منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر محمد
......
avatar


الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق Empty
مُساهمةموضوع: الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق   الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق I_icon_minitime9/9/2019, 10:04 am

يستذكر المسلمون مع بداية كل عام هجري ذكرى الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة التي حدثت قبل 1441 سنة، وإن الأصل الذي ينبغي أن يستفيده المسلمون من هذه الذكرى هي الدروس والعبر التي تحمل الدلالات والمعاني التي تنعكس على واقع المسلمين المعاصر، لا أن تكون ذكرى الهجرة النبوية الشريفة مجرد حدث تاريخي توقف بمرور عصره.
وإن الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة متعددة، تصلح لأن تكون أصولًا ومرتكزات ترسم خارطة الطريق لنهوض الأمة وخلاصها من هذا الواقع الأليم وتمكنها من تحرير مقدساتها، فهذه الخارطة الإلهية بقيادة محمدية، عملية مكنت المسلمين من النهوض من ضعفهم وتهجيرهم من وطنهم وأرضهم  في مكة المكرمة إلى العودة والفتح والتحرير بزمن  قياسي بعد ثمان سنوات.


ومن أبرز هذه الدروس المستفادة:
1- الصبر مع شدة المعاناة والظروف الصعبة التي تمر بالأمة، ففي الوقت الذي كان يعذب فيه المسلمون في مكة المكرمة من قبل كفار العرب كما فعلوا مع الصحابي الجليل بلال بن رباح وعمار بن ياسر لمّا أسلم  ياسر وسمية وعمار, وأخوه عبد الله بن ياسر، غضب عليهم مواليهم بنو مخزوم غضبًا شديدًا، وصبوا عليهم العذاب صبًّا، قال ابن هشام في السيرة النبوية: " وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر، وبأبيه وأمه ـ وكانوا أهل بيت إسلام ـ إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة ( الرمل الحار من شدة حرارة الشمس )، فيمر بهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول: ( صبراً آل ياسر، فإنَّ موعدَكم الجنة )، فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام. فمات ياسر ـ رضي الله عنه ـ من شدة العذاب، وسميّة ـ رضي الله عنها _ طعنها أبو جهل فماتت، وهي أول شهيدة في الإسلام.
2- التفاؤل والأمل وعدم اليأس والقنوط: فقد ربى الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في مكة المكرمة على التفاؤل والأمل بالنصر والتمكين وهم في رحم المعاناة ليعزز فيهم قيمة عدم الاستسلام والتثاقل عن العزيمة، قال الله تبارك وتعالى:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" (سورة البقرة:214 ) . وروى الإمام البخاري رحمه الله: عن خبَّابِ بن الأرتِّ قال: "شكَوْنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسِّدٌ بردةً له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصرُ لنا، ألا تدعو الله لنا، قال: «كان الرجلُ في من قبلكم يُحفَرُ له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار، فيُوضَع على رأسِه، فيُشقُّ باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينِه، ويُمشَط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمِه من عَظْم أو عصَب، وما يصدُّه ذلك عن دينِه، والله ليُتمنَّ هذا الأمرَ حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمِه، ولكنكم تستعجلون".


3- التخطيط السليم والمحكم: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطط للخروج من هذا الواقع ولم يقف مكتوف الأيدي فقد أمر أصحابه _ رضي الله  عنهم_ بالهجرة من مكة المكرمة حيث يضطهدون إلى أرض الحبشة حفاظا على دينهم وحياتهم فهاجرو على مرحلتين وكان صلى الله عليه وسلم  يعرض نفسه على الوفود التي تأتي إلى مكة يدعوهم إلى الإسلام فكانت بيعة العقبة الأولى والثانية من أهل المدينة المنورة لتكون مستعدة لاستقبال الرسول صلى الله عليه وسلم ومن آمن به ليبدأ ببناء دولة العدل فكان له ذلك فهاجر إليها.


4- الأخذ بالأسباب المادية المساعدة في نشر دعوة الإسلام فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمد فقط على المغيبات والمعجزات الإلهية ويهمل الاسباب المادية، فلما أراد الهجرة اختار الوقت المناسب والدليل في الطريق الذي يرشده إلى طريق  آمن يوصله  إلى المدينة المنورة ولما لحق به المشركون لجأ إلى الغار ليختفي عن الأنظار.
5- الاعتماد والتوكل على الله تعالى الذي نصره وحفظه في الغار كما جاء ذلك في قوله تعالى:" إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم"ٌ (التوبة:40)


6- التضحية والفداء بالنفس والمال إذا دعت الحاجة في سبيل إقامة الحق والعدل والتحرير والدعوة لدين الله تعالى كما ضحى ياسر وزوجته سميه، وغيرهم كثير من الشهداء، بأنفسهم، وكما ضحى صهيب بماله يوم خرج متخفياً من مكة قاصداً المدينة في إثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من المهاجرين، فلحقه كفار قريش واستطاعوا أن يصلوا إليه وقالوا: "جئتنا صعلوكاً حقيراً لا مال لك وتخرج من بيننا وقد كثر مالك والله لا يكون ذلك"، وكان صهيب رامياً وكانت كنانته مليئة بالأسهم فقال: "والله لن تصلوا إلي حتى لا يكون سهم من كنانتي إلا في واحد منكم، فهل لكم في شيء خير"؟ قالوا: "وما هو"، قال: "أرأيتم إن تركت لكم مالي أكنتم تاركي؟" قالوا: "نعم"فدلهم على موضع ماله كله الذي ادخره في حياته فأطلقوا سراحه وأخذوا ماله.


7- المؤخاة بين المسلمين، المتمثل بمؤاخاة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فأصبحوا أخوة مثل الجسد الواحد كما قال الله تبارك وتعالى:" إنما المؤمنون إخوة" "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (سورة ال عمران:103).
8- هجر المعاصي والذنوب، والعمل على تربية الأمة للعودة والرجوع إلى تعاليم الإسلام وقيمه السمحة، قال صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»،وروى أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب»، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال؟ فقال: «طول القيام»، ثم سُئل عن أفضل الصدقة؟ فقال: «جهد المقل»، ثم سُئل عن أفضل الهجرة؟ فقال: «من هاجر ما حرم الله عليه".


9- المساجد ودورها في وحدة الأمة وتربية المسلمين التربية الإسلامية الصافية النقية من الانحرافات الفكرية والأخلاقية،  وتعظيم شأن المساجد في نفوس المسلمين وتلبية نداء حي على الصلاة حي على الفلاح، فمن أوائل الأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى المدينة المنورة بناء المسجد.


إن هذه الدروس والمرتكزات المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة لما تحققت في حياة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  نهضوا من ضعفهم وواقعهم الأليم في مكة المكرمة وانتقلوا إلى مرحلة الفتح والتحرير فوصلوا إلى المرتكز العاشر وهو فتح مكة وتحريرها من المتكبرين الذين أخرجوهم منها وهجروهم فعادوا إليها فاتحين منصورين فكانت البشارة برؤية وسورة الفتح التي قال الله تبارك وتعالى فيها " لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (سورة الفتح:27). فإذا أراد المسلمون في هذا الزمان أن ينهضوا من سباتهم وضعفهم وأن يتمكنوا من تحرير مقدساتهم وأن تعود إليهم عزتهم فعليهم بتحقيق هذه القيم والمرتكزات التي ترسم لهم خارطة الطريق الإلهية والنبوية في واقعهم، وأن لا يعتمدوا كثيرا  على مبادرة اللجنة الرباعية الدولية التي رسمة خارطة الطريق لتحقيق السلام في المنطقة والاعتراف بدولة ولو على حدود جزئية لإقامة دولة من الأرض الفلسطينية المحتلة من قبل الكيان الصهيوني الغاصب فقد ثبت فشلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو احمد
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق Empty
مُساهمةموضوع: رد: الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق   الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق I_icon_minitime9/9/2019, 3:08 pm

السلام عليكم
اين السلام في بداية الموضوع 

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهجرة النبوية الشريفة وخارطة الطريق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: