَلَا يُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ ؟ " قَالَ بَشِير : الْمُسْتَعَان اللَّه قَالَ " فَإِذَا أَوَيْت إِلَى فِرَاشك فَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ كَرْب يَوْم الْقِيَامَة وَسُوء الْحِسَاب " وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق عَبْد السَّلَام بِهِ . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذ بِاَللَّهِ مِنْ ضِيق الْمَقَام يَوْم الْقِيَامَة . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود يَقُومُونَ أَرْبَعِينَ سَنَة رَافِعِي رُءُوسهمْ إِلَى السَّمَاء لَا يُكَلِّمهُمْ أَحَد قَدْ أَلْجَمَ الْعَرَق بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ وَعَنْ اِبْن عُمَر : يَقُومُونَ مِائَة سَنَة رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن الْحُبَاب عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَزْهَر بْن سَعِيد الْحَرَازِيّ عَنْ عَاصِم بْن حُمَيْد عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِح قِيَام اللَّيْل يُكَبِّر عَشْرًا وَيَحْمَد عَشْرًا وَيُسَبِّح عَشْرًا وَيَسْتَغْفِر عَشْرًا وَيَقُول " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي " وَيَتَعَوَّذ مِنْ ضِيق الْمَقَام يَوْم الْقِيَامَة .
{7} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
يَقُول تَعَالَى حَقًّا" إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار لَفِي سِجِّين " أَيْ إِنَّ مَصِيرهمْ وَمَأْوَاهُمْ لَفِي سِجِّين فِعِّيل مِنْ السِّجْن وَهُوَ الضِّيق كَمَا يُقَال فِسِّيق وَشِرِّيب وَخِمِّير وَسِكِّير وَنَحْو ذَلِكَ .
{8} وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ
وَلِهَذَا عَظَّمَ أَمْره فَقَالَ تَعَالَى : وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " أَيْ هُوَ أَمْر عَظِيم وَسِجْن مُقِيم وَعَذَاب أَلِيم ثُمَّ قَدْ قَالَ قَائِلُونَ : هِيَ تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب فِي حَدِيثه الطَّوِيل : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي رُوح الْكُفَّار اُكْتُبُوا كِتَابه فِي سِجِّين . وَسِجِّين هِيَ تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة وَقِيلَ صَخْرَة تَحْت السَّابِعَة خَضْرَاء وَقِيلَ بِئْر فِي جَهَنَّم وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا مُنْكَرًا لَا يَصِحّ فَقَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن وَهْب الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا مَسْعُود بْن مُوسَى بْن مُسْكَان الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا نَصْر بْن خُزَيْمَة الْوَاسِطِيّ عَنْ شُعَيْب بْن صَفْوَان عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْفَلَق جُبّ فِي جَهَنَّم مُغَطًّى وَأَمَّا سِجِّين فَمَفْتُوح" وَالصَّحِيح أَنَّ سِجِّينًا مَأْخُوذٌ مِنْ السِّجْن وَهُوَ الضَّيِّق فَإِنَّ الْمَخْلُوقَات كُلّ مَا تَسَافَلَ مِنْهَا ضَاقَ وَكُلّ مَا تَعَالَى مِنْهَا اِتَّسَعَ فَإِنَّ الْأَفْلَاك السَّبْعَة كُلّ وَاحِد مِنْهَا أَوْسَع وَأَعْلَى مِنْ الَّذِي دُونه وَكَذَلِكَ الْأَرْضُونَ كُلّ وَاحِدَة أَوْسَع مِنْ الَّتِي دُونهَا حَتَّى يَنْتَهِي السُّفُول الْمُطْلَق وَالْمَحَلّ الْأَضْيَق إِلَى الْمَرْكَز فِي وَسَط الْأَرْض السَّابِعَة وَلَمَّا كَانَ مَصِير الْفُجَّار إِلَى جَهَنَّم وَهِيَ أَسْفَل السَّافِلِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَل سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " وَقَالَ هَاهُنَا " كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار لَفِي سِجِّين وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " وَهُوَ يَجْمَع الضِّيق وَالسُّفُول كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا " .
{9} كِتَابٌ مَرْقُومٌ
لَيْسَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِير لِمَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ الْمَصِير إِلَى سِجِّين أَيْ مَرْقُوم مَكْتُوب مَفْرُوغ مِنْهُ لَا يُزَاد فِيهِ أَحَد وَلَا يُنْقَص مِنْهُ أَحَد . قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ.
{10} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
أَيْ إِذَا صَارُوا يَوْم الْقِيَامَة إِلَى مَا أَوْعَدَهُمْ اللَّه مِنْ السِّجْن وَالْعَذَاب الْمُهِين وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى قَوْله وَيْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته وَأَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ الْهَلَاك وَالدَّمَار كَمَا يُقَال وَيْل لِفُلَانٍ وَكَمَا جَاءَ فِي الْمُسْنَد وَالسُّنَن مِنْ رِوَايَة بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيْل لِلَّذِي يُحَدِّث فَيَكْذِب لِيُضْحِك النَّاس وَيْل لَهُ وَيْل لَهُ " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 5:00 pm

تتمة تفسير المطففين:


{11} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِوُقُوعِهِ وَلَا يَعْتَقِدُونَ كَوْنه وَيَسْتَبْعِدُونَ أَمْره .
{12} وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
أَيْ مُعْتَدٍ فِي أَفْعَاله مِنْ تَعَاطِي الْحَرَام وَالْمُجَاوَزَة فِي تَنَاوُل الْمُبَاح وَالْأَثِيم فِي أَقْوَاله إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ وَإِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِنْ خَاصَمَ فَجَرَ .
{13} إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أَيْ إِذَا سَمِعَ كَلَام اللَّه تَعَالَى مِنْ الرَّسُول يُكَذِّب بِهِ وَيَظُنّ بِهِ ظَنَّ السُّوء فَيَعْتَقِد أَنَّهُ مُفْتَعَل مَجْمُوع مِنْ كُتُب الْأَوَائِل كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا " .
{14} كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا قَالُوا إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ بَلْ هُوَ كَلَام اللَّه وَوَحْيه وَتَنْزِيله عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا حَجَبَ قُلُوبهمْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الرَّيْن الَّذِي قَدْ لَبِسَ قُلُوبهمْ مِنْ كَثْرَة الذُّنُوب وَالْخَطَايَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " وَالرَّيْن يَعْتَرِي قُلُوب الْكَافِرِينَ وَالْغَيْم لِلْأَبْرَارِ وَالْغَيْن لِلْمُقَرَّبِينَ وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْعَبْد إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَة سَوْدَاء فِي قَلْبه فَإِنْ تَابَ مِنْهَا صُقِلَ قَلْبه وَإِنْ زَادَ زَادَتْ " فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَلَفْظ النَّسَائِيّ " إِنَّ الْعَبْد إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَة نُكِتَ فِي قَلْبه نُكْتَة سَوْدَاء فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبه فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُو قَلْبه فَهُوَ الرَّان الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " . وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عِيسَى أَخْبَرَنَا اِبْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَة سَوْدَاء فِي قَلْبه فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبه فَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُو قَلْبه وَذَاكَ الرَّان الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ هُوَ الذَّنْب عَلَى الذَّنْب حَتَّى يَعْمَى الْقَلْب فَيَمُوت وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَغَيْرهمْ .
{15} كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
أَيْ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَنْزِل وَنُزُل سِجِّين ثُمَّ هُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ ذَلِكَ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَة رَبّهمْ وَخَالِقهمْ قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ : وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمئِذٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي غَايَة الْحُسْن وَهُوَ اِسْتِدْلَال بِمَفْهُومِ هَذِهِ الْآيَة : كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوق قَوْله تَعَالَى " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " وَكَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيث الصِّحَاح الْمُتَوَاتِرَة فِي رُؤْيَة الْمُؤْمِنِينَ رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّار الْآخِرَة رُؤْيَة بِالْأَبْصَارِ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة وَفِي رَوْضَات الْجِنَان الْفَاخِرَة . وَقَدْ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر الْمُقْرِي حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " قَالَ يُكْشَف الْحِجَاب فَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ ثُمَّ يُحْجَب عَنْهُ الْكَافِرُونَ وَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ يَوْم غَدْوَة وَعَشِيَّة أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ.
{16} ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ
أَيْ ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا الْحِرْمَان عَنْ رُؤْيَة الرَّحْمَن مِنْ أَهْل النِّيرَان .
{17} ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
أَيْ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه التَّقْرِيع وَالتَّوْبِيخ وَالتَّصْغِير وَالتَّحْقِير .
{18} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
وَهُمْ بِخِلَافِ الْفُجَّار لَفِي عِلِّيِّينَ أَيْ مَصِيرهمْ إِلَى عِلِّيِّينَ وَهُوَ بِخِلَافِ سِجِّين . قَالَ الْأَعْمَش عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة عَنْ هِلَال بْن يِسَاف قَالَ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس كَعْبًا وَأَنَا حَاضِر عَنْ سِجِّين قَالَ هِيَ الْأَرْض السَّابِعَة وَفِيهَا أَرْوَاح الْكُفَّار وَسَأَلَهُ عَنْ عِلِّيِّينَ فَقَالَ هِيَ السَّمَاء السَّابِعَة وَفِيهَا أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ وَهَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد إِنَّهَا السَّمَاء السَّابِعَة وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار لَفِي عِلِّيِّينَ " يَعْنِي الْجَنَّة . وَفِي رِوَايَة الْعَوْفِيّ عَنْهُ أَعْمَالهمْ فِي السَّمَاء عِنْد اللَّه وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَقَالَ قَتَادَة عِلِّيُّونَ سَاقَ الْعَرْش الْيُمْنَى وَقَالَ غَيْره عِلِّيُّونَ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَالظَّاهِر أَنَّ عِلِّيِّينَ مَأْخُوذ مِنْ الْعُلُوّ وَكُلَّمَا عَلَا الشَّيْء وَارْتَفَعَ عَظُمَ وَاتَّسَعَ .
{19} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُعَظِّمًا أَمْره وَمُفَخِّمًا شَأْنه " وَمَا أَدْرَاك مَا عِلِّيُّونَ " .
{21} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
هُمْ الْمَلَائِكَة قَالَهُ قَتَادَة وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَشْهَدهُ مِنْ كُلّ سَمَاء مُقَرَّبُوهَا .
{22} إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة هُمْ فِي نَعِيم مُقِيم وَجَنَّات فِيهَا فَضْل عَمِيم .
{23} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ
وَهِيَ السُّرُر تَحْت الْحِجَال يَنْظُرُونَ قِيلَ مَعْنَاهُ يَنْظُرُونَ فِي مُلْكهمْ وَمَا أَعْطَاهُمْ اللَّه مِنْ الْخَيْر وَالْفَضْل الَّذِي لَا يَنْقَضِي وَلَا يَبِيد وَقِيلَ مَعْنَاهُ " عَلَى الْأَرَائِك يَنْظُرُونَ " إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا مُقَابِل لِمَا وُصِفَ بِهِ أُولَئِكَ الْفُجَّار " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " فَذَكَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ يُبِيحُونَ النَّظَر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عَلَى سُرُرهمْ وَفُرُشهمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر " إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة لَمَنْ يَنْظُر فِي مُلْكه مَسِيرَة أَلْفَيْ سَنَة يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ وَإِنَّ أَعْلَاهُمْ لَمَنْ يَنْظُر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْيَوْم مَرَّتَيْنِ " .
{24} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
أَيْ تَعْرِف إِذَا نَظَرْت إِلَيْهِمْ فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم أَيْ صِفَة التَّرَافَة وَالْحِشْمَة وَالسُّرُور وَالدَّعَة وَالرِّيَاسَة مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ النَّعِيم الْعَظِيم .
{25} يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
أَيْ يُسْقَوْنَ مِنْ خَمْر مِنْ الْجَنَّة وَالرَّحِيق مِنْ أَسْمَاء الْخَمْر قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ سَعْد أَبِي الْمُجَاهِد الطَّائِيّ عَنْ عَطِيَّة بْن سَعْد الْعَوْفِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَيّمَا مُؤْمِن سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَة مَاء عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْ الرَّحِيق الْمَخْتُوم وَأَيّمَا مُؤْمِن أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوع أَطْعَمَهُ اللَّه مِنْ ثِمَار الْجَنَّة وَأَيّمَا مُؤْمِن كَسَا مُؤْمِنًا ثَوْبًا عَلَى عُرْي كَسَاهُ اللَّه مِنْ خَضِر الْجَنَّة " .
{26} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ
وَقَالَ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله " خِتَامه مِسْك " أَيْ خِلْطه مِسْك وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس طَيَّبَ اللَّه لَهُمْ الْخَمْر فَكَانَ آخِر شَيْء جُعِلَ فِيهَا مِسْك خُتِمَ بِمِسْكٍ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَالْحَسَن خِتَامه مِسْك أَيْ عَاقِبَته مِسْك وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة عَنْ جَابِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء " خِتَامه مِسْك " قَالَ شَرَاب أَبْيَض مِثْل الْفِضَّة يَخْتِمُونَ بِهِ شَرَابهمْ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الدُّنْيَا أَدْخَلَ أُصْبُعه فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَمْ يَبْقَ ذُو رُوح إِلَّا وَجَدَ طِيبهَا . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد" خِتَامه مِسْك " قَالَ طِيبه مِسْك . وَقَوْله تَعَالَى " وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ " أَيْ وَفِي مِثْل هَذِهِ الْحَال فَلْيَتَفَاخَرْ الْمُتَفَاخِرُونَ وَلْيَتَبَاهَ وَيُكَاثَر وَيَسْتَبِق إِلَى مِثْله الْمُسْتَبِقُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ " .
{27} وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
أَيْ وَمِزَاج هَذَا الرَّحِيق الْمَوْصُوف مِنْ تَسْنِيم أَيْ مِنْ شَرَاب يُقَال لَهُ تَسْنِيم وَهُوَ أَشْرَف شَرَاب أَهْل الْجَنَّة وَأَعْلَاهُ قَالَهُ أَبُو صَالِح وَالضَّحَّاك.
{28} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
أَيْ يَشْرَبهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا وَتُمْزَج لِأَصْحَابِ الْيَمِين مَزْجًا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمَسْرُوق وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ .
{29} إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْمُجْرِمِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدَّار الدُّنْيَا يَضْحَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ وَيَحْتَقِرُونَهُمْ .
{30} وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ
وَإِذَا مَرُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِمْ أَيْ مُحْتَقَرِينَ لَهُمْ .
{31} وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
أَيْ وَإِذَا اِنْقَلَبَ أَيْ رَجَعَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ اِنْقَلَبُوا إِلَيْهَا فَكِهِينَ أَيْ مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا وَمَعَ هَذَا مَا شَكَرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ بَلْ اِشْتَغَلُوا بِالْقَوْمِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْقِرُونَهُمْ وَيَحْسُدُونَهُمْ .
{32} وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ
أَيْ لِكَوْنِهِمْ عَلَى غَيْر دِينهمْ .
{33} وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
أَيْ وَمَا بُعِثَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ حَافِظِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَصْدُر مِنْهُمْ مِنْ أَعْمَالهمْ وَأَقْوَالهمْ وَلَا كُلِّفُوا بِهِمْ ؟ فَلِمَ اِشْتَغَلُوا بِهِمْ وَجَعَلُوهُمْ نُصْب أَعْيُنهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى" اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ فَاِتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ " .
{34} فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
" فَالْيَوْم" يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة " الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّار يَضْحَكُونَ" أَيْ فِي مُقَابَلَة مَا ضَحِكَ بِهِمْ أُولَئِكَ .

{35} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ
أَيْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي مُقَابَلَة مَنْ زَعَمَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ ضَالُّونَ وَلَيْسُوا بِضَالِّينَ بَلْ هُمْ مِنْ أَوْلِيَاء اللَّه الْمُقَرَّبِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبّهمْ فِي دَار كَرَامَته .
{36} هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
أَيْ هَلْ جُوزِيَ الْكُفَّار عَلَى مَا كَانُوا يُقَابِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّنْقِيص أَمْ لَا ؟ يَعْنِي قَدْ جُوزُوا أَوْفَر الْجَزَاء وَأَتَمّه وَأَكْمَله . آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُطَفِّفِينَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
المشرفه العامه ومعبرة المنتدى
راجية الشهادة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 5:05 pm

سماع وتدبر السور:









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ارجو رحمة ربي
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده
avatar


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 8:19 pm

تمت مراجعة السور وقراءة التفاسير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
المشرفه العامه
المشرفه العامه
منيرة


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 8:40 pm

تمت مراجعة السور ،، جزاكم الله خيرا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام
حکمة هي النجاح


دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- Empty
مُساهمةموضوع: رد: دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-   دروس جزء عمّ ..الدورة- أ- I_icon_minitime24/2/2014, 11:14 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته
تم الحفظ سورة عبس والتکوير والحمدلله 
وبارك الله فيکم جميعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دروس جزء عمّ ..الدورة- أ-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: دورات القرآن الكريم والحديث-
انتقل الى: