منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 سلسلة الفتنة الرابعة (اللسان فيها أشد من وقع السيوف)) !

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ظل القمر
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
ظل القمر


سلسلة الفتنة الرابعة (اللسان فيها أشد من وقع السيوف)) ! Empty
مُساهمةموضوع: سلسلة الفتنة الرابعة (اللسان فيها أشد من وقع السيوف)) !   سلسلة الفتنة الرابعة (اللسان فيها أشد من وقع السيوف)) ! I_icon_minitime26/12/2016, 9:32 pm

سلسلة الفتنة الرابعة (اللسان فيها أشد من وقع السيوف !!!)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله فوق ما أحصى المحصون .. الحمد لله ما أحصى وما كان أو يكون .. الحمد الله من هدانا النجدين .. الهادي إلى الحق وامتثاله .. أبان لنا سبيل الحق وسبيل الضلاله .. والصلاة والسلام على من بلغ الرساله .. ونصح الأمة بمقاله وقتاله .. انذرنا الفتن وسمات الجهالة .. ثم اما بعد:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

إن من أجهل الناس من يظن أنه في كل أمر لابد وان يظهر له رأي أو تكون له مقالة أو فتوى .. ذلك الذي يعتقد أنه يستطيع أن يقول الحق في أي ظرف كان ومهما كانت نتائجه على الأمة .. ولا أعني الحق هنا هو ما لا يسع المؤمنون إخفاؤه من تسلط الاعداء رغماً عن الطغاة وسكوت علماء حكوماتهم الجبرية .. بل وحتى عدم سكوتهم الذي يقود لتمهيد الطريق لمجازر تقع على الأمة .. إذ أن الذكر الخامل وان يكون المرء كالنومة (أي يطلب الكسل أو يتظاهر به) هو ما وصى به نبينا صلى الله عليه وسلم العامة والخاصة عند استشراء الفتن وليس الجد والاجتهاد الذي يأمر به البعض في وقت ليس هذا وقته .. فإن الأمير إن شرب الخمر لا يحد على الثغور عند مواجهة الاعداء لمصلحة الجميع .. فإن ظهر للبعض جزء من باطلٍ في جهة ما أو لدى جماعة مجاهدة معينة (بلا تدليس ولا تحريف) .. فإنه إن لم تتم مواجهة هذا الجزء من الباطل بالحق المحض بل بباطل مثله أو بالباطل المحض كانت المفسدة أشد وانكى .. بل إن التقت مصلحة مواجهته (وإن تحققت) مع مصلحة العدو وهذا فيه تقوية له فتنقلب المصلحة المتحققة إلى مفسدة مؤكدة .. وهذا المثال بناء على افتراض أن هناك كثير من أهل النوايا الحسنة أو المخدوعين .. وإلا فإن المسائل أصبحت شائكة وقد أظلمت فتنة الشام الآن كما نرى وقد تنتقل ظلمة بلاد الشام التي ساهم بها طغاة الارض وأذنابهم إلى بلد آخر إما مصر أو العراق ثم إلى بلاد الحرمين وهذا بناء على الواقع وليس على مجرد الرؤى وإن كنا نستشف منها بعض ما قد يحدث فإما يقع بناء على المعطيات أو لا يقع .. لذا أهيب بإخواني الفضلاء من الموحدين وشيوخنا الكرام ممن أظلم عليهم الأمر .. أن يقفوا عن الخوض فيما لم يظهر لهم الحق المحض حياله حتى لا يتسببوا بمزيد من المجازر والتي يهلك فيها الحرث والنسل لأن وضعهم أشد من الحكام حيث أن الحكام والمسئولين - وكلنا سيسأل - يقدمون السياسة على الدين وأما العلماء والدعاة فقد يبيعون بكلامهم دنياهم واخراهم لدنيا غيركم .. وسيكون لللعلماء - الذين اختاروا الكلام في الفتنة بلا يقين تام - كفل من مواقفهم او فتاواهم إن لم يتوبوا ويصلحوا ويبينوا أو يستغفروا ويعتزلوا هذه الفتن .. واول خطوة في طريق اعتزالهم هو السكوت عما قد يخفا عليهم أو ما يصل إليهم بشكل مشوة وملبس فيه .. ومن قال لا أدري فقد أفتى .. وأرى ان خير العامة والخاصة من العلماء هم من غابت عنهم الحقائق وحكموا بأن ما يحدث فتنة .. على الاقل لم يستغلهم الطغاة وعلى رأسهم بشار ليبرر لنفسه مزيد من المجازر بحق المسلمين .. ومن هذا المنطلق وهو الاعتزال بترك الحديث عن الفتن المشتبهة التي لم يعرف فيها الحق المحض سيكون موضوعي عن اللسان وأثر في اشعال الفتن سواء أكان ذلك من العامة أو الخاصة .. والله غالب على أمره !!!

بسم الله الرحمن الرحيم .. وبه استعين !

قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) الآية

وقال تعالى: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) الآية

وقال تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) الآية

وقال تعالى: ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) الآية

وقال سبحانه: ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم) الآية

وقال الله جل في علاه: ( .. فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) الآية


تأمل يا عبد الله في كتاب الله الكريم وقرآنه الحكيم .. ما ورد حول آفة اللسان واعمل بما أمر به مولاك وتجنب ما نهاك عنه فيما يخص اللسان .. ولا تلتفت في ظل الفتن إن لم تكن قد وقعت على الحق المحض إلى من يدفعك للقول في أي مسألة كانت وخصوصاً بعد أن ازدادت الفتن ظلمة على المسلمين وبما ظهر لهم من احداث الشام بعد سيطرة الاعداء على حلب .. فإن الشام موعودة بفتنة بين أهلها كما حدث في افغانستان من قبل .. والله المستعان

ننتقل الآن إلى أحاديث البيان .. ونرى ما امر به ونهانا عنه النبي العدنان صلى الله عليه وسلم:

روى أبو داود - وهو بلفظه - وابن ماجة وأحمد - وصححه أحمد شاكر - عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تكون فتنة تستَنْظِفُ العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشدُّ من وقع السيف».

ومعنى: تستنظف العرب: جاء في النهاية في غريب الحديث: أي تستوعبهم هلاكاً.
فيما قال القاري في تحفة الأحوذي: أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن.

قلت: التطهير لأهل الخير بقتل وثبات على الاعتزال من الفتن .. وتستوعب بالهلاك بقتل أو كفر يكون لأهل النفاق ..والله أعلى وأعلم

قال الشاعر:

واحفظْ لسانكَ واحترزْ من لفظِهِ .. فالمرءُ يسلمُ باللسانِ ويعطبُ
وزنِ الكلامَ إِذا نطقَتَ ولا تكنْ .. ثرثارةً في كلِ نادٍ تخطبُ


وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. رواه أحمد والترمذي وصححة الالباني.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له اللسان فيها كوقوع السيف “ رواه ابن ماجه


قوله: صماء بكاء عمياء. يريد أن هذه الفتنة لا تسمع و لا تبصر فلا تقلع و لا ترتفع لأنها لا حواس لها فترعوى إلى الحق و أنه شبهها لاختلاطها و فتل البريء فيها و السقيم بالأعمى الأصم الأخرس الذي لا يهتدي إلى شيء فهو يخبط عشواء و البكم الخرس في أصل الخلقة و الصم الطرش.


وعن ابن مسعود رضي الله عنه “ إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الرفاهية من سخط الله ترديه بعد ما بين السماء والأرض “ قال أبو زياد الكلابي : الرفاهية السعة في المعاش و الخصب و هذا أصل الرفاهية فأراد عبد الله بن مسعود أن يتكلم بالكلمة في تلك الرفاهية و الأتراف في دنياه مستهينا بها لما هو فيه من النعمة فيسخط الله عز وجل عليه.

قلت : وهذا ما نشهده في عصرنا من خلال مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي وسهولة الكتابة فيها والقول فيها بلا علم وليس هذا الأمر مقتصر على الرجال لأن أمر النهي يشمل المرأة .. والله أعلى وأعلم


قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كيف إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم ؟ فقيل يا رسول الله فماذا نصنع ؟ قال الزم بيتك وأمسك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة) رواه ابو داوود

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (إنما الفتنة باللسان وليست الفتنة باليد) رواه الداني في “السنن الواردة في الفتن”



إلى هنا أدعوكم إخوتي الكرام لتأمل الاحدايث وربطها ببعضها وبدوافع القول باللسان بغير الحق ومنها عدم الامانة او خفتها .. فما بالكم بالدوافع الأكبر التي سيأتي ذكرها لاحقاً .. واحث الجميع على الحذر من الفتنة  العامة ودوافعها مثل استفزاز الرجولة أو الشجاعة أو أية حجج اجتماعية لتدخل فيها دون شعور منك فتندم ..  وكذلك الحذر من الفتن في خاصة نفسك ودوافعها كفتنة النساء والمال  دون مبالغة في مواجهة فتن المال والأهل والولد .. بل تعامل بلطف وحسن تدبير مع كتمان ما تعرف ما أمكن وهذا من الروغان المحمود الذي يحفظك من الانتقال للفتنة العامة والصبر على فتنتك الخاصة حتى تزول الفتن أو يكون ما يريده الله عز وجل وقد كتبه لهذه الأمة .. وابشروا بنصر في الدنيا أو الآخرة سواء ذهبتم فيها أم بقيتم بعدها !!!

قال الشاعر:

موت الفتى من عثرة بلسانه *** وليس يموت المرءُ من عثرة الرِّجل
فعثرته بالقول تُذهب رأسه *** وعثرته بالرِّجل تبرأ على مهل



هذا ما كان في السابق أما الآن .. فعثرته بالقول تُذهب دينه .. ولا شيء يا إخوة أعز من الدين .. فلا تعثر بلسانك لا إلى جار ولا إلى صديق أو حميم حتى تزول الفتنة القادمة وهي الأشد .. واخص بالذكر هنا من هو في مقام العلماء أو الدعاة الذين خدعوا أو اختاروا النشاط على العجز حينما خيروا بينهما .. والله المستعان

عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيأتي على الناس زمان يخير الرجل بين العجز والفجور ، فإن أدركت ذلك فاختر العجز على الفجور " . شعب الايمان للبيهقي.


اما عن طرق تجنب دوافع القول باللسان في هذه الفتنة .. فبالتالي:

أولاً: عدم متابعة الاخبار من باب خشية أن توصم بالجهل أو حتى إذا سئلت أجيب .. بل من باب معرفة الحق والثبات عليه .. لأنك لو كنت غير متبع للحق المحض .. فإن تتبعك للأخبار التي فيها الغث والسمين قد يوقعك في الافتتان بها وتحكم على فئة بما لا تستحق وتدعو إلى الباطل دون علمك .. لأن الزلل في شأن الدماء ليس كغيره .. حيث سينالك وزر من اضللتهم ولو كان ذلك بعلم منك ببعض المعطيات .. اما إن كنت ترى أنك من أهل الحق فيمكنك متابعة الاخبار التي تثبتك على الحق لا أن تشارك بها في كل محفل وخصوصاً إن كان ذلك سيسبب فتنة كبرى .. ولنا في ابو هريرة رضي الله عنه والذي كتم علماً يعلمه وهو مأجور في ذلك لأنه لو قاله لقطعت رقبته بل ورقاب من سيقول بذلك بعده من اصحابه واقرانه .. فلا يظن ظان سواء من العامة أو الخاصة مسئولين أو علماء أنهم في هذا المقام خير من أبي هريرة رضي الله عنه .. والله الموفق

روى ابن سعد (7/143) بسند جيد أنَّ مطرف بن عبد الله قال: ( لبثت في فتنة ابن الزبير تسعا أو سبعا ما أخبرت فيها بخبر ولا استخبرت فيها عن خبر).

ثانياً: أن لا تسعى (عامياً كنت أو عالماً) بان تكون لك شهرة أو ذكر في كل حادثة أو قضية أو فتنة .. بل يجب أن تكون خفياً نقياً .. لا تظهر إلا في وقت يشاؤه الله تعالى لك .. لا أن تستشرف الفتن وهي مقبلة وانت تعرف أن استشرافك لها لن يردعها .. بل سيتم استغلالك فيها وعصر ما في جعبتك مثلما يعصر الليمون ثم ترمى بعد ذلك .. ولنا في الشيخ الطريفي فك الله أسره خير مثال .. أو ستكون قتيلاً فيها وقتلاها كما تعلم قتلى جاهلية .. بل على جاهلية جهلاء كما هي في عصرنا .. والله المستعان

عن مسلم بن حامد الخولاني قال: ( كان يقال: من أدركته الفتنة فعليه فيها بذكرٍ خامل

وعن حذيفة بن أَسيد – رضي الله عنه – بعد ذكر الدجال: ( أنا لغير الدجال أخوف عليَّ وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم، قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: كل خطيب مصقع، وكل راكب موضع، قال: فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كل غني خفي، قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي، قال: فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب)أخرجه الحاكم



ثالثاً: يجب عليك تجنب فتنة النساء تماما بكل جوانبها .. فإن فتنة النساء ليست مقتصرة على التبرج والسفور وحسب .. بل كذلك تحسين ما وقر في قلوبهن وخصوصاً من حب زينة الدنيا وحب أفعال أهلها من الطغاة وأذنابهم وهذا لا ينكره إلا مكابر .. فالنساء قد يدفعن أبنائهن أو أزواجهن أو آبائهن وأمهاتهن إلى اتباع الدجاجلة والطغاة وتصويب افعالهم وتسديد آرائهم الخاطئة بما قد يؤثر على من حولهن .. وهذه لعمري فتنة لمن يتأملها .. وهي من الفتن الممهدة لفتنة الدجال حيث علمنا أن أغلب اتباعه عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين هم من النساء والصبيان أو من كان عقله في حكمهما او عقل عصفور مغرداً في عشه وما علم أن صاحب العش سيأكل لحمه إن جاع .. والله المستعان

عن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من النساء).


رابعاً: تجنب فتنة المال واغراؤه .. وهي الاولى التي تجلب بعدها فتنة الملك والمنصب والجاه لان المال هو المحرك الرئيسي لها جميعاً فإن تغلبت على هذه الزينة فأنت لما دونها ستغلب .. فإن الظهور في قنوات اليوتيوب وما يدفعونه لصاحب القناة أو في القنوات الفضائية وما يدفعونه لضيف البرنامج ليسأل عن أمر أو نازلة غالباً ما يكون هذا حافز للقول في المسائل بلا علم .. أو التهور ووضع حلول قاتلة تحرق الاخضر واليابس وتسبب فتنة لا تبقي ولا تذر .. وهذه الأمور يتم تغطيتها بحب نشر الخير وتنوير الناس وسترها بستار الشرع غالباً ما تكون تحت الرقابة بل وتمضي بناء على خطط معدة مسبقاً للوصول إلى أهداف معينة .. لذا فمن لا يتجنب هذه المكائد فإنه لا محالة سيقع في المصيدة .. ومن علم أنه واقع في المصيدة فليبادر بإنقاذ نفسه من النار .. لأنه قد يكون من الدعاة على أبواب جهنم وهو لا يشعر سواء أكان ظهوره في قناة فضائية أو موقع أو الواتس اب أو تيوتر والفيس بوك .. ولو كان متحدثاُ عن الجهاد وفضله .. والله المستعان

عن كعب بن عياض رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن لكل امة فتنة وفتنة أمتي المال)) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن حبان والحاكم وصححه وصححه الألباني


خامساً: عدم الغفلة عن سياسة التدرج التي يقوم بها أصحاب الضلالة والكفار وأذنابهم من طواغيت المنطقة .. حيث أنهم يتبعون خطوات ذات نفس طويل للوصول إلى الهدف المنشود في النهاية .. وكل من يعملون الضغط عليه يتم تسجيل المرحلة الخاصة به فإذا تنازل فيها وحقق بعض أهدافهم المرحلية .. بدئوا معه بمرحلة متقدمة من الاضلال وهو لا يشعر حتى يكفر ويتبع سبيل الكافرين وخططهم وهو لا يشعر .. والعياذ بالله تعالى !!!

عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة قال : قيل يا أبا عبد الله أكفر بنو إسرائيل في يوم واحد ؟
قال : لا ولكن عرضت عليهم فتنة فأبوا أن يركبوها فضربوا عليها حتى ركبوها ثم عرضت عليهم أكبر منها. فقالوا : لا نركب هذه أبدا فضربوا عليها حتى ركبوها فانسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه. قال أحمد : قال أصحابنا : والختم على القلب والطبع بمعنى واحد ومن طبع على قلبه في ذنب لم يتب منه أبدا. شعب الإيمان(5|442)



اللهم بلغت .. اللهم فاشهد


اللهم بلغت .. اللهم فاشهد


اللهم بلغت .. اللهم فاشهد


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،



أخوكم/ جعبة الأسهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سلسلة الفتنة الرابعة (اللسان فيها أشد من وقع السيوف)) !
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: