منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عربي مسلم
......
avatar


من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود Empty
مُساهمةموضوع: من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود   من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود I_icon_minitime1/5/2019, 10:29 am

وهي من أبرز مطاعن مفكري الغرب ضد الرسول، وقد تشككوا في أسباب محاربة الرسول لليهود ومن ثم إجلائهم عن المدينة، ولكن الوقائع تثبت من الوجهة العقلية والشرعية كيف كان المصطفى صلى الله عليه وسلم عادلاً في حكمه وتصرفه، إزاء ما فعلوا وغدروا بالمسلمين.
 

كثير من كتابات المستشرقين ومطاعنهم كانت موجهة نحو ما فعله الرسول مع اليهود من: محاصرة، وطرد، ونفي، وأسر، وسبي، وقتل. وأبرز هؤلاء المستشرقين كان متأثرًا بما بثه اليهود من دعاية مضادة ضد الإسلام؛ فيكون من المفيد التعرض بشكل تفصيلي بعض الشيء لغزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضد اليهود، وما حدث فيها. وهذا يكون وشيج الصلة بالمبحث السابق عن التعامل مع غير المسلمين، فهو يوضح بجلاء نماذج تفصيلية لتعامل الرسول مع غير المسلمين بشكل عام، واليهود بشكل خاص في الحرب، فلم يكن الأمر شهوة للقتل والانتقام، وطمعًا بما في أيدي اليهود من مال وأرض وسلاح، بقدر ما كان إحقاقًا للعدل، فلا يشترط أن تكون الرحمة مقتصرة فقط على العطف والشفقة، وإنما الرحمة مرتبطة في الأساس بالعدالة، ومن العدالة معاقبة الغادر والظالم وناقض العهود. وهذا ما سنستعرضه من خلال عرض أحداث الغزوة من واقع كتب السيرة الموثقة، ومن ثم مناقشة ما حدث على مستوى: الأسباب، والنتائج، والدلالات.
 

محاربة بني قينقاع وإجلاؤهم:
وقد كانوا أشجع اليهود، ولديهم حي خاص منهم في داخل المدينة، وكانوا يعملون صاغة وحرفيين، ويملكون آلات الحرب، وقد قاموا باستفزارات كثيرة ضد المسلمين، منها السخرية من المسلمين إذا دخلوا سوقهم، والتعرض للنساء المسلمين، وقد صبر الرسول والمسلمون على أذاهم، بل وتمادوا بأن تحدوا الرسول، وقد نصحهم الرسول بعد غزوة بدر بقوله: يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا. فقالوا له: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش، كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا. وقد صبر عليهم الرسول في ذلك [1].
 

وكانت المواجهة، بأن ذهبت امرأة من المسلمين إلى سوقهم لبيع شيء لديها، فرادوها على كشف وجهها، فأبت، فربط أحدهم طرف ثوبها إلى ظهرها، فلما وقفت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت، فأسرع رجل من المسلمين لنصرتها فقتل اليهودي، فاجتمع عليه اليهود فقتلوه. ثم وصل الخبر إلى الرسول في المدينة المنورة، فحاصرهم الرسول خمسة عشر يومًا، ثم أجلاهم إلى الشام، وقد قبل وساطة رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول فيهم، وكان قد أسلم قبل نحو الشهر، فعامله بالمراعاة، ووهبهم له، وقبض منهم الرسول أموالهم[2].
 

إن الموقف يدل على خسة أخلاقية عظيمة من اليهود تتمثل في: تحديهم للرسول علانية بالقتال، وسخريتهم من قدرات المسلمين القتالية رغم انتصار المسلمين في بدر، ثم تعمدهم الاستهزاء بالمسلمين نساء ورجالا، وأخيرًا ما فعلوه مع المسلمة؛ إن جريمة هتك العرض أشد من القتل، فاستحقوا ما لقوا.
 

محاربة " بني النضير " وإجلاؤهم:
لقد أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم بني النضير لأنهم غدروا به، وما حدث أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى بني النضير في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف. فلما أتاهم رسول الله، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعين بهم في دية هذين القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية للعهد الذي كان صلى الله عليه وسلم أعطاهما، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عهد وحلف، فلما أتاهم صلى الله عليه وسلم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جداًر من بيوتهم قاعد - فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم: أبو بكر، وعمر، وعلي.
 

فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعاً إلى المدينة، فلما استلبث (بقي) النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، قاموا في طلبه فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلاً المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره وبلده، فبعث إليهم أهل النفاق يثبتونهم ويحرضونهم على المقام، ويعدونهم النصر، فقويت عند ذلك نفوسهم، وحمى حيي بن أخطب وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يخرجون، ونابذوه بنقض العهود، فعند ذلك أمر الناس بالخروج إليهم.
فحاصروهم خمس عشرة ليلة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وذلك في شهر ربيع الأول[3].
 

من خلال أحداث هذه القصة نلاحظ عدة أمور:
• إن اليهود نقض العهد مرتين: الأولى: عندما قتلوا رجلين من بني عامر وبينهم وبين بني عامر حلف واتفاق. والثانية: عندما تآمروا لقتل الرسول بأن يرتقي أحدهم جدارًا فوقه، ويرميه بحجر.
 

• تدخّل أهل النفاق وهم المسلمون الذين أظهروا الإسلام وبطنوا الكفر والتآمر ضد الرسول وصحبه، فاستمع اليهود لهم، وحمي زعيمهم حيي بن أخطب، وقرروا مواجهة المسلمين وقتالهم. وهذا الخطأ الثاني، فقد كانت الفرصة معهم لتداوي المسألة، ولكنهم - لخستهم ونذالتهم - ظلوا يتآمرون، ويريدون إيذاء المسلمين.
 

• حاصرهم المسلمون، وأجلوهم، فخرجوا وهم يخربون بيوتهم، حاملين ما خف حمله وغلا ثمنه.
 

• لو شاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، لانتقموا منهم، ولكنهم سمحوا لهم بالخروج، بالرغم من أن الخائن عقابه القتل والخزي.
 

محاربة بني قريظة وخيبر وإجلاؤهم:
قَدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس، فسار على بن أبي طالب، حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال:‏ يا رسول الله، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث؛ قال:‏ لم؟‏ أظنك سمعت منهم لي أذى؟‏ قال:‏ نعم يا رسول الله؛ قال:‏ لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا.‏ فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم.‏ قال:‏ يا إخوان القردة، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟‏ قالوا:‏ يا أبا القاسم، ما كنت جهولا ‏[4]. وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب.‏ وقد كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم، حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه[5]‏.‏ ‏
 

والسبب في هذه الغزوة: غدر يهود بني قريظة بالمسلمين أثناء حصار الكفار للمدينة المنورة، وقد سعوا إلى التعاون مع الكفار من أجل الهجوم المزدوج على الرسول والمسلمين، بل السعي إلى أخذ النساء والذراري من حصن حسان بن ثابت - رضي الله عنه - رهينة لإذلال المسلمين بعد ذلك. وقد كان عقاب هؤلاء بعد حصارهم أن يحكم فيهم زعيم الخزرج سعد بن معاذ، وقد ظنوا أنه حليف سابق لهم، ولكن سعد - رضي الله عنه - حكم فيهم أن: يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات.
 

ونفس الأمر ينطبق على يهود خيبر، فقد كانت وكر الدس والتآمر، فأهلها حزبوا الأحزاب، وحرضوا - سابقًا - بني قريظة على الغدر والخيانة، واتصلوا بالمنافقين وبغطفان وأعراب البادية ضد المسلمين، ووضعوا خطة لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم وإزاء ذلك حاصرهم الرسول، فسقطوا مهزومين، ما بين قتلى وأسرى [6].
 

وخلاصة القول في أمر علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم باليهود:
• تعامل معهم الرسول بكل أمانة وعهد، وتشهد على ذلك وثيقته الموقعة معهم، والتي فيها من العهود والأمانات الكثير ومن أهم بنودها: أنهم مع المؤمنين أمة واحدة، ولكل فئة دينها، وحقها في إقامة شعائرها، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وبينهم النصح والإرشاد، والنصر للمظلوم، واليهود متفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وبينهم النصر على كل من يداهم يثرب، وعدم حماية الظالم والآثم من الجانبين [7].
 

• مادامت الأمور بهذه الوضوح، والبنود مدونة، والصحف شاهدة، فلماذا غدر اليهود بالمسلمين؟ ولماذا يهاجم الرسول الذي تصرف معهم بمنطق رئيس الدولة الذي يحمي دولته من تهديدات أقلية وافدة عليها، إن سائر أحداث الغزوات يسبقها: تآمر من اليهود ضد شخص الرسول، أو ضد أحد المسلمين أو المسلمات، أو تحالف مع الأعداء للهجوم على الرسول.
 

• لقد طبّق عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم حكم الله تعالى في القرآن الكريم، جزاء نكالاً على ما قدموا.
 

ولا نذهب بعيدًا، ويهود دولة إسرائيل لا يحترمون عهدًا، ولا يقيمون للمسلمين والعرب وزنًا، ويتعاملون بروح الأنفة، وسبحان الله، تتشابه أحداث التاريخ القديم مع أحداث التاريخ المعاصر، في سلوكيات اليهود: خسة وغدر ونذالة، وتآمر ضد المسلمين. لا نقول ذلك افتئاتًا، ولكن نقوله - وتذكره البشرية جمعاء - من خلال وثائق بروتوكلات حكماء صهيون التي عبرت عن مؤامرة كاملة للسيطرة على العالم وتدمير الدين وقيمه وعقائده، وهذا أمر يطول المجال لشرحه، وفي الأبحاث والكتب المنشورة شرقًا وغربًا ما يغني.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المغوار
......
avatar


من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود Empty
مُساهمةموضوع: رد: من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود   من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود I_icon_minitime9/5/2019, 11:37 am

قال تعالى
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الانبياء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: