منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 الإستفزاز

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماجد تيم
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
ماجد تيم


الإستفزاز Empty
مُساهمةموضوع: الإستفزاز   الإستفزاز I_icon_minitime20/2/2017, 12:24 am

الاستفزاز

 

 

 

 

الحمد لله ربي حتى يرضى اللهم اجعل لنا ما نكتب ذخرا يوم القيامة وأجرا وحط به عنا إثما و وزرا ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فنضل ونشقى ولا تخرجنا من هذه الدنيا حتى تستعملنا فترضى

 
§        وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ [أ‌] لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا[ب‌]﴿الإسراء: ٧٦﴾
§         فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا ﴿الإسراء: ١٠٣﴾
-        الإستفزاز [ت‌] في الآيتين ( 76 ، 103 ) من سورة الإسراء : ( إخراج [ث‌] ) أفراد مستضعفين [ج‌] من الإيمان و التوحيد إلى الكفر و الشرك والموجودين في نفس المكان مع أفراد آخرين من أي ملة كفرية أخرى تتسلط وتتجبر وتستقوي عليهم ويكون العامل الأساس لخروج الموحدين إنعدام الأمان و تضييق الخناق إلى درجة الوصول إلى شفير الموت  كما يحصل اليوم في بورما وحلب والموصل ومن قبل في الشيشان و البوسنة و الهرسك وبالأمس في الأندلس وكثير على شاكلتها هنا وهناك  [ح‌].
وهذا الإخراج محدود النطاق   [خ‌]  ومع تعقب شواهد من التاريخ ووقائع من الحاضر  نعي أن غاية إبليس وخيله و رجله من الإنس والجن ليس إخراج الموحدين من أرض لأرض حتى يعبدوا الله عز وجل ويوحدوه كما يشاءوا ويتركوهم لهم دينهم ولهم دين فالغاية إما الكفر [د‌] أو القتل فالاستفزاز من الأرض هي الوسيلة لخنق وكتم انفاس الموحدين إلى درجة الموت لقبول الكفر مرغمين وترك عبادة الله عز وجل وإلا  القتل.
وظاهرة الإستفزاز بدأت تستشتري كالنار في الهشيم أينما وجد من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله على سطح هذه المعمورة بل تجزم أن الأمم ذات الملل الكفرية تفرق شملهم إلا علينا فقد توحدت وتكالبت علينا كما تتكالب الأكلة على قصعتها [ذ‌] .
 
 
§        وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿الإسراء: ٦٤﴾ [ر‌]
-        في الآية ( 64 ) من سورة الإسراء تتضح فيها وسيلة الإستفزاز [ز‌] هي الصوت  [س‌] [ش‌] والغاية من الإستفزاز كما بينا سابقا : ( إخراج ) أفراد معينين [ص‌] من ملة التوحيد إلى أي ملة كفرية أخرى لاتباع [ض‌] ابليس [ط‌]وهذا الإخراج واسع النطاق [ظ‌] فلا يترك إبليس وخيله ورجله من الإنس والجن الموحدين بحالهم بل يغزوهم بعقر دارهم وهذا النوع من الأخراج يكون في أي منطقة يتواجد فيها الموحدون وهنا تضيق الأرض على الموحدين بما رحبت ويكون هذا الاستفزاز على شكل ملاحقة وتتبع حتى لأنفاس الموحدين ودقات قلوبهم وخطواتهم وحركاتهم و سكناتهم فيصبحوا وكأنهم غرباء في بحار الظلمات تتلاطمها أمواج الضلال والباطل فيكونوا في أرض استشرى وفشى فيها الكفر فيكون القابض منهم على دينه كالقابض على جمر ملاحق ومطارد في فيافي الضيق والشدة والضراء والعسر و تلفحه المحن و النوائب والنوازل فلا يجد ما يدرع به إلا رحمة الله عز جل وحبه ولا يتظلل إلا أملا في فيما وُعد من نصر وتمكين أو جنة ونعيم مقيم ..
 
فالاستفزاز بشكل عام الغاية منه الإزعاج والتضييق على أنفاس الموحدين وعلى مشاعرهم وأحاسيسهم ماديا ومعنويا حتى تضيق الأرض بما رحبت عليهم فيكون المهرب لهم هو الكفر وهذا هو الغاية الفضلى للكفار فإن يأسوا من غواية واضلال الموحدين  وتوليهم لهم - كيأسهم من تولي أصحاب القبور لهم - يكون القتل [ع‌] .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴿الممتحنة: ١٣﴾   
وقفة تأمل

مما لفت نظري أن الاستفزاز لم يذكر إلا بسورة الإسراء ( سورة بني إسرائيل ) في الآيات 64 - 76 - 103 فهم أول من وقع عليهم الإستفزاز كأمة موحدة من بني آدم وقد هلك من استفزهم ساعة استفزازهم فبهلاك فرعون كان هلاك أمة وبداية حياة لأمة أخرى ... نسأل الله عز وجل أن لا يهلك امتنا وأن يحييها وأن يبعثها من جديد  .

فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا ﴿الإسراء: ١٠٣﴾
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿الإسراء: ٥﴾ [غ‌]
وسورة الإسراء هي السورة المنبئة لهلاكهم التي تصف أحداثا جساما مرعبة لما سيؤول له حالهم ومآلهم وآية الإستفزاز ( 103 – الإسراء) كأنها إشارة لسنة إلهية بإهلاك كل من يستفز ( أمة موحدة [ف‌] ) وهي توضح ساعة هلاكهم في وعد الأولى ووعد الآخرة وهذه الساعة لحظة استفزازهم للموحدين في المسجد الأقصى أي بعد ( فرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى ولن يكون هذا إلا عند الجزم على قتل أو تشريد كامل أهله وطردهم منه) فنسأل الله عز وجل السلامة للموحدين فيه والثبات على الحق .

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿الأعراف: ١٢٨﴾

 

الإستفزاز ... أسلوب مبني على الفعل من المُسْتَفِز ورد الفعل المُسْتَفز أو رد الفعل المنعكس من المُسْتَفز فالمُسْتَفِز المستقوي بتكبر وعنجهية يحاول حث واستثارة المُسْتَفز المستضعف بشكل متواصل ومتكرر بسخرية وهمز ولمز وتصغير وتحقيير واستخفاف واستهزاء وتخويف وترهيب مما يولد لدى المُسْتَفز حالة من الخوف وعدم الإطمئنان وعدم السيطرة الذهنية فتجده دائما في حالة من الترقب والتوجس والريبة لا يهدأ له بال ولا يقر له قرار

فيصبح المُسْتَفز في حالة من الصراع إما الإستسلام والإنقياد والموافقة لتلبية رغبات المُسْتَفِز ويصبح تابعا قسريا مكرها  لا إراديا وبشكل غير مباشر فيكفر وإما يقاوم ويؤدي بالتالي إلى تحرك المُسْتَفِز إلى خطوة أكثر خطورة وهي الإيذاء المباشر إلى درجة القتل .

وهناك درجات وأشكال من الاستفزاز واضداده تتفاوت بين طلب الخير وطلب الشر 
-        استفزاز لخير  وتثبيط عن شر ( محركات العزة و الكرامة والإيمان )
-        استفزاز لشر وتثبيط عن خير ( محركات الخضوع و الاستسلام و الكفر ) [ق‌]

فالاستفزاز هو أحد العلوم الخطيرة التي يمكن من خلالها التأثير على الطرف الآخر وتوجيهه نحو غاية محددة وقد يصل الأمر إلى السيطرة عليه والتحكم في أفعاله  وقراراته وهذا ما نجده جليا في توجيه جهد الأمة وطاقتها من أعدائها وحلفائهم من بني جلدتنا من ناوأهم و حالفهم من أولي أمرنا فهذا الأسلوب قاتل للأمم ويجذبها نحو الركون و السكون إلى درجة الموت  من إِحْباط و إِسْتِسْلام و تَخْيِيب ظن في نصر الأمة وخَيْبَة أمل في رجالاتها و فَشَل و هَزِيمَة و تَعْوِيق و تَأْخِير وإِضْعَاف .

فلا يوجد في هذه الأمة من يستفزها للخير أو للنهضة والإزدهار أو للبناء والنمو أو للكرامة والعزة أو للنخوة أو للنصر والمجدعلى من يعاديها فقد قيدت هذه الأمة ( برد الفعل المميت ) لكي تموت بأيديها وتقدم نفسها طواعية قرابين لأعدائها

نسأل الله عز وجل أن يبعث من يبعثها من الموت ويحييها ويرفع شأنها ويعليها ومن الغرق ينتشلها فينجيها ...


[أ‌] من الأرض في القرآن الكريم : إشارة لمكان محدد ومخصص وقع فيه الحدث
[ب‌] إلا قليلا : إشارة إلى كم زمني محدد ومعلوم
[ت‌] التحفيز على استبدال دينهم قسرا وخوفا أو القتل ( عملية تجري بسرعة  مثل عمليات التطهير العرقي )
[ث‌] الخروج
-         يكون لشيء محدد من شيء آخر كان يحتويه وقد تنقلب الأدوار كما الكفر والإيمان والموت و الحياة
-         الخارج يحمل صفات نقيضة عما كان وهو في داخل الشيء الذي يحتويه
-         الخارج يكون وهو في ( الداخل ) مكتوم "
الكتمان : إخفاء الحقيقة ( الحق ) حتى لا يعلمها و يدركها أحد من الناس
-         وجود عامل وسبب محفز جبري لعملية الخروج فإن وجد مسبب الخروج يتحتم آنيا أو بعد فترة بدء عملية الخروج وقد تتعدد مسببات الخروج لشيء واحد فكل مسبب له مجال عمل محدد خاص به ولذلك فقد تتعدد الأشياء المخفية ولا  تخرج لعدم وجود مسببات الخروج الخاصة بها فعدم القدرة على الخروج يكون بسبب عدم وجود المسبب أو العامل أو المحفز الخاص به الذي يستدعي الخروج
ولذلك لفظة خوارج الأمة الإسلامية بهذا المفهوم تعني طائفة خرجت من رحم الأمة نقضوا الإيمان وبدلوا الأحكام بأخرى مناقضة لتعاليم الإسلام وفهم خاطئ لأحكام السنة و القرآن يتنازعهم الهوى وغواية الشيطان ويغذيهم جهل وفقر وحرمان " فهو لفظ خطير المعنى إذا أريد به ذلك فالحذر من فتنة التكفير للجماعات بغير مستند شرعي بين .
[ج‌] وهذا ما كان مع مسلمي قريش في بداية الدعوة حيث بدأ كفار قريش باستفزاز من لا ظهر له ولا عشيرة ولا قوة له أو صائل يدفع به عن نفسه من أذى كفار قريش كبلال وصهيب وخباب و آل ياسر وغيرهم
[ح‌] وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ  مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴿البقرة: ١٢٠﴾
فعدم الرضى يصل إلى القتل عند عدم اتباع مللهم الكفرية
[خ‌] يكون في الأماكن التي يتواجد فيها الموحدون أهل الهدى و الحق مع أهل الضلال والباطل في نفس المكان وهذا الإستفزاز يكون لأمة مستضعفة لكل أفرادها أو لنبي مرسل ، أما أهل بلاد التوحيد لها نوع آخر من أنواع الاستفزاز .
[د‌]  وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ  مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴿البقرة: ١٢٠﴾
وقس عليها باقي الملل الكفرية
[ذ‌] متصارعة متسابقة فيما بينها لأخذ نصيبها من هذه الأمة الميتة ومتوالية من الأقوى إلى الأضعف فيما بينها
 
[ر‌] هذه الآية توضح الآلية و الكيفية التي سيتبعها إبليس ومن شاكله من أبالسة الإنس لجعل الناس تتبع الضلال والباطل وتعصي الله عز وجل
وكذلك تصف شكلا آخر من أشكال الاستفزاز واسع النطاق فوق أي أرض وتحت أي سماء  .
[ز‌] في نوعي الاستفزاز
[س‌] وتعد الوسوسة ( سيمفونية الشيطان ) – صوت الشيطان - الأداة والعامل والمسبب والمحفز باستخدام التخويف والإرهاب و التيئييس و القنوط من رحمة الله عز وجل
-         " وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّـهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَاكَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّاأَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ  إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ابراهيم: ٢٢﴾
-         "وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ ... ﴿سبإ: ٢١﴾
[ش‌] تترواح نبرات الصوت بين القوي المرعد المزلزل والناعم السلس والخبيث كفحيح الأفاعي .
[ص‌] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴿٦٥﴾ الإسراء
[ض‌] ومن معاني العبادة الإتباع
[ط‌] ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا﴿٦٣﴾ الإسراء
كل ملة كفرية هي اتباع لإبليس ولو لم يكن هو المعبود الأساس فيها فبغوايته وإضلاله للإنس والجن اتبعوه فضلوا عن سواء السبيل ...  
[ظ‌] مكانيا ... وهذا النوع يستفز به الأفراد وليس الأمم كحال النوع الأول 
[ع‌] ... فالقتل من أهون انواع إخراج الموحدين فهو يخرجهم من حياة لموت ولا  يلجأ إبليس وخيله و رجله إليه إلا عندما تنعدم حيلهم ويستيئسوا من كفر الموحدين لا لغاية إلا لتطأ أقدامهم أعتاب جهنم تحقيقا لقسم ابليس .
[غ‌] راجع بحث وعد الأولى ووعد الآخرة
[ف‌] وليس أفراد
[ق‌] وهذا النوع الذي أشار إليه القرآن الكريم ونوه عليه

الإستفزاز Untitl17
الإستفزاز Untitl18
الإستفزاز Untitl19
الإستفزاز Untitl21
الإستفزاز Untitl23
الإستفزاز Untitl20
الإستفزاز Untitl22
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإستفزاز
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: