منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 الاعتزاز بالاسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغريب صاحب عيسى
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
الغريب صاحب عيسى


الاعتزاز بالاسلام Empty
مُساهمةموضوع: الاعتزاز بالاسلام   الاعتزاز بالاسلام I_icon_minitime22/1/2019, 8:19 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسحااق

الإعتزاز بالإسلام

يميل الإنسان إلى الاحتماء بقوة عظيمة يستمدّ منها العون، والغلبة، والنصر، فيجعلها مصدر قوة يتقوّى بها، ومبعث فخرٍ يتشرّف بالانتماء إليها أو الاحتماء بها. وهو ما يطلق عليه الاعتزاز. فإذا رأى إنسان ما أنّ تميّزه يكمن في انتمائه إلى بلدٍ ما أو قوميةٍ ما أو جنسيةٍ ما أو طبقةٍ ما، جعل من بلده أو قوميته أو جنسيته أو طبقته مصدر قوّته وغلبته، ومبعث فخره وشرفه، فيعتزّ بها ويباهي بالانتساب إليها.

وقد أبطل الإسلام اعتزاز البشر بالبشر أو بقومياتهم أو بأعراقهم أو بغير ذلك، وجعل الاعتزاز بالله عزّ وجلّ وحده. قال تعالى: «مَن كَانَ يُرِيدُ الْعزّة فَلِلَّهِ الْعزّة جَمِيعًا» (فاطر: 10)، وقال سبحانه: «الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعزّة فَإِنَّ العزّة لِلّهِ جَمِيعًا» (النساء: 139)، وقال سبحانه: «وَلِلهِ الْعزّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ» (المنافقون: 8).

هذه النصوص القرآنية الكريمة تحمل توجيهاً للناس جميعاً أن يطلبوا العزّة من الله سبحانه، فمن آمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيناً ورسولاً، سما بشخصيته، وأعلن ولاءه لدينه، واعتز بعقيدته، عزّة العلم والإيمان، وليست عزّة الإثم والعدوان. أما النفس الذليلة فلا تصلح لعمل، ولا يرجى منها خير، إلا إذا تخلت عن أسباب هذه الذِلة، وعرفت أن الحياة الكريمة لا تكون إلا بالإقدام على الله وبذل النفس في مرضاته. ولكي يملأ الإسلام حياتنا بمعنى العزّة، تبدأ كلمات الأذان بكلمات يقول فيها المؤذن على ملأ من الناس: «الله أكبر، الله أكبر»، فالله أكبر من كل كبير، وأكبر من كل عظيم، وأكبر من كل قوي، وأكبر من كل غني، فهو وحده الكبير المتعال، فيا من تطلب العزّة أو الحياة أو المال أو الجاه من غني فالله أكبر من الغني، ويا من تطلب العزّة من عظيم، فالله أكبر منه مهما عَظُم. ففي كل أركان الصلاة شرَع الله أن نُردد في حال الانتقال من ركن إلى ركن بقولنا: «الله أكبر»، فإذا ركعت تقول: «سبحان ربي العظيم»، فلا عظيم إلا الله، وإذا سجدت تقول: «سبحان ربي الأعلى»، فلا أعلى على الخلق إلا الله. فهذا يورث كمال العزّة والكرامة التي يعرف الإنسان بها قدره، وأن العظمة لله وحده، وأنه لا استعلاء لأحد من البشر. كل هذا ليوقن المسلم يقيناً لا يهتز ولا يزول، أنّ كل متكبرٍ بعد الله صغير، وأن كل متعاظم بعد الله حقير، فكأن هذا النداء يَرُد الناس إلى الصواب كلما أطاشتهم الدنيا وضللتهم متاهاتها الطامسة « فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ » (فصلت:15-16).



لذلك فإنّ المسلم لا يعتزّ إلاّ بالله، ولا يستمدّ القوة والغلبة والنصرة إلا منه. فالعزّة بالله هي العزّة الحقيقية الدائمة الباقية، والعزّة بغيره مذلّة. عن طارق بن شهاب قال: «لما قدم عمر بن الخطاب الشام عرضت له مخاضة، فنزل عمر عن بعيره، ونزع خفيه – أو قال موقيه- ثم أخذ بخطام راحلته وخاض المخاضة. فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد فعلت يا أمير المؤمنين فعلا عظيما عند أهل الأرض، نزعت خفيك وقدت راحلتك وخضت المخاضة. قال: فصك عمر بيده في صدر أبي عبيدة وقال: أوه، لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، أنتم كنتم أقل الناس فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزّة بغيره يذلكم الله عز وجلّ» (رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب).

لقد بين القرآن الكريم طريق العزّة فقال تعالى: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» (فاطر: 10)، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : «من كان يحب أن يكون عزيزاً في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده؛ لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزّة جميعاً»، قال تعالى: « قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » (آل عمران: 26)، يُعَقِب الإمام ابن كثير على هذه الآية فيقول: «أي أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن»، وبهذا نعلم أن العز الحقيقي إنما يكون بالقيام بطاعته سبحانه واتباع رسله، والذل الحقيقي إنما يكون بمعصيته. وإن وُجد مع أهل المعاصي عزٌ ظاهر، وانتفاش دنيا، فإن ذلك محشوٌّ بالذل والهوان، قد يشعر به صاحبه، وقد تغلب عليه السكرة، فلا يشعر به.



فمن أطاع الله واجتنب معاصيه أعزه الله تعالى، فمع كل طاعةٍ عز وتكريم، ومع كل معصية ذل ومهانة، وقد ربط الله سبحانه العز بالطاعة، فهي طاعة ونور، وربط الله سبحانه الذل بالمعصية، فهي معصية وذل وظلمة وحجاب بين العاصي وبين الله تعالى.

قد يعتزّ الإنسان بقوة البدن فيأتيه المرض فيهده هداً، وقد يعتزّ بالمال فإذا المال غول قاتل، وقد يعتزّ بالنسب والحسب فيأتيه الضياع من كل مكان، وقد يعتزّ بالعلم فلا يزيده العلم إلا انحرافاً، وقد يعتزّ بالمنصب والجاه والقوة والجبروت، فتدور عليه الدوائر فيصبح أذل الأذلاء. إنّ اعتزاز البشر بأجناسهم وألوانهم ولغاتهم وأنسابهم وأموالهم هي عِزّة جوفاء على شفا جرف هار، تستمد زيفها من تصورات خاطئة، وقيم زائلة زائفة. أما الاعتزاز بالله فباقٍ دائم، لا يحول ولا يزول، ولذلك قال تعالى: « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ » (المنافقون: 8). هذه العزّة هي الحصن القوي أمام المتعالين بالثروة، أو المفاخرين بالنسب، أو المكاثرين بالعدد، أو المزهوين بالقوة، أو غير ذلك من أعراض الدنيا.

إن أخطر ما يصيب الأمة الإسلامية روح الهزيمة النفسية، وضعف الهمة الذي يولّد الانحطاط والتقهقر والتخلف. إن الأمة الإسلامية ـ وهي تعيش في ظل هزيمة نفسية ـ بحاجة إلى أن تبث في نفوس أبنائها معاني العزّة، تعمقها في شخصياتهم، وتصقل بها فكرهم ورأيهم، وترفع بها ذكرهم، وتدفعهم بها نحو المعالي والسؤدد والشموخ. يشعر المؤمن الذي تعلق قلبه بالله أنه عزيز بتلك القوة المستمدة من العبودية الحقة لله، فهو الإله الخالق الرازق الضار النافع المحيي المميت، المالك للأمر كله بلا شريك، ومن ثم لا يعود يخشى الأشياء ولا الأشخاص المتجبرين، يرفض المساومة على الشرف والكرامة، لأنه يعلم أن الله هو المدبر الحقيقي لكل ما في هذا الكون، وأن أحداً في الكون كله لا يملك شيئاً مع الله، فعلامَ إذاً يَذِلُ لغير الله؟! وعلامَ يبذل من كرامته وعزته لبشر مثله عاجز، ولو كانت في يده مظاهر القوة؟! ولماذا يبذل من كرامته وعزته لبشر مثله ضعيف، وإن كان جباراً في الأرض؟! هذا الضعيف العاجز محتاج لما عند الله، لأن الله هو الحي القيوم، وكل ما عداه صائر إلى زوال.

إنّ المسلم الذي أدرك قيمة الإسلام وتميّزه، ووعى على مصدر عزّته، افتخر بالانتماء إليه، وتَشَرف بذلك. فاعتزّ بهذا الدّين، وبعقيدته، وبنظامه، وبقيمه، وبنمط عيشه، وافتخر بأنه جزء من الأمة الإسلامية. هذه الأمة التي قال فيها الله سبحانه وتعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» (البقرة: 143) وقال فيها: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه» (آل عمران: 110)، وأخرج أحمد عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تبارك وتعالى». إنّ دينا عقيدته هي الحقّ، ونظامه هو العدل، ورسالته هي الرحمة، حقيق أن يعتزّ به المسلم، ويباهي به ويفاخر، ولا يخجل من الانتساب إليه، فيبيّن أحكامه كما أنزلت، ويصرّح بمفاهيمه كما جاءت. قال تعالى: «كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ» (الأعراف: 2) وقال: «فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» (هود: 12).
(الوليد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغريب صاحب عيسى
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
الغريب صاحب عيسى


الاعتزاز بالاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الاعتزاز بالاسلام   الاعتزاز بالاسلام I_icon_minitime23/1/2019, 7:03 am

لا عزة لنا إلا بالإسلام
دين الإسلام إنما يحاربُ إلحاد الغرب وزندقته، وانحرافه وتحلله وضلاله، واستعماره وظلمه، وحربه الضروس ضد الإسلام أمام التقدم العلمي المادي النافع -على مختلف تخصصاته وفروعه- فهو من أكبر الداعين إليه، وها هي شواهد حضارة الإسلام تدلُ على ذلك.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن أمة الإسلام في هذه الأيام تعيش وتواجه متغيراتٍ كثيرة، لأسبابٍ منها: وجود الانفتاح الإعلامي العالمي، وعولمة الغرب، وتفرق المسلمين وتنوع مناهجهم، سواءً فيما يدعون إليه، أو في كيفية مواجهة أعداء الدين على مختلف مللهم ونحلهم، وطوائف أهل البدع الضالة على تفاوت درجاتها في الضلالة.

ومواجهة ذلك المواجهة الصحيحة، تكون بقوة الحق الواضح المستبين، بالتأصيل العلمي والمنهجي في حياة المسلمين عامة وأهل العلم والدعوة إلى الله خاصة، وهذا الذي سار عليه سلفنا الصالح منذُ زمن الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم، من أئمة الهدى في القرون المفضلة وما بعدها.

وأي انحرافٍ عن منهجهم بتنازلاتٍ عن أصول الدين ومسلماته، أو بالتقاربِ مع طوائفِ الضلالِ والبدع، أو الرضا براياتٍ جاهليةٍ علمانية، لتحقيق مصالح قومية ونحوها، أو تبني أطروحاتٍ كلاميةٍ عقلانيةٍ منحرفة من أجل التقاربِ مع حضارة الغربِ وثقافته، وعدم الصدام معها أو غير ذلك من ألوان الانحراف، فلن يزيدنا إلا تفرقاً وضعفاً وهزيمة أمام أعدائنا.

وعلى ذلك فالدعوة إلى العودة إلى منهاج السلف الصالح علماً وعملاً، وسلوكاً ومنهجاً، هو الواجب عند اختلاف الأمة وتفرقها، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفصيل ذلك يطول، وقد كُتبت فيه والحمد لله دراسات متعددة.

ولكني أشير -في هذه العجالة- إلى جملةٍ من الأسس التي لا بد منها، أهمها:
اليقين القاطع الذي لا يتزعزع بصلاحية هذا الدين لكل زمان ومكان، ومنه هذا العصر الذي نعيشه بعولمته وتقنياته، وقوة أعداء الإسلام المادية، وضعف المسلمين وتأخرهم، وليس هذا من باب الأماني، ولا من باب التعلق بمطلق الغيبيات الذي يحاول التيار العلماني أن يفسر به الحلول الإسلامية المؤصلة، ولكنه حقائق هذا الدين علماً وعملاً، وتاريخاً وحضارةً وتجربة، وشهاداتٍ من الأعداء تلجمُ أفواه هؤلاء الذين ما فتئوا يطعنون في هذا الدين وحقائقه العقدية والشرعية الكاملة.

وها هي تجاربهم العلمانية على مختلف مدارسها الفكرية، وعلى مدار قرابة المائة عام، لم تقدم فكراً مؤصلاً، ولا مواجهةً لحضارة الغرب، ولا نصراً على الأعداء، ولا حياةً هنيئةً لشعوبهم المسكينة، بل جرت الأمة إلى ألوانٍ من الهزائم العسكرية والسياسية، والثقافية والاجتماعية والتقنية، ونحن في مزيد.

ولكن ينبغي أن يعلم جميع من يحبُّ هذا الدين، ويفرح بالانتساب إليه، ويرى فيه الحلول المثلى لواقعنا، أن هذا لا يكفي، وأن مجرد العواطف الجياشة لا تصنعُ شيئاً بمجردها، بل لا بد -إن كنا جادين في أخذ هذا الدين بقوة- من أمورٍ ثلاثة:

الأول: العودة الصادقة إلى هذا الدين والثبات عليه، ونعني بذلك أن تعود الأمة إلى إسلامها، عقيدةً وشريعةً ومنهاج حياة، وثقةً بهذا الدين وصلاحيته، وأن تأخذه بقوةٍ وصدق مع ربها تبارك وتعالى، وأن لا يزيدها عداءَ الأعداء واتهاماتهم وأقاويلهم إلا ثباتاً على هذا الدين، وثقةً به وتمسكاً بحبل الله المتين.

ومن ثم فلا مجال في هذه الأمة -إن أردنا العودة حقاً وصدفاً- للمشككين والمرتابين والمنافقين، فضلاً عن الملاحدة والزنادقة المعلنين رفضهم لهذا الدين.

الثاني: اليقين التام بأن هذا الدين حق، لأنَّه من عند الله تعالى، الملك الحق المبين،الذي أرسل خاتم رسله محمداً صلى الله عليه وسلم، لتكون رسالته ناسخةً لما سبقها من الديانات، فدين اليهود أو النصارى لو فرض أن أهله تخلوا عن كل كفرٍ وشرك عرفوا به، ولم يؤمنوا ويتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم فهم على ضلالٍ وكفرٍ بحكم رب العالمين، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

ويتبع ذلك اليقين بأن الله ناصرُ هذا الدين، وأهله المتمسكين به كما أمر وشرع، وقد جاءت السنة النبوية الصحيحة مبينةً بقاءَ هذا الدين وأتباعه، ونصرهم إلى أن تقوم الساعة، وعليه فالمستقبل -على كل الأحوال- لدين الإسلام.

وعلى المسلمين أن يعوا هذه الحقائق، وهم يقدمون دينهم إلى العالمين جميعاً، هدى ونوراً ورحمة وإنقاذاً لهم من عذاب الله تعالى، وأن يتمسكوا به وهم يواجهون أصناف الكفار والأعداء، على مختلف عقائدهم ومللهم ونحلهم.

الثالث: الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وهذا يقتضي:
أ- العمل بهذا الدين وتطبيقه في واقع حياتنا الخاصة والعامة، علماً وعملاً، عقيدةً وشريعة، عبادةً ومعاملات، حكاماً ومحكومين، ولنعلم أنه ما لم نعمل بهذا في خاصة أنفسنا نحن المسلمين، فلن نستطيع تقديم هذا الدين للآخرين ودعوتهم إليه.

ب- الأخذ بالأسباب المادية التي أمر بها شرعنا الحنيف، فهي في النهاية شرعيةٌ مادية، وذلك بأن نأخذ بأسباب ووسائل القوةِ ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وذلك في جميع المجالات المختلفة الاجتماعيةِ والزراعيةِ، والصناعيةِ والاقتصادية، والتقنية على مختلف فروعها.

وديننا والحمد لله لم يعرف -قديماً أو حديثاً- الصراعَ بين حقائقهِ الثابتة، والعلمُ المادي الصحيح النافع! وإن كانت التيارات العلمانية في العالم الإسلامي تقليداً لظروف علمانيةَ الغرب، وصراع الكنيسة والعلم عندهم، تحاول أن تنقل الصراع نفسهُ إلى عالم الإسلام والمسلمين، نظراً لبغضها وحقدها على دين الإسلام، وجهل بعضهم به.

ودين الإسلام إنما يحاربُ إلحاد الغرب وزندقته، وانحرافه وتحلله وضلاله، واستعماره وظلمه، وحربه الضروس ضد الإسلام أمام التقدم العلمي المادي النافع -على مختلف تخصصاته وفروعه- فهو من أكبر الداعين إليه، وها هي شواهد حضارة الإسلام تدلُ على ذلك.

الشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود
(طريق الاسلام)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغريب صاحب عيسى
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
الغريب صاحب عيسى


الاعتزاز بالاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الاعتزاز بالاسلام   الاعتزاز بالاسلام I_icon_minitime25/1/2019, 4:14 pm

وقد أبطل الإسلام اعتزاز البشر بالبشر أو بقومياتهم أو بأعراقهم أو بغير ذلك، وجعل الاعتزاز بالله عزّ وجلّ وحده. قال تعالى: «مَن كَانَ يُرِيدُ الْعزّة فَلِلَّهِ الْعزّة جَمِيعًا» (فاطر: 10)، وقال سبحانه: «الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعزّة فَإِنَّ العزّة لِلّهِ جَمِيعًا» (النساء: 139)، وقال سبحانه: «وَلِلهِ الْعزّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ» (المنافقون: Cool.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Hawra'a
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
Hawra'a


الاعتزاز بالاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الاعتزاز بالاسلام   الاعتزاز بالاسلام I_icon_minitime25/1/2019, 10:53 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فعلا موضوع قيم بارك الله سعيكم
ولا املك الا ان اقول جزاكم الله خيرا
اللهم احينا مسلمين واعزنا بالدين
وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين
ياعزيز يامقتدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغريب صاحب عيسى
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
الغريب صاحب عيسى


الاعتزاز بالاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الاعتزاز بالاسلام   الاعتزاز بالاسلام I_icon_minitime26/1/2019, 2:48 am

وإياكم أختنا الكريمة والفاضلة حوراء وشكرآ جزيلآ على مرورك الطيب والمبارك وجزاك الله خيرآ وبارك الله فيك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاعتزاز بالاسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: